قصة أهل الكهف من أشهر قصص القرآن الكريم وأحبّها إلى القلوب، وبها سُمّيت سورة الكهف. وأصحابها ليسوا أنبياء ولا ملوكًا، بل فتيةٌ مؤمنون عاشوا في قومٍ أعرضوا عن عبادة الله، فاختاروا أن يتركوا كل شيء على أن يتركوا إيمانهم. ولهذا بقيت قصتهم قريبةً من كل شاب وفتاة، ومن كل أبٍ وأمٍّ يريدان أن يغرسا في أبنائهما الثبات.
تأتي القصة في ثماني عشرة آية من سورة الكهف، من الآية التاسعة إلى السادسة والعشرين. يبدأ القرآن بإجمالها في أربع آيات، ثم يعود فيفصّلها: موقفهم أمام قومهم، ولجوؤهم إلى الكهف، ونومهم الطويل، واستيقاظهم، وكيف أطلع الله الناس عليهم. ثم تُختم بأدبين عظيمين: ألّا نخوض فيما لم يُخبرنا الله به، وألّا نقول لشيء إنّا فاعلوه غدًا إلا أن نقرنه بمشيئة الله.
في هذا المقال نعرض قصة أصحاب الكهف كاملةً آيةً آية، فما كان من القرآن عرضناه بنصّه، وما كان من التفسير نسبناه إلى قائله: ابن كثير، والطبري، والسعدي، والتفسير الميسر. وحيث اختلف المفسرون ذكرنا اختلافهم كما هو، دون زيادة.
أين وردت قصة أهل الكهف في القرآن؟
وردت قصة أهل الكهف في سورة الكهف، وهي السورة الثامنة عشرة في ترتيب المصحف، من الآية 9 إلى الآية 26. والسورة مكية كما ذكر ابن كثير في أول تفسيرها، وعدد آياتها مئة وعشر آيات، وقصة الفتية أولى قصصها الأربع.
أما القصص الثلاث الأخرى فهي: قصة صاحب الجنتين [الكهف: 32-44]، وقصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح الخضر [الكهف: 60-82]، وقصة ذي القرنين وبنائه السدّ في وجه يأجوج ومأجوج [الكهف: 83-98].
ولأن كثيرًا من المسلمين يحرصون على قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، صارت هذه القصة مألوفةً لديهم أسبوعًا بعد أسبوع. وقد افتتح ابن كثير تفسير السورة بذكر ما ورد في فضلها، ومن ذلك قراءتها يوم الجمعة، وعزا بعض تلك الروايات إلى الحاكم والبيهقي.
من هم أصحاب الكهف؟
أصحاب الكهف شبابٌ مؤمنون وحّدوا الله فزادهم هدايةً، وثبّت قلوبهم حين وقفوا يعلنون التوحيد أمام قومهم. يقول الله تعالى:
﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى ١٣ وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا۟ مِن دُونِهِۦٓ إِلَـٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَآ إِذًا شَطَطًا ١٤ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَـٰنٍۭ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ١٥ وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا ١٦﴾وصفهم الله بقوله: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى﴾
[الكهف: 13]. قال ابن كثير: «فتية» أي شباب، والشباب أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين عتوا في دين الباطل. وذكر أن هذه الآية وأمثالها مما استدل به الأئمة على أن الإيمان يزيد وينقص.
ولفت السعدي إلى دقيقة لغوية، فقال إن «فتية» من جموع القلة، وذلك يدل على أنهم دون العشرة. ثم بيّن أن الله شكر لهم إيمانهم فزادهم هدى، أي علمًا نافعًا وعملًا صالحًا.
ثم قال تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾
[الكهف: 14]، أي صبّرناهم وثبّتناهم، كما فسّرها ابن كثير والسعدي. وقد قاموا فقالوا: ﴿رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾
[الكهف: 14]. وفي التفسير الميسر أنهم قالوا ذلك حين قاموا بين يدي الملك الكافر، وهو يلومهم على ترك عبادة الأصنام. ونقل ابن كثير عن غير واحد من المفسرين أنه كان لقومهم ملكٌ جبار يأمر الناس بعبادة الأصنام والذبح لها ويدعوهم إليها. أما اسم هذا الملك فلم يذكره القرآن، وما جاء في الروايات من تسميته ليس مما نحتاج إليه.
وتأمّل السعدي حجّتهم فقال: استدلوا بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية؛ فما دام الله وحده هو خالق السماوات والأرض، فهو وحده المستحق للعبادة، لا الأوثان التي لا تخلق ولا ترزق. ثم ردّوا الأمر على قومهم: ﴿لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَـٰنٍۭ بَيِّنٍ﴾
[الكهف: 15]، فلا برهان لمن يعبد ما لا يملك نفعًا ولا ضرًّا.
هل أصحاب الكهف أنبياء؟
لا، لم يكن أصحاب الكهف أنبياء. لم يصفهم القرآن ولا كتب التفسير المعتمدة بالنبوة أو الرسالة، وإنما هم فتيةٌ مؤمنون صالحون أكرمهم الله لصدق إيمانهم وثباتهم، وهذا ما يجعل قصتهم درسًا قريبًا من كل مؤمن.
اعتزال القوم ودعاء أهل الكهف
قرّر الفتية أن يعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله، وأن يأووا إلى الكهف، فلما دخلوه دعوا بدعائهم المشهور. وقد بدأ القرآن القصة بهذا المشهد:
﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُوا۟ مِنْ ءَايَـٰتِنَا عَجَبًا ٩ إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ١٠﴾وقبل أن يمضوا، قال بعضهم لبعض: ﴿يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ﴾
[الكهف: 16]. وفي التفسير الميسر أنهم لجؤوا إلى الكهف في الجبل ليعبدوا ربهم وحده، فيبسط لهم من رحمته ما يسترهم به، وييسّر لهم من أمرهم ما ينتفعون به.
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن أولئك الفتية الذين فرّوا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم عنه، فلجؤوا إلى غارٍ في جبل ليختفوا عن قومهم، وسألوا الله حين دخلوه رحمته ولطفه. وفسّر قولهم ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً﴾
[الكهف: 10] بأنها رحمةٌ يرحمهم بها ويسترهم عن قومهم، وقولهم ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾
[الكهف: 10] أي: اجعل عاقبة أمرنا هذا رشدًا.

ووقف السعدي عند معنى عميق في فعلهم، فقال إنهم جمعوا بين أمرين: السعي والفرار من الفتنة إلى مكانٍ يمكن الاستخفاء فيه، والتضرع إلى الله وسؤاله تيسير أمورهم، دون اتكالٍ على أنفسهم ولا على الخلق، «فلذلك استجاب الله دعاءهم».
ودعاء أهل الكهف هذا من أجمع الأدعية، يدعو به المسلم إذا أقبل على سفرٍ أو قرارٍ أو أمرٍ لا يعرف عاقبته: أن يهب الله له رحمةً من عنده، وأن يجعل نهاية أمره رشدًا.

النوم الطويل: الشمس والتقليب والكلب
ألقى الله على الفتية نومًا عميقًا امتدّ سنين طويلة، وحفظ أبدانهم طوال تلك المدة. قال تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمْ فِى ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾
[الكهف: 11]، وفي التفسير الميسر: فألقينا عليهم النوم العميق، فبقوا في الكهف سنين كثيرة. ثم رسم القرآن مشهدًا من أبدع مشاهده:
﴿۞ وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ١٧ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَـٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ ۚ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ١٨﴾الشمس: إذا طلعت مالت عن كهفهم جهة اليمين، وإذا غربت تركتهم جهة الشمال، وهم في متّسعٍ من الكهف. واستنبط ابن كثير من ذلك أن باب الكهف كان من جهة الشمال. وقال السعدي: حفظهم الله من الشمس فلا ينالهم حرّها فتفسد أبدانهم، وجعلهم ﴿وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مِّنْهُ﴾
[الكهف: 17] أي في مكانٍ متّسع ليصل إليهم الهواء والنسيم مع طول المكث. ولهذا قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ﴾
[الكهف: 17].
ونبّه ابن كثير هنا على أصلٍ مهم: إن الله أخبرنا بصفة الكهف ولم يخبرنا بمكانه في أي البلاد هو، «إذ لا فائدة لنا فيه ولا قصد شرعي». وذكر أن بعض المفسرين تكلّفوا فذكروا فيه أقوالًا متعددة، ثم قال: والله أعلم بأي بلاد الله هو، ولو كان لنا فيه مصلحة دينية لأرشدنا الله إليه.
أيقاظ وهم نيام: قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾
[الكهف: 18]. ونقل ابن كثير والسعدي عن المفسرين أن أعينهم كانت مفتوحة، فمن نظر إليهم حسبهم مستيقظين.
التقليب: كان الله يقلّبهم في نومهم على الجنب الأيمن مرةً وعلى الأيسر مرة. ونقل ابن كثير عن السلف أنهم لو لم يُقلَّبوا لأكلتهم الأرض. وأضاف السعدي لطيفةً: الله قادرٌ على حفظهم من غير تقليب، لكنه حكيمٌ أراد أن تجري سنّته في الكون، وأن يربط الأسباب بمسبباتها.
كلب أهل الكهف: قال تعالى: ﴿وَكَلْبُهُم بَـٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ﴾
[الكهف: 18]. قال ابن كثير: الوصيد هو الفِناء، أي عتبة الباب، وقد ربض الكلب على الباب كما جرت عادة الكلاب، كأنه يحرسهم، وأصابه ما أصابهم من النوم. ثم قال: «وهذا فائدة صحبة الأخيار؛ فإنه صار لهذا الكلب ذكرٌ وخبرٌ وشأن».
الرعب الذي يحرسهم: لو رآهم أحدٌ لهرب منهم مذعورًا. قال ابن كثير: ألقى الله عليهم المهابة حتى لا يدنو منهم أحد ولا تمسّهم يد، حتى يبلغ الكتاب أجله. وجمع السعدي المعنى فقال: حفظهم الله من الأرض بالتقليب، وحفظهم من الناس بالرعب، مع أن كهفهم كان قريبًا جدًّا من المدينة؛ بدليل أنهم لما استيقظوا أرسلوا أحدهم يشتري لهم طعامًا منها.

الاستيقاظ وإرسال أحدهم بالوَرِق
بعد النوم الطويل بعثهم الله، فكان أول ما تساءلوا عنه: كم مكثنا؟ قال تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَـٰهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا۟ بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا۟ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَٱبْعَثُوٓا۟ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَـٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ١٩ إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا ٢٠﴾سأل أحدهم أصحابه عن مدة نومهم، فأجابوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾
[الكهف: 19]. قال ابن كثير: كان دخولهم الكهف في أول النهار واستيقاظهم في آخره، ولهذا استدركوا فقالوا: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾
[الكهف: 19]. ثم كأنه حصل لهم تردّدٌ في طول نومهم، فقالوا: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾
[الكهف: 19]. وعدّ السعدي ذلك من الأدب في العلم: أن من اشتبه عليه أمرٌ ردّه إلى عالمه.
ثم انصرفوا إلى الأهم من أمرهم، وهو حاجتهم إلى الطعام، فأرسلوا أحدهم بوَرِقهم، أي بدراهمهم الفضية، إلى المدينة. وذكر ابن كثير أنهم كانوا قد حملوا هذه الدراهم معهم من بيوتهم. وأوصوه: ﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا﴾
[الكهف: 19]، أي أطيبه وأحلّه، وهو القول الذي صحّحه ابن كثير؛ لأن مقصودهم الطيّب الحلال قليلًا كان أو كثيرًا. وأوصوه كذلك أن يتلطّف ويتخفّى في ذهابه وشرائه وإيابه، وألّا يُعلم بمكانهم أحدًا.
وكان خوفهم حقيقيًّا؛ فهم يظنون أن قومهم ما زالوا على حالهم: ﴿يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ﴾
[الكهف: 20]. وفي كلام السعدي أنهم بين أمرين إن ظُهر عليهم: إما القتل رجمًا، وإما الفتنة عن دينهم. واستخرج السعدي من الآيتين فوائد، منها: الحث على البحث في العلم والمباحثة فيه، وصحة الوكالة في البيع والشراء، وجواز أكل الطيبات ما لم تخرج إلى الإسراف.
العثور عليهم: آية على أن وعد الله حق
أطلع الله أهل ذلك الزمان على الفتية ليعلموا يقينًا أن البعث حق وأن الساعة آتية. قال تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَـٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ عَلَيْهِم بُنْيَـٰنًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا ٢١﴾قال تعالى: ﴿لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ﴾
[الكهف: 21]. قال ابن كثير: ذكر غير واحد من السلف أنه كان قد حصل لأهل ذلك الزمان شكٌّ في البعث وفي أمر القيامة، ونقل عن عكرمة أن طائفةً منهم قالوا: تُبعث الأرواح ولا تُبعث الأجساد، فجعل الله أهل الكهف حجةً ودلالةً وآيةً على ذلك. فقد ناموا قرونًا ثم بُعثوا، كما قال ابن كثير، صحيحةً أبدانهم وأشعارهم وأبشارهم، لم يتغيّر من هيئتهم شيء.
وفي التفسير الميسر أن الله أطلع الناس عليهم بعد أن كشف البائعُ نوعَ الدراهم التي جاء بها مبعوثهم، وأنهم لما انكشف أمرهم وماتوا، قال فريقٌ ممن اطّلع عليهم: ابنوا على باب الكهف بناءً يحجبهم واتركوهم وشأنهم، ﴿رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾
[الكهف: 21]. وفسّره ابن كثير بقوله: سدّوا عليهم باب كهفهم وذروهم على حالهم. وقال أصحاب الكلمة والنفوذ: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾
[الكهف: 21].
وتوقّف ابن كثير في كون هؤلاء محمودين، لأن اتخاذ القبور مساجد منهيٌّ عنه في الإسلام. وصرّح السعدي بأن هذه الحالة محظورة، وأن ذكرها في الآية لا يدل على عدم ذمّها، وإنما يدل على أن حالهم بلغت من التعظيم عند الناس هذا المبلغ، بعد أن كانوا يخافون أشد الخوف من أن يُطّلع عليهم.
وختم السعدي هذا الموضع بكلامٍ جميل: في هذه القصة دليل على أن من فرّ بدينه من الفتن سلّمه الله منها، وأن من أوى إلى الله آواه الله وجعله هدايةً لغيره، ومن تحمّل الذلّ في سبيله كان آخر أمره العزّ العظيم من حيث لا يحتسب.
كم عدد أصحاب الكهف؟
ذكر القرآن في عدد أصحاب الكهف ثلاثة أقوال، ووصف القولين الأولين بأنهما ظنٌّ بلا علم، ثم ردّ العلم إلى الله. قال تعالى:
﴿سَيَقُولُونَ ثَلَـٰثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًۢا بِٱلْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءً ظَـٰهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا ٢٢﴾قال ابن كثير: حكى الله ثلاثة أقوال، فدلّ على أنه لا قائل برابع، ثم ضعّف القولين الأولين بقوله ﴿رَجْمًۢا بِٱلْغَيْبِ﴾
[الكهف: 22]، أي قولًا بلا علم، كمن يرمي إلى مكانٍ لا يعرفه، ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرّره بقوله ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾
[الكهف: 22]، فدلّ على صحته. وقال السعدي مثل ذلك: وهذا، والله أعلم، الصواب؛ لأن الله أبطل الأولين ولم يبطله.
ونقل ابن كثير بأسانيد وصفها بالصحيحة عن ابن عباس، من أوائل المفسرين، أنه قال: أنا من القليل الذين استثنى الله، كانوا سبعة.
لكن مقصود الآية الأعظم أدبٌ لا حساب: ﴿قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾
[الكهف: 22]. قال ابن كثير: الأحسن في مثل هذا المقام ردّ العلم إلى الله، إذ لا حاجة إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم. وقال السعدي: هذا من الاختلاف الذي لا فائدة تحته، ولا تحصل بمعرفة عددهم مصلحةٌ دينية ولا دنيوية، وكثرة المناقشات في مثله تضييعٌ للزمان وتأثيرٌ في مودة القلوب بغير فائدة.
ولهذا لم نذكر في هذا المقال أسماء الفتية ولا اسم كلبهم مما يتداوله الناس؛ فقد قال ابن كثير عن تلك الأسماء إن في صحتها نظرًا، وإن غالب ذلك متلقّى من أهل الكتاب. وما أخبرنا الله به يكفينا.
أدب «إن شاء الله»
في قلب القصة يعلّمنا القرآن أدبًا لكل مؤمن: ألّا يقول لشيءٍ يعزم عليه إنّه فاعله غدًا إلا أن يقرنه بمشيئة الله.
﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰٓ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَـٰذَا رَشَدًا ٢٤﴾قال ابن كثير: هذا إرشادٌ إلى الأدب فيما إذا عزم المرء على شيءٍ يفعله في المستقبل، أن يردّ ذلك إلى مشيئة الله علّام الغيوب. وقال السعدي: هذا النهي وإن كان الخطاب فيه للنبي ﷺ فهو عامٌّ لجميع المكلّفين؛ لأن قول ﴿إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا﴾
[الكهف: 23] دون ذكر المشيئة كلامٌ على غيبٍ لا يدري المرء أيكون أم لا، وفي ذكر مشيئة الله تيسير الأمر وحصول البركة فيه.
فإن نسي العبد؟ قال تعالى: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾
[الكهف: 24]. قال السعدي: يستثني إذا ذكر، وذكرُ الله عند النسيان يزيله. ثم تُختم الآية بالرجاء أن يهدي الله عبده لأقرب الطرق إلى الرشد.
وما أجمل موقع هذا الأدب في القصة! فالفتية قالوا عند استيقاظهم: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾
[الكهف: 19]، والقرآن يعلّم القارئ التواضع نفسه: لا نعلم العدد، ولا نعلم الغد، فنكِل الأمرين إلى الله.
كم لبث أهل الكهف في كهفهم؟
لبث أهل الكهف في كهفهم ثلاثمئة سنة وتسع سنين، كما قال تعالى: ﴿ثَلَـٰثَ مِا۟ئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا۟ تِسْعًا﴾
[الكهف: 25].
﴿وَلَبِثُوا۟ فِى كَهْفِهِمْ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا۟ تِسْعًا ٢٥ قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ ۖ لَهُۥ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِۦ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِىٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦﴾قال ابن كثير: هي ثلاثمئة سنة وتسع سنين بالحساب القمري، وهي ثلاثمئة سنة بالحساب الشمسي، فإن التفاوت بين كل مئة سنة قمرية وشمسية ثلاث سنين، ولهذا قال بعد الثلاثمئة: ﴿وَٱزْدَادُوا۟ تِسْعًا﴾
[الكهف: 25].
وهنا خلافٌ حكاه المفسرون: نقل الطبري عن قتادة أن هذا من قول أهل الكتاب، وأن الله ردّه عليهم بقوله ﴿قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟﴾
[الكهف: 26]. لكن الطبري رجّح أن الثلاثمئة والتسع خبرٌ من الله عن مدة لبثهم، لأن الآية ابتدأت الخبر ابتداءً، ولم يأتِ فيها ما يدل على أنها حكايةٌ عن قوم. ووافقه ابن كثير، وزاد أنه لو كان الله حكى قولهم لما ذكر زيادة التسع، وأن ظاهر الآية أنها إخبارٌ من الله لا حكاية.
فما معنى قوله تعالى ﴿قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟﴾
[الكهف: 26] إذن؟ قال ابن كثير: إذا سُئلت عن لبثهم وليس عندك علمٌ في ذلك من الله فلا تتقدّم فيه بشيء، بل ردّ العلم إليه. وذكر الطبري معنًى آخر: الله أعلم بما لبثوا بعد أن قبض أرواحهم إلى يومنا هذا. وختم السعدي بأن الله وحده هو الذي تولّى أصحاب الكهف بلطفه وكرمه، ولم يكِلهم إلى أحدٍ من خلقه.
ما معنى الرقيم؟
الرقيم لفظٌ ورد مرةً واحدة في قوله تعالى: ﴿أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ﴾
[الكهف: 9]، واختلف المفسرون في معناه على أقوال حكاها ابن كثير والطبري عن السلف:
- أنه اسم الوادي الذي فيه الكهف؛
- أنه اسم الجبل الذي فيه الكهف؛
- أنه اسم القرية التي خرجوا منها؛
- أنه بنيانهم؛
- أنه الكتاب، أي لوحٌ من حجارة كتبوا فيه قصة أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف.
قال ابن كثير: والقول بأنه الكتاب هو الظاهر من الآية، وهو اختيار ابن جرير الطبري، فالرقيم «فعيل» بمعنى «مرقوم» أي مكتوب، كما يقال قتيل بمعنى مقتول. وبهذا المعنى فسّره السعدي فقال: الكتاب الذي رُقمت فيه أسماؤهم وقصتهم، ومثله في التفسير الميسر: اللوح الذي كُتبت فيه أسماؤهم. ومع ذلك نقل ابن كثير عن ابن عباس أنه قال: ما أدري ما الرقيم، أكتابٌ أم بنيان؟ وفي هذا تذكيرٌ بأن الأمانة العلمية أن نقول «لا ندري» فيما لا نعلم.
وفي الآية نفسها درس: قال السعدي إن قصة أصحاب الكهف من آيات الله العجيبة حقًّا، لكن جنسها كثير، وخلق السماوات والأرض أعجب منها، فلا ينبغي أن يقف المؤمن عند آيةٍ واحدة، بل يتفكّر في آيات الله كلها، فإنها مفتاح الإيمان.
شاهد القصة في تطبيق قصصقصة أصحاب الكهفشباب هربوا من ملك ظالم… فناموا 309 سنين! 🌙افتح على Google Play ←مراحل قصة أصحاب الكهف في جدول
| المرحلة | ما حدث | الآيات |
|---|---|---|
| الإجمال | ذكر أصحاب الكهف والرقيم وأنهم من آيات الله | 9-12 |
| الإيمان | شبابٌ وحّدوا الله فزادهم هداية | 13 |
| الموقف | أعلنوا التوحيد أمام قومهم ورفضوا عبادة غير الله | 14-15 |
| الاعتزال | فارقوا قومهم وما يعبدون وأووا إلى الكهف | 16 |
| الدعاء | طلبوا من الله الرحمة والسداد في أمرهم | 10 |
| النوم | ميل الشمس عنهم، وتقليبهم، وكلبهم بالوصيد | 11، 17-18 |
| الاستيقاظ | تساءلوا كم لبثوا وأرسلوا أحدهم بالورق | 19-20 |
| العثور عليهم | صار أمرهم دليلًا للناس على البعث والقيامة | 21 |
| العدد | ثلاثة أقوال، والعلم الحق عند الله | 22 |
| المشيئة | تعليق كل عزمٍ على الغد بمشيئة الله | 23-24 |
| المدة | 309 سنين، والله أعلم بمدة لبثهم | 25-26 |
دروس وعبر من قصة أهل الكهف
- الإيمان أغلى ما يُحفظ: ترك الفتية بيوتهم وراحتهم ولم يرضوا أن يعبدوا مع الله غيره.
- الجمع بين السعي والدعاء: كما قال السعدي، فرّوا من الفتنة ثم تضرّعوا إلى الله، فاستجاب لهم.
- من صدق في الخطوة الأولى زاده الله: آمنوا فزادهم الله هدايةً وثبّت قلوبهم.
- الصحبة الصالحة بركة: اجتمعوا على الحق، وحتى كلبهم نال من بركتهم ذكرًا في القرآن كما قال ابن كثير.
- لطف الله في التفاصيل: ميل الشمس، واتساع الكهف، والتقليب، والرعب الذي يحرسهم، كلها من حفظ الله.
- البعث حق: كان استيقاظهم آيةً على صدق وعد الله بالبعث ومجيء الساعة.
- ترك الجدال فيما لا ينفع: العدد والأسماء والمكان علمها عند الله، والمقصود هو العبرة.
- قل «إن شاء الله»: كل عزمٍ على الغد معلّقٌ بمشيئة الله.
- ردّ العلم إلى الله: قال الفتية
﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾
[الكهف: 19]، وقال القرآن﴿قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟﴾
[الكهف: 26]. - الشباب قدوة في الثبات: خلّد القرآن ذكر فتيةٍ صغارٍ في السن عظامٍ في الإيمان.
وهذه الشجاعة نراها في موقف موسى عليه السلام أمام فرعون، وهذا الصبر نجده في قصة يوسف عليه السلام، وهذا اللجوء إلى الله في ظلمة المكان الضيق نراه في قصة يونس عليه السلام في بطن الحوت.
قصص سورة الكهف الأربع
قصة أهل الكهف هي أولى قصص سورة الكهف الأربع، وكل قصةٍ منها تعلّم الثبات على الإيمان في موقفٍ مختلف. فبعد فتية الكهف تأتي قصة صاحب الجنتين الذي اغترّ بماله ونسي أنه من فضل الله، ثم قصة موسى عليه السلام في رحلته للتعلّم من الخضر، وما رآه من أفعالٍ لم يفهمها حتى كُشفت له حكمتها، ثم قصة ذي القرنين الذي مكّن الله له في الأرض، فبنى السدّ وقال إنه رحمةٌ من ربه.
وفي تطبيق QASAS قصتان منها بأسلوبٍ سينمائي: «قصة موسى والخضر» و«قصة ذي القرنين»، فيمكن للأسرة أن تشاهد قصص السورة واحدةً بعد أخرى:
شاهد القصة في تطبيق قصصقصة موسى والخضر3 أفعال صدمت موسى… ثم كشف الخضر السرّ! 😳افتح على Google Play ←قصة أهل الكهف للأطفال
قصة أهل الكهف من أحب القصص إلى الأطفال: فتيةٌ شجعان، وكهفٌ في الجبل، وكلبٌ وفيّ، ونومٌ امتدّ قرونًا. والأجمل أن نحكيها لهم كما جاءت في القرآن، فالعجب فيها يكفي دون إضافات.
- للصغار (من 4 إلى 7 سنوات): احكِها ببساطة: كان هناك فتيةٌ يحبون الله، وكان قومهم يعبدون الأصنام، فذهبوا إلى كهفٍ ودعوا الله، فأنامهم الله زمنًا طويلًا جدًّا وكلبهم عند الباب، ولما استيقظوا عرف الناس أن الله قادرٌ على كل شيء.
- للأكبر سنًّا (من 8 إلى 12 سنة): علّمهم دعاء أهل الكهف في الآية العاشرة واحفظوه معًا، وحدّثهم عن ميل الشمس عن الكهف ولماذا كان الله يقلّبهم في نومهم، واسألهم: لماذا ذكر الله لنا الكلب في رأيك؟
- لغز العدد: اقرؤوا الآية 22 معًا، واسألهم: أيّ الأعداد لم يصفه القرآن بأنه ظنٌّ بلا دليل؟ ثم ذكّرهم بأهم ما فيها:
﴿قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾
[الكهف: 22]. - عادة «إن شاء الله»: كلما قال طفلك «سأفعل ذلك غدًا» ذكّره برفقٍ بالآيتين 23 و24.
- تجنّب التفاصيل المختلقة: كثير من كتب الأطفال تضيف أسماء الفتية واسم الكلب واسم الملك، ويكفي أن تقول لطفلك: لم يخبرنا الله بها، فلا نحتاج إلى معرفتها.
ومن أيسر الطرق أن تشاهدوا القصة معًا في التطبيق، ثم تقرؤوها صفحةً صفحة، ثم يجيب الطفل عن أسئلة الاختبار القصير في آخرها.
اقرأ القصة وشاهدها في QASAS
QASAS تطبيق قصص الأنبياء المجاني، يحوّل قصص القرآن إلى حلقات سينمائية قصيرة تُشاهَد وتُقرأ. وحلقة «قصة أصحاب الكهف» ترافق الفتية من خروجهم بدينهم إلى الكهف، ثم دعائهم، ثم نومهم الطويل، وتنتهي كل قصة باختبارٍ قصير يناسب الأطفال والعائلة.
ولأن القصة في سورة الكهف، ستجد في التطبيق المصحف كاملًا مع التفسير الميسر وتفسير ابن كثير والترجمة والمعنى كلمةً كلمة، وتذكيرًا بقراءة سورة الكهف يوم الجمعة. وفيه كذلك مواقيت الصلاة مع الأذان، واتجاه القبلة، والسبحة ثلاثية الأبعاد، كل ذلك مجانًا بلا إعلانات ولا حساب. التطبيق متاح على أندرويد عبر Google Play، ونسخة الآيفون قريبًا.
أسئلة شائعة
من هم أصحاب الكهف؟
أصحاب الكهف فتيةٌ قليلون آمنوا بالله وحده في قومٍ يعبدون الأصنام، ففرّوا بدينهم إلى كهفٍ في جبل، فأنامهم الله ثلاثمئة سنة وتسع سنين. وقصتهم في سورة الكهف من الآية 9 إلى الآية 26.
كم لبث أهل الكهف في كهفهم؟
لبثوا ثلاثمئة سنة وتسع سنين، لقوله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا۟ فِى كَهْفِهِمْ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا۟ تِسْعًا﴾
[الكهف: 25]. قال ابن كثير: هي 309 سنين قمرية تعادل 300 سنة شمسية. ورجّح الطبري وابن كثير أن هذا خبرٌ من الله، لا حكايةٌ لقول الناس.
كم عدد أصحاب الكهف؟
لم يصرّح القرآن بعددهم، لكنه أشار إلى أنهم سبعة وثامنهم كلبهم. فقد ذكر ثلاثة أقوال، ووصف القولين الأولين بقوله ﴿رَجْمًۢا بِٱلْغَيْبِ﴾
[الكهف: 22] وسكت عن الثالث، فاستدل بذلك ابن كثير والسعدي على أنه الصواب، ثم قال تعالى: ﴿قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾
[الكهف: 22].
هل أصحاب الكهف أنبياء؟
لا، لم يكونوا أنبياء. وصفهم القرآن بقوله: ﴿فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ﴾
[الكهف: 13]، فهم شبابٌ مؤمنون أكرمهم الله لثباتهم على التوحيد.
ما معنى الرقيم في سورة الكهف؟
اختلف المفسرون في الرقيم، والظاهر عند ابن كثير، وهو اختيار الطبري، أنه الكتاب المرقوم، أي لوحٌ كُتبت فيه قصتهم وأسماؤهم. وقيل: هو اسم الوادي، أو الجبل، أو القرية التي خرجوا منها.
ما اسم كلب أهل الكهف وأين يقع الكهف؟
لم يذكر القرآن اسم الكلب ولا مكان الكهف ولا أسماء الفتية. قال ابن كثير إن الله أخبرنا بصفة الكهف ولم يخبرنا بمكانه إذ لا فائدة لنا فيه، وإن ما يُروى من الأسماء في صحته نظر، وغالبه متلقّى من أهل الكتاب.
ما أهم الدروس من قصة أهل الكهف؟
أهم دروسها أن الله يحفظ من يفرّ بدينه ويلجأ إليه. وفيها أيضًا الدليل على البعث، وأدب قول «إن شاء الله»، والنهي عن الجدال فيما لم يُخبرنا الله به.
لماذا تُقرأ سورة الكهف يوم الجمعة؟
قراءة سورة الكهف يوم الجمعة عادةٌ مشهورة يحرص عليها كثير من المسلمين. وقد ذكر ابن كثير في مقدمة تفسير السورة ما ورد في فضل قراءتها يوم الجمعة، وعزاه إلى الحاكم والبيهقي. ويمكن لتطبيق QASAS أن يذكّرك بقراءتها كل جمعة.
المصادر
القرآن الكريم، سورة الكهف [الكهف: 9-26]. تفسير ابن كثير، وتفسير الطبري (جامع البيان)، وتفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن)، والتفسير الميسر (مجمع الملك فهد).
آخر تحديث: · بقلم فريق قصص




