1. QASAS
  2. المدونة

قصة موسى وفرعون كاملة كما رواها القرآن الكريم

من رضيعٍ أُلقي في اليمّ إلى طاغيةٍ ابتلعه البحر، نرويها من آيات القرآن وكتب التفسير المعتمدة وحدها.

بقلم فريق قصص19 دقيقة قراءة

سيدنا موسى من الخلف يواجه حبال السحرة وعصيّهم أمام قصر فرعون

قصة موسى وفرعون كاملة هي حكاية نبيٍّ من أولي العزم، سيدنا موسى عليه السلام، مع ملكٍ طغى في مصر حتى ادّعى الربوبية. ولا يُذكر نبيٌّ باسمه في القرآن الكريم أكثر مما يُذكر موسى، ولا تتكرر قصةٌ في سوره كما تتكرر قصته: ففي سورة القصص مولده ونشأته، وفي طه نداؤه وتكليمه، وفي الأعراف والشعراء مواجهته لفرعون والسحرة، وفي يونس نهاية فرعون وكلماته الأخيرة.

نجمع في هذا المقال تلك المشاهد في ترتيبها الزمني، من التابوت في اليمّ إلى غرق فرعون. كل آيةٍ ننقلها هنا منقولةٌ بنصّها من المصحف، وكل شرحٍ ننسبه إلى صاحبه: ابن كثير، أو الطبري، أو السعدي، أو التفسير الميسر. وما سكت عنه القرآن نقول إنه سكت عنه، ولا نملأ الفراغ بالروايات الإسرائيلية التي لا يثبت منها شيء.

ويفتتح الله تعالى سورة القصص بهذه القصة نفسها، فيصفها بأنها نبأٌ بالحق لقومٍ يؤمنون:

﴿نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٣ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ ٤ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ ٦﴾
سورة القصص · الآيات 3–6

هذه الآيات الأربع خريطة القصة كلها: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [القصص: 4]، وطائفةٌ مستضعفة، ووعدٌ من الله أن يجعل المستضعفين ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ [القصص: 5]. وكل ما يأتي بعد ذلك هو تفصيل تحقّق هذا الوعد.

مصر في عهد فرعون: لماذا وُلد موسى في زمن الخوف؟

وُلد موسى عليه السلام في زمنٍ كان فرعون يذبّح فيه أبناء بني إسرائيل ويستبقي نساءهم. يصف القرآن ملكًا فرّق شعبه طوائف، واختار طائفةً منهم يقهرها، ويعدّه من المفسدين.

ويذكر القرآن معه وزيره هامان وجنودهما، ويقول إن الله سيُريهم من المستضعفين ﴿مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: 6]. وفي التفسير الميسر أن الذي كانوا يحذرونه هو هلاكهم وذهاب ملكهم على يد مولودٍ من بني إسرائيل. فكان ما فرّ منه فرعون هو بعينه ما قدّره الله.

ولم يذكر القرآن اسم فرعون الشخصي، ولا الأسرة التي حكمت مصر في عهده. تنتشر على الإنترنت أسماءٌ كثيرة، لكن شيئًا منها لم يثبت، ولا حاجة بنا إليه؛ فالقرآن يقصّ القصة للعبرة لا للتأريخ.

موسى الرضيع في اليمّ

أوحى الله إلى أم موسى أن ترضعه، فإذا خافت عليه ألقته في اليمّ، ووعدها أن يردّه إليها ويجعله من المرسلين. وهو من أعجب مشاهد القرآن: أمٌّ تُؤمر بأن تُلقي رضيعها في الماء لتنجّيه.

﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٧ فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ ٨ وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ٩﴾
سورة القصص · الآيات 7–9

قيل لها ﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾ [القصص: 7]، وجاءتها بشارتان معًا: ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: 7]. ويرى السعدي أن هذه من أعظم البشارات، قُدّمت لها أولًا ليطمئن قلبها ويزول خوفها قبل أن تفعل ما أُمرت به. وفي سورة طه أن الأمر كان ﴿ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ﴾ [طه: 39]، ثم يحمله الماء إلى الشاطئ، فيأخذه عدوٌّ لله ولموسى.

والتقطه آل فرعون، أي البيت نفسه الذي كان يقتل أمثاله من الأطفال. ويقول القرآن إن ذلك كان ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]. ظنّوا أنهم ينقذون طفلًا، وهم في الحقيقة يربّون من سيكون زوال ملكهم على يده.

ثم قالت امرأة فرعون ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ﴾ [القصص: 9]، وطلبت ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ [القصص: 9]. والقرآن يسمّيها «امرأة فرعون» فقط، وسمّاها ابن كثير آسية. وفي التفسير الميسر أن الله ألقى محبته في قلبها حين رأته. وتُختم الآية بكلمةٍ ثقيلة المعنى: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: 9]؛ لم يدركوا ما الذي أدخلوه بيوتهم.

وفي سورة طه يمتنّ الله على موسى بقوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]. هذا هو سرّ المشهد كله: لم يكن الرضيع وحده في اليمّ قطّ.

ردّ موسى إلى أمه

ردّ الله موسى إلى أمه بأن حرّم عليه المراضع كلها، حتى دلّتهم أخته على بيتها. يصف القرآن ما في قلب الأم وكيف تمّ التدبير:

﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٠ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١١ ۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ ١٢ فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ١٣﴾
سورة القصص · الآيات 10–13

يذكر ابن كثير أن معنى «فارغًا» أن قلبها فرغ من كل شيءٍ إلا من موسى، وينقل هذا عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم. وكادت تكشف سرّها، لكن الله ثبّت قلبها لتبقى من المؤمنين.

وأرسلت أخته تتبّع خبره، فراقبته من بعيدٍ دون أن ينتبه إليها أحد، ولم يذكر القرآن اسمها. وكان الله قد منعه من قبول أي مرضعة، فلما حار أهل القصر عرضت عليهم أن تدلّهم على أهل بيتٍ يتولّون رعايته بإخلاص.

فعاد موسى إلى حضن أمه، فقرّت عينها وزال حزنها، والغاية كما ذكرها القرآن: ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ [القصص: 13]. تحقّق الوعد الأول أمام عينيها، وبقي الوعد الثاني بالرسالة ينتظر موعده.

نشأة موسى وحادثة المدينة والخروج إلى مدين

لما بلغ موسى أشدّه ﴿ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [القصص: 14]، ثم خرج من مصر بعد حادثةٍ مات فيها رجلٌ بضربةٍ منه. دخل المدينة في وقتٍ غفل فيه أهلها، فوجد رجلين يتقاتلان، أحدهما من قومه والآخر من أعدائه، فطلب منه الذي من قومه النصرة، فضرب موسى الآخر ضربةً واحدة فمات.

﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ١٥ قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ١٧﴾
سورة القصص · الآيات 15–17

وفي التفسير الميسر أن ذلك كان من غير عمد، وقبل النبوة. وقال موسى فورًا إن هذا من عمل الشيطان، وتوجّه إلى ربه: ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى﴾ [القصص: 16]، فجاء الجواب في الآية نفسها: ﴿فَغَفَرَ لَهُۥٓ﴾ [القصص: 16]. ثم جاءه رجلٌ مسرعٌ من أطراف المدينة يحذّره من أن كبار القوم يتشاورون في قتله، فخرج منها ﴿خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: 21] يدعو: ﴿رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [القصص: 21].

وتوجّه تلقاء مدين لا يملك إلا يقينه بربه، وهو يقول: ﴿عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ [القصص: 22]. وعند ماء مدين وجد الرعاة يسقون، ووجد امرأتين تمنعان غنمهما عن الماء حتى ينصرف الرعاة، لأن أباهما رجلٌ مسنّ.

﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ٢٣ فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ٢٤﴾
سورة القصص · الآيات 23–24

فسقى لهما، ثم جلس في الظل ودعا بدعاءٍ من أجمل أدعية القرآن: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]. دعاء غريبٍ بلا مأوى ولا عمل ولا أهل، فجاءت الإجابة سريعًا.

جاءته إحداهما تمشي في حياء، تدعوه إلى أبيها ليكافئه على ما صنع، فلما حدّثه موسى بخبره طمأنه بأنه نجا من القوم الظالمين. وقالت إحدى البنتين لأبيها: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ [القصص: 26]. ثم عرض الشيخ على موسى أن يزوّجه إحدى ابنتيه على أن يعمل له ثماني سنين، فإن أتمّ عشرًا فمن عنده [القصص: 27-28].

ولم يذكر القرآن اسم الشيخ ولا اسم ابنتيه، واختلف المفسرون في تعيينه. والذي يريد القرآن أن نراه هو خُلق موسى: قوةٌ في نصرة الضعيف، وأمانةٌ في العمل.

النداء في الوادي المقدس طوى

بعد أن قضى موسى الأجل وسار بأهله، رأى نارًا من جانب الطور، فلما أتاها ناداه ربه واصطفاه رسولًا. وتروي سورة طه المشهد هكذا:

﴿وَهَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩ إِذْ رَءَا نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ ٱمْكُثُوٓا۟ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى ١٠ فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ يَـٰمُوسَىٰٓ ١١ إِنِّىٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى ١٢ وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣ إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ ١٤﴾
سورة طه · الآيات 9–14

يستنبط ابن كثير من ألفاظ الآيات أن الليلة كانت باردةً مظلمة: فموسى رجا أن يأتي بقبسٍ يستدفئ به أهله، أو أن يجد عند النار من يدلّه على الطريق. فوجد عندها أعظم الهدى.

وأُمر: ﴿فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: 12]. وينقل ابن كثير عن السلف قولين في سبب خلع النعلين: أنهما كانتا من جلد حمارٍ غير مذكّى، أو أن ذلك تعظيمٌ للبقعة المباركة. وفي التفسير الميسر أن ذلك كان استعدادًا لمناجاة ربه. وتزيد سورة القصص أن النداء جاءه ﴿نُودِىَ مِن شَـٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ [القصص: 30].

ثم جاءت الآيتان اللتان سيحملهما موسى إلى فرعون:

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ ١٧ قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ ١٨ قَالَ أَلْقِهَا يَـٰمُوسَىٰ ١٩ فَأَلْقَىٰهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ ٢٠ قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلْأُولَىٰ ٢١ وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخْرَىٰ ٢٢﴾
سورة طه · الآيات 17–22

سأله ربه عمّا في يمينه، فأجاب مفصّلًا: ﴿هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَيْهَا﴾ [طه: 18]، ويُسقط بها ورق الشجر لغنمه، وله فيها منافع أخرى. ثم ألقاها فإذا هي حيةٌ تتحرك بسرعة، فأُمر أن يمسكها دون خوف، فعادت عصا كما كانت. ثم ضمّ يده إلى جنبه فخرجت بيضاء ناصعة من غير مرض. وفي سورة القصص يسمّيهما الله ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَـٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦٓ﴾ [القصص: 32].

دعاء موسى وطلبه أن يكون هارون معه

دعا موسى ربه أن يشرح صدره وييسّر أمره ويحلّ عقدة لسانه، وأن يجعل أخاه هارون وزيرًا له، فاستجاب الله دعاءه كله. كان يعلم ما ينتظره: العودة إلى الملك الذي فرّ منه، وهو مطلوبٌ عنده بدم رجل.

﴿قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى ٢٥ وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى ٢٦ وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى ٢٧ يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى ٢٨ وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى ٢٩ هَـٰرُونَ أَخِى ٣٠﴾
سورة طه · الآيات 25–30

ودعاؤه ﴿وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى﴾ [طه: 27] يتبعه سببه مباشرة: ﴿يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى﴾ [طه: 28]. ويلاحظ ابن كثير أن موسى لم يسأل إلا بقدر حاجته لأداء الرسالة، أي أن يُفهم كلامه. أما قصة الجمرة التي يرويها بعض المفسرين عن طفولته، فليست في القرآن، ولا يتوقف عليها شيءٌ من القصة.

وفي سورة القصص يقول موسى: ﴿وَأَخِى هَـٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا﴾ [القصص: 34]، فجاءه الجواب: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص: 35]، وفي طه: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾ [طه: 36]. فصار هارون نبيًّا مع أخيه، ومن هنا يتحدث القرآن عنهما معًا.

وقبل أن ينطلقا جاءهما توجيهٌ يستوقف كل قارئ:

﴿ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَـٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى ٤٢ ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣ فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ٤٤﴾
سورة طه · الآيات 42–44

جاء الأمر: ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 44]. قال ابن كثير ما معناه: إن فرعون كان من أشدّ الناس عتوًّا واستكبارًا، وموسى صفوة الله من خلقه في زمانه، ومع ذلك أُمر أن يخاطبه بلين، لأن الكلمة الليّنة أقرب إلى القلوب. ولما قالا إنهما يخافان أن يعجّل فرعون بعقوبتهما أو يزداد طغيانًا، قال الله: ﴿إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾ [طه: 46].

موسى وهارون أمام فرعون

دخل موسى وهارون على فرعون فأخبراه أنهما رسولا ربّ العالمين، وطلبا أن يرسل معهما بني إسرائيل. وتروي سورة الأعراف المشهد في آياتٍ قليلة:

﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَـٰفِرْعَوْنُ إِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ١٠٥ قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِـَٔايَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ١٠٦ فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ ١٠٨﴾
سورة الأعراف · الآيات 104–108

لم يردّ فرعون على الرسالة، بل هاجم الرسول. ففي سورة الشعراء يذكّره بطفولته: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ [الشعراء: 18]، ويذكّره بالرجل الذي قتله. فيجيب موسى بصدق أنه فعلها قبل أن يؤتيه الله الحكم، ثم يقلب «المنّة» على فرعون: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ [الشعراء: 22].

ثم سأله فرعون عن ربّ العالمين، فجاءت أجوبة موسى قصيرةً عميقة: ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ [طه: 50]، وهو خالق السماوات والأرض ومدبّر المشرق والمغرب، وربّ آبائهم من قبلهم. فلما أعيته الحجة لجأ إلى التهديد: ﴿لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: 29]، بل قال لملئه في سورة القصص: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾ [القصص: 38].

ثم أظهر موسى الآيتين: ألقى عصاه ﴿فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ [الأعراف: 107]، وأخرج يده فإذا هي بيضاء يراها الحاضرون. ولم يجد الملأ تفسيرًا إلا أن يتّهموه بأنه ساحرٌ ماهر يريد إخراجهم من أرضهم.

موسى والسحرة: يوم الزينة

جمع فرعون سحرة مملكته ليغلبوا موسى أمام الناس، فألقى موسى عصاه فابتلعت ما صنعوا، فخرّ السحرة ساجدين مؤمنين. وهو المشهد الذي تعرضه قصة «موسى والسحرة» في تطبيق قصص.

أشار الملأ على فرعون أن يؤخّر موسى وأخاه، وأن يرسل إلى المدن من يجمع له السحرة: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 37]. ولم يذكر القرآن عدد السحرة، وما يُروى من أعدادٍ في بعض الكتب لا يثبت. واختار موسى الموعد بنفسه: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: 59]، ليرى الناس جميعًا النتيجة في وضح النهار.

سأل السحرة فرعون أولًا عن الأجر، فوعدهم الأجر والقرب منه [الأعراف: 113-114]. ثم واجهوا موسى:

﴿قَالُوا۟ يَـٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ ٦٥ قَالَ بَلْ أَلْقُوا۟ ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ٦٦ فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِۦ خِيفَةً مُّوسَىٰ ٦٧ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَىٰ ٦٨ وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوٓا۟ ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا۟ كَيْدُ سَـٰحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ ٦٩ فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠﴾
سورة طه · الآيات 65–70

لم تكن الحبال تتحرك حقًّا، بل ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾ [طه: 66]. وفي الأعراف أنهم ﴿سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: 116]. كان خيالًا مرعبًا، حتى وجد موسى في نفسه شيئًا من الخوف، فطمأنه ربه: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ [طه: 68].

عصا موسى وقد صارت ثعبانًا عظيمًا يلقف حبال السحرة، والسحرة يخرّون ساجدين
عصا موسى وقد صارت ثعبانًا عظيمًا يلقف حبال السحرة، والسحرة يخرّون ساجدين

ألقى موسى عصاه فلقفت كل ما صنعوا. ويصف التفسير الميسر هذا الموقف بأنه الموقف العظيم الذي فرّق الله فيه بين الحق والباطل، وتلخّصه سورة الأعراف في كلمات: ﴿فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 118].

وأدرك السحرة قبل غيرهم حقيقة ما رأوا؛ فهم أعلم الناس بحدود السحر. فخرّوا ساجدين وقالوا: ﴿ءَامَنَّا بِرَبِّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰ﴾ [طه: 70]. وفي التفسير الميسر أنهم قالوا: لو كان هذا سحرًا ما غُلبنا.

قصة سيدنا موسىشاهد القصة في تطبيق قصصقصة سيدنا موسىماذا حدث حين ألقى موسى عصاه أمام سحرة فرعون؟افتح على Google Play ←

غضب فرعون واتّهمهم بأنهم تواطؤوا مع موسى، وتوعّدهم بتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف والتصليب [الأعراف: 123-124]. فجاء جوابهم من أشجع ما في القرآن:

﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ ٧٢ إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَـٰيَـٰنَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ ۗ وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ ٧٣﴾
سورة طه · الآيات 72–73

رجالٌ جاؤوا صباحًا يطلبون أجر فرعون، صاروا يقولون له: ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا﴾ [طه: 72]، ﴿فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ [طه: 72]. وفي الأعراف دعوا ربهم: ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: 126]. وينقل ابن كثير عن ابن عباس وغيره من السلف أنهم أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء. أما القرآن فلم يفصّل ما فعله فرعون بهم، وإنما سجّل إيمانهم وكلماتهم، وهي ما يريد منا أن نتذكره.

الآيات التسع وعذاب آل فرعون

بعد السحرة أرسل الله على آل فرعون آياتٍ وابتلاءاتٍ لعلهم يرجعون، فكانوا في كل مرةٍ ينقضون عهدهم. وقبل ذلك قال موسى لقومه الخائفين: ﴿ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟﴾ [الأعراف: 128]، وبشّرهم بأن ﴿وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128]. ثم توالت الآيات:

﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠ فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَـٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ ۗ أَلَآ إِنَّمَا طَـٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ١٣١ وَقَالُوا۟ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِۦ مِنْ ءَايَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ١٣٢ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَـٰتٍ مُّفَصَّلَـٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ١٣٣﴾
سورة الأعراف · الآيات 130–133

ابتلاهم الله بسنوات القحط وقلّة الثمار، فإذا جاءتهم الحسنة ﴿قَالُوا۟ لَنَا هَـٰذِهِۦ﴾ [الأعراف: 131]، وإن أصابتهم سيئةٌ ﴿يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ﴾ [الأعراف: 131]. ثم أُرسل عليهم الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم، آياتٍ متتابعة كل واحدةٍ منها منفصلة عن الأخرى.

ويشرح التفسير الميسر هذه الآيات: سيلٌ جارف أغرق الزروع والثمار، وجرادٌ أكل الزروع والثمار حتى الأبواب والسقوف، وقمّلٌ يفسد الثمار، وضفادع ملأت آنيتهم وأطعمتهم ومضاجعهم، ودمٌ صارت به أنهارهم وآبارهم حتى لم يجدوا ماءً صالحًا للشرب. وينقل ابن كثير في الطوفان أقوالًا للسلف، منها عن ابن عباس أنه المطر الشديد المُتلف للزروع.

وفي كل مرةٍ كانوا يأتون موسى يسألونه أن يدعو ربه ليرفع عنهم العذاب، ويعدونه بالإيمان وبإرسال بني إسرائيل معه [الأعراف: 134]. فلما رفع الله عنهم العذاب ﴿إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ [الأعراف: 135].

وفي سورة الإسراء أن الله آتى موسى ﴿تِسْعَ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ﴾ [الإسراء: 101]، والقرآن لم يسردها في موضعٍ واحد. وينقل ابن كثير عن ابن عباس أنها: العصا، واليد، والسنون، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدم، ويذكر أقوالًا أخرى للسلف تختلف في بعضها. فالعدد تسعٌ نصّ القرآن، وتعيينها اجتهاد المفسرين.

الخروج من مصر ليلًا

أوحى الله إلى موسى ﴿أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ [الشعراء: 52]، فخرج بالمؤمنين ليلًا، وأرسل فرعون إلى المدن من يجمع له الجنود وهو يقول: ﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ [الشعراء: 54]. وفي سورة طه وعد الله موسى أن يشقّ لهم في البحر طريقًا يابسًا، آمنين من أن يلحق بهم فرعون أو يغرقوا [طه: 77].

وأخرج الله فرعون وقومه مما كانوا فيه من نعيم: البساتين والأنهار والأموال والمنازل الرفيعة [الشعراء: 57-58]. ويذكر ابن كثير أن فرعون خرج في جمعٍ عظيم من الأمراء والجند، فأدركوا بني إسرائيل عند شروق الشمس.

شق البحر لموسى عليه السلام

لما وصل المؤمنون إلى البحر وجيش فرعون خلفهم، أوحى الله إلى موسى أن يضرب البحر بعصاه، فانفلق وصار كل جزءٍ منه كالجبل العظيم. وهو أشهر مشاهد القصة:

﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ٦١ قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ ٦٢ فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ ۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ ٦٣ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْـَٔاخَرِينَ ٦٤ وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ٦٥ ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ٦٦﴾
سورة الشعراء · الآيات 61–66

قال أصحاب موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: 61]. وبمقاييس البشر كانوا محقّين: البحر أمامهم والعدو وراءهم. لكن موسى أجاب بكلمةٍ هي قلب القصة كلها: ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62].

ثم جاء الأمر: ﴿ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ﴾ [الشعراء: 63]، ﴿فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: 63]. وينقل ابن كثير عن ابن عباس أن البحر انفلق اثني عشر طريقًا، لكل سبطٍ طريق، وبمثله قال السعدي وجاء في التفسير الميسر. فنجّى الله موسى وكل من معه، ثم أغرق فرعون وجنوده.

عربات فرعون تلاحق المؤمنين في الطريق بين جدارين من الماء
عربات فرعون تلاحق المؤمنين في الطريق بين جدارين من الماء

غرق فرعون وإيمانه الذي جاء متأخرًا

لما أدرك فرعونَ الغرقُ أعلن إيمانه بإله بني إسرائيل، لكن إيمانه جاء بعد فوات الأوان فلم يُقبل. وتسجّل سورة يونس كلماته الأخيرة والجواب الذي تلقّاه:

﴿۞ وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُۥ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ٩٠ ءَآلْـَٔـٰنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ ٩١ فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ ٩٢﴾
سورة يونس · الآيات 90–92

تبع فرعون وجنوده بني إسرائيل ﴿بَغْيًا وَعَدْوًا﴾ [يونس: 90]، حتى إذا أحاط به الماء قال: ﴿ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 90]. فجاءه الجواب: ﴿ءَآلْـَٔـٰنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 91].

قال ابن كثير: آمن حيث لا ينفعه الإيمان. ويربط ذلك بسنّة الله التي ذكرها في سورة غافر: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا﴾ [غافر: 85]. فقد جاءته الآيات سنين وهو في سعة من أمره، فردّها كلها، فلما عاين الموت أراد الإيمان.

تاج ذهبي يغرق في ظلمة الماء بعد غرق فرعون
تاج ذهبي يغرق في ظلمة الماء بعد غرق فرعون

نجاة بدن فرعون: لماذا جعله الله آية؟

أخرج الله بدن فرعون من البحر جسدًا بلا روح ليكون عبرةً لمن بعده. قال تعالى: ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾ [يونس: 92].

ينقل ابن كثير عن ابن عباس وغيره من السلف أن بعض بني إسرائيل شكّوا في موت فرعون، فأمر الله البحر أن يلقيه على مرتفعٍ من الأرض جسدًا بلا روح ليتحققوا من هلاكه. وقال الطبري إن المعنى: نجعلك على نَجوةٍ من الأرض، وهي الموضع المرتفع عمّا حوله، وإن ذكر البدن لبيان أنه نجا بجسده ميتًا لا حيًّا. ويذكر السعدي أن رعب فرعون كان قد تمكّن من قلوب بني إسرائيل حتى صعب عليهم تصديق هلاكه.

ويتداول بعض الناس أن مومياء بعينها في أحد المتاحف هي جسد هذا الفرعون، وهذا لم يقله القرآن ولا أئمة التفسير، فلا نرويه على أنه حقيقة. والذي قاله القرآن أن الآية حاصلة، وأن ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ﴾ [يونس: 92].

قصة موسى وفرعونشاهد القصة في تطبيق قصصقصة موسى وفرعونفرعون قال «آمنت» وهو يغرق… فهل قُبلت؟افتح على Google Play ←

ملخص قصة موسى وفرعون في جدول

المرحلةما حدثالآيات
الظلم في مصرفرعون يستضعف بني إسرائيل ويذبّح أبناءهمالقصص 4-6
المولد واليمّالوحي إلى أم موسى، وإلقاؤه في اليم، والتقاط آل فرعون لهالقصص 7-9، طه 38-39
العودة إلى أمهتحريم المراضع، وأخته تدلّهم على أمهالقصص 10-13
حادثة المدينةوكز موسى رجلًا فمات، فاستغفر فغُفر لهالقصص 14-17
الخروج إلى مدينالسقي للمرأتين، والزواج والعمل سنينالقصص 20-28
النداء في طوىالنار، والنداء، والعصا، واليد البيضاءطه 9-23، القصص 29-32
هارون وزيرًااستجابة الدعاء، والأمر بالقول الليّنطه 25-46، القصص 33-35
أمام فرعونالرسالة والجدال والآيتانالأعراف 104-108، الشعراء 16-33
السحرةيوم الزينة، والعصا تبتلع ما صنعوا، وإيمان السحرةالأعراف 109-126، طه 56-73
الآياتالسنون والطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدمالأعراف 130-135
الخروجالسير ليلًا، واللحاق عند الشروقالشعراء 52-61
انفلاق البحريقين موسى بربه، والطريق اليابس في البحرالشعراء 62-66، طه 77
نهاية فرعونإيمانٌ لم يُقبل، وبدنٌ صار آيةيونس 90-92

دروس من قصة موسى عليه السلام

أهم دروس قصة موسى وفرعون تدور حول التوكل والثبات وعاقبة الطغيان، وهذه عشرةٌ منها تدلّ عليها الآيات نفسها:

  1. وعد الله حق. وُعدت أم موسى بعودة ابنها، فعاد إليها لتعلم أن وعد الله حق [القصص: 13].
  2. لا يردّ تدبيرٌ قضاءَ الله. ذبّح فرعون الأبناء حذرًا من زوال ملكه، ثم ربّى في قصره من زال ملكه على يده.
  3. المبادرة إلى الاستغفار بعد الخطأ. أول ما فعله موسى بعد الحادثة أنه اعترف بظلمه لنفسه وسأل ربه المغفرة، فغفر له.
  4. الافتقار إلى الله. دعاء موسى تحت الظل في مدين يعلّمنا أن نُظهر حاجتنا لله قبل الناس.
  5. القوة والأمانة معًا. وصفت ابنة الشيخ موسى بالقوي الأمين، وهما صفتا كل عاملٍ ومسؤولٍ ناجح.
  6. اللين في الدعوة. إذا أُمر موسى أن يلين لفرعون، فاللين هو الأصل مع كل الناس.
  7. نعمة الأخ المعين. طلب موسى أن يكون أخوه سندًا له، فطلب العون ليس ضعفًا.
  8. الحق يُبطل الوهم. حبال السحرة خُيّل إلى الناس أنها تتحرك، والعصا حقيقة، فزال باطلهم كله.
  9. القلب يتغيّر في لحظة. جاء السحرة طلبًا للأجر، فخرجوا بإيمانٍ لم يزعزعه تهديد.
  10. للتوبة وقت. جاء إيمان فرعون بعد أن أدركه الغرق، فلم ينفعه [يونس: 91].

كيف نحكي قصة موسى للأطفال؟

أجمل طريقةٍ لرواية قصة موسى للأطفال أن نرويها قصةَ أمٍّ وثقت بربها، ونبيٍّ شجاع، وبحرٍ انفلق بأمر الله. فالأطفال يحبون مشهد التابوت في اليم، والعصا التي صارت ثعبانًا، والطريق اليابس في وسط البحر، وفي كل مشهدٍ درسٌ بسيط.

مع الصغار نختصر المواقف المخيفة: نقول إن ملكًا ظالمًا كان يؤذي أسر بني إسرائيل، دون تفصيل. وفي حادثة المدينة يكفي أن نقول إن موسى أخطأ دون قصد، فندم واستغفر ربه، فغفر الله له. وهذا درسٌ يعيش به الطفل.

ركّزوا على ثلاث لحظات: الأم التي ألقت رضيعها في اليم لأنها وثقت بالله، وموسى حين قال ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62] والبحر أمامه والجيش وراءه، والسحرة الذين تغيّرت قلوبهم حين رأوا الحق. واسألوا الطفل: ماذا كنت ستشعر لو كنت مكانه؟ وما الذي جعل موسى لا يخاف؟

ومع الأكبر سنًّا اقرؤوا الآيات معًا وتحدّثوا عن كلمات فرعون الأخيرة: لماذا لم تُقبل؟ إنها مدخلٌ طبيعي للحديث عن المسارعة إلى الخير ما دام في العمر متّسع. والقصص الإسلامية للأطفال تكون أعمق أثرًا حين يسمع الطفل كلمات القرآن نفسها، لا إعادة روايتها فقط.

شاهدها واقرأها في تطبيق قصص

تطبيق قصص تطبيقٌ مجاني لقصص الأنبياء، يعرض هذه المشاهد قصصًا سينمائية قصيرة يمكنك مشاهدتها أو قراءتها صفحةً صفحة، مع اختبارٍ قصير في نهايتها يناسب الأطفال. ففي قصة «موسى والسحرة» ترى العصا تلقف الحبال أمام قصر فرعون، وفي «كلمات فرعون الأخيرة» تتابع المطاردة في البحر والتاج يغرق تحت الموج. وفي التطبيق أيضًا قصةٌ ثالثة لموسى عليه السلام هي «موسى والخضر»، الرحلة التي ترويها سورة الكهف، وهي قصةٌ مستقلة عن قصته مع فرعون (واقرأ مقالنا عن قصة أصحاب الكهف، القصة الكبرى الأخرى في سورة الكهف).

ويضمّ التطبيق نفسه مصحفًا كاملًا مع التفسير (الميسر وابن كثير) والتلاوة والترجمة، فتستطيع أن تفتح سورة طه أو القصص وتقرأ كل آيةٍ ذكرناها هنا. وفيه كذلك مواقيت الصلاة مع الأذان، واتجاه القبلة، والسبحة ثلاثية الأبعاد. وهو مجاني بلا إعلانات ولا حساب، متاحٌ على أندرويد عبر Google Play، ونسخة الآيفون قريبًا.

وإن أعجبتك هذه القصة فاقرأ قصة سيدنا يوسف عليه السلام، النبي الذي أُخذ من أهله ونشأ في بيت عزيز مصر، وقصة نوح عليه السلام والسفينة، حيث نجّى الله المؤمنين بالماء وأغرق المكذّبين.

أسئلة شائعة

من هو فرعون موسى وما اسمه؟

لم يذكر القرآن اسمه الشخصي، وإنما سمّاه «فرعون» ملك مصر. ووصفه بأنه طغى في الأرض وادّعى الربوبية واستعبد بني إسرائيل. وما يُطرح من أسماءٍ تاريخية له لم يثبت منه شيء، ولا تتوقف العبرة من القصة على معرفته.

هل قُبل إيمان فرعون عند الغرق؟

لا، لم يُقبل، لأنه آمن بعد أن أدركه الغرق وعاين الموت، فجاءه التوبيخ في سورة يونس [يونس: 91]. وقال ابن كثير إنه آمن حيث لا ينفعه الإيمان، وفي التفسير الميسر أن التوبة لا تنفع ساعة الاحتضار ومشاهدة العذاب، وهي سنّة الله المذكورة في سورة غافر [غافر: 85].

ما معنى نجاة بدن فرعون في سورة يونس؟

معناها أن الله أخرج جسد فرعون من البحر ميتًا ليراه الناس ويتيقّنوا من هلاكه. نقل ابن كثير عن ابن عباس أن بعض بني إسرائيل شكّوا في موته فألقاه البحر على مرتفعٍ من الأرض، وقال الطبري إن ذكر البدن لبيان أنه نجا جسدًا بلا روح ليكون آيةً لمن بعده.

ما هي آيات موسى التسع؟

ذكر القرآن أن الله آتى موسى تسع آياتٍ بيّنات [الإسراء: 101] دون أن يسردها في موضعٍ واحد. ونقل ابن كثير عن ابن عباس أنها: العصا، واليد، والسنون، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدم، وللسلف أقوالٌ أخرى تختلف في بعضها.

ماذا حدث لسحرة فرعون بعد أن آمنوا؟

ثبتوا على إيمانهم رغم تهديد فرعون بتقطيع أيديهم وأرجلهم وتصليبهم، وأعلنوا أنهم لن يقدّموه على الحق الذي رأوه [طه: 72]. ولم يفصّل القرآن ما جرى لهم بعد ذلك، ونقل ابن كثير عن ابن عباس وغيره أنهم أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء.

لماذا طلب موسى أن يكون أخوه هارون معه؟

طلبه لأن هارون كان أفصح منه لسانًا، ليكون له عونًا يصدّقه ويشدّ أزره [القصص: 34]. وكان موسى يخشى أن يكذّبوه وأن يضيق صدره ولا ينطلق لسانه، فاستجاب الله له وجعل هارون رسولًا معه [طه: 36].

من ربّى سيدنا موسى عليه السلام؟

نشأ موسى في بيت فرعون نفسه، لكن التي أرضعته هي أمه. فقد التقطه آل فرعون من اليم، ولما رفض المراضع كلها دلّتهم أخته على أمه، فردّه الله إليها [القصص: 8-13].

أين وردت قصة موسى وفرعون في القرآن الكريم؟

وردت في سورٍ كثيرة، أوسعها سورة القصص وطه والأعراف والشعراء ويونس. وكل سورةٍ تركّز على مشاهد بعينها: المولد والنشأة في القصص، والنداء والسحرة في طه، والآيات في الأعراف، والخروج وانفلاق البحر في الشعراء، والكلمات الأخيرة لفرعون في يونس.

المصادر

القرآن الكريم: سورة القصص 3-38، وسورة طه 9-79، وسورة الأعراف 103-137، وسورة الشعراء 10-68، وسورة يونس 75-92، مع الإسراء 101 وغافر 84-85، بنصّ مصحف تطبيق قصص. التفسير: تفسير القرآن العظيم لابن كثير، وجامع البيان للطبري، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي، والتفسير الميسر (مجمع الملك فهد).

آخر تحديث: · بقلم فريق قصص

مجاني · بدون إعلانات · بدون حساب

شاهد القصة واقرأها في قصص

متوفر الآن على أندرويد. نسخة الآيفون قيد المراجعة من آبل وستصل قريباً جداً.

متوفر علىGoogle Playقريباً علىApp Store
QR code: QASAS on Google Playامسح الرمز بهاتفك الأندرويد للتحميل مباشرة

شاهد هذه القصص في التطبيق

اقرأ أيضاً