قصة سيدنا نوح عليه السلام من أطول قصص الأنبياء في القرآن الكريم وأعظمها أثرًا في النفس. هي قصة نبيٍّ صبر على قومه قرونًا متطاولة، وسفينةٍ صُنعت بأمر الله تحت سخرية المستهزئين، وطوفانٍ التقى فيه ماء السماء بماء الأرض، وأبٍ رحيمٍ ينادي ابنه والموج يعلو بينهما كالجبال.
وقد تكررت هذه القصة في مواضع كثيرة من القرآن، فسُمّيت باسمه سورة كاملة هي سورة نوح، وجاءت مفصّلة في سورة هود (الآيات 25-49)، ووردت في الأعراف (59-64)، والمؤمنون (23-30)، والشعراء (105-122)، والعنكبوت (14-15)، والقمر (9-15)، وذُكرت امرأته في سورة التحريم (10). وكل موضع منها يكشف جانبًا من القصة، فإذا جُمعت اكتملت الصورة.
نروي في هذا المقال قصة سيدنا نوح كاملة مرتبةً بحسب أحداثها، معتمدين على آيات القرآن الكريم وعلى ما قاله أئمة التفسير المعتمدون: ابن كثير، والسعدي، والتفسير الميسر، ونقلًا عن الطبري فيما أورده ابن كثير. وما اشتهر على ألسنة الناس من تفاصيل لم يذكرها القرآن، كأبعاد السفينة واسم ابن نوح، نبيّن أمره بوضوح.
من هو سيدنا نوح عليه السلام؟
سيدنا نوح عليه السلام رسولٌ أرسله الله تعالى إلى قومه ينذرهم عذابه ويدعوهم إلى عبادته وحده لا شريك له. وبهذه الرسالة افتُتحت السورة التي تحمل اسمه:
﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١ قَالَ يَـٰقَوْمِ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ٢ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ٤﴾وفي التفسير الميسر أن الله قال لنوح: حذِّر قومك قبل أن يأتيهم عذاب موجع، فقام فيهم نذيرًا بيِّن الإنذار، يأمرهم بعبادة الله وتقواه وطاعة رسوله، ويعدهم إن أطاعوه أن يغفر الله ذنوبهم ويمدّ في أعمارهم إلى أجل مقدَّر في علمه.
ووصفه القرآن بالعبودية لله فقال: ﴿فَكَذَّبُوا۟ عَبْدَنَا﴾
[القمر: 9]، ووصفه في سورة الشعراء بأنه أخوهم: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾
[الشعراء: 106]. فقد كان واحدًا منهم يعرفونه ويعرفون نسبه، ولم يكن غريبًا عنهم، ومع ذلك أعرضوا عنه أشدّ الإعراض.
كيف بدأت عبادة الأصنام في قوم نوح؟
كان قوم نوح يعبدون أصنامًا ذكر القرآن أسماء خمسة منها، وذلك في آخر سورة نوح حين شكا إلى ربه عصيان قومه:
﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَٱتَّبَعُوا۟ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارًا ٢١ وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا كُبَّارًا ٢٢ وَقَالُوا۟ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ٢٣ وَقَدْ أَضَلُّوا۟ كَثِيرًا ۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَـٰلًا ٢٤﴾وفي التفسير الميسر أن وَدًّا وسُواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا كانت أسماء رجال صالحين، فلما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن يقيموا لهم التماثيل والصور لينشطوا بزعمهم على الطاعة إذا رأوها، فلما ذهب أولئك وطال الأمد وخلفهم غيرهم، وسوس لهم الشيطان بأن أسلافهم كانوا يعبدونها. وذكر ابن كثير هذا المعنى أيضًا في تفسيره.
وهذا أصلٌ مهم لفهم القصة كلها؛ فالشرك لم يبدأ بكُره الصالحين، بل بغلوٍّ في محبتهم تجاوز الحدّ، ثم صار مع طول الزمن عبادةً لغير الله. ولهذا جاء نوح عليه السلام يردّ قومه إلى التوحيد الخالص.
دعوة نوح لقومه ليلًا ونهارًا وسرًّا وجهارًا
لم يترك سيدنا نوح عليه السلام وسيلة إلا سلكها في دعوة قومه؛ دعاهم في الليل والنهار، وفي السر والعلن. وقد حكى القرآن شكواه إلى ربه فقال:
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا ٥ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِىٓ إِلَّا فِرَارًا ٦ وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوٓا۟ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْا۟ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا۟ وَٱسْتَكْبَرُوا۟ ٱسْتِكْبَارًا ٧ ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٨ ثُمَّ إِنِّىٓ أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ٩﴾مشهدٌ مؤلم: كلما دعاهم ليغفر الله لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم كي لا يسمعوا، وغطّوا رؤوسهم بثيابهم كي لا يروه. وفي التفسير الميسر أنهم أقاموا على كفرهم واستكبروا عن قبول الإيمان استكبارًا شديدًا، وأنه أعلن لهم الدعوة بصوت مرتفع حينًا، وأسرّ بها حينًا آخر.
ثم خاطب فيهم حاجاتهم الدنيوية، فبيّن لهم أن الاستغفار سببٌ للخير العاجل:
﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ١١ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَـٰرًا ١٢﴾ذكر ابن كثير أن المدرار هو المطر المتتابع، وأن المعنى أنهم إن تابوا واستغفروا وأطاعوا كثّر الله أرزاقهم وأموالهم وأولادهم وجعل لهم جنات وأنهارًا. ثم لفت أنظارهم إلى آيات الله في أنفسهم وفي الكون، فقال لهم: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾
[نوح: 13]، وذكّرهم بخلقهم أطوارًا، وبالسماوات السبع، والقمر نورًا، والشمس سراجًا، والأرض بساطًا [نوح: 14-20].
كيف ردّ قوم نوح على دعوته؟
قابل الملأ من قوم نوح، وهم أشرافهم وكبراؤهم، دعوته بالتكذيب والسخرية والتهديد. وجمعت سور القرآن ردودهم في مواضع متعددة، ومنها قولهم في سورة هود:
﴿فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَـٰذِبِينَ ٢٧﴾وفي التفسير الميسر أن رؤساء الكفر من قومه قالوا: إنك لست بملَك ولكنك بشر، فكيف أوحي إليك من دوننا؟ وما نرى أتباعك إلا أسافلنا اتبعوك من غير تفكر ولا رويّة. وقالوا له في الأعراف: ﴿إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾
[الأعراف: 60]، وقالوا في المؤمنون: ﴿مَا هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾
[المؤمنون: 24]، ورموه بالجنون كما في سورة القمر: ﴿وَقَالُوا۟ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ﴾
[القمر: 9]، أي انتهروه وتوعدوه كما في التفسير الميسر.
وكان جواب نوح عليه السلام حلمًا وصبرًا؛ فأخبرهم أنه لا يطلب منهم أجرًا: ﴿إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
[الشعراء: 109]. ولما طلبوا منه أن يطرد الضعفاء من المؤمنين أبى ذلك فقال: ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟﴾
[هود: 29]. وفي التفسير الميسر أنه لا يطرد أولياء الله ولا يُبعدهم عنه لأن الكبراء يحتقرونهم.
فلما أعيتهم الحجة استعجلوا العذاب تحدّيًا: ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾
[هود: 32]، بل هددوه بالرجم: ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾
[الشعراء: 116].
كم لبث نوح في قومه؟ ألف سنة إلا خمسين عامًا
لبث سيدنا نوح عليه السلام في قومه تسعمئة وخمسين سنة، وهذا العدد منصوص عليه في القرآن الكريم:
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَـٰلِمُونَ ١٤﴾وفي التفسير الميسر أنه مكث فيهم هذه المدة يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك فلم يستجيبوا له، فأهلكهم الله بالطوفان وهم ظالمون لأنفسهم. وذكر ابن كثير أن هذه هي مدة لبثه في قومه يدعوهم. أما عمره كله فلم يذكره القرآن، والروايات فيه ليست مما نحتاج إلى الجزم به.
تأمّل هذا الصبر: قرابة عشرة قرون من الدعوة، ثم تكون الحصيلة كما قال تعالى: ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾
[هود: 40]. قال التفسير الميسر: وما آمن معه إلا قليل مع طول المدة والمقام فيهم.
الأمر بصنع السفينة
بعد هذه الدعوة الطويلة أوحى الله إلى نوح أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، وأمره بصنع السفينة. وكان نوح قد دعا ربه: ﴿أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾
[القمر: 10]، وذكر ابن كثير أن آيات هود التالية جاءت جوابًا لدعائه:
﴿وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ ٣٦ وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ٣٧﴾قال التفسير الميسر في قوله ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾
[هود: 37]: اصنع السفينة بمرأى منا وبأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا، ولا تطلب مني إمهال هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فإنهم مغرقون بالطوفان.
وفي سورة نوح دعا عليه السلام على المصرّين من قومه: ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾
[نوح: 26]، وبيّن السبب في الآية التي بعدها، وهو أنهم إن تُركوا أضلّوا عباد الله. وفي التفسير الميسر أنه قال ذلك بعد يأسه من قومه. ودعا للمؤمنين بقوله: ﴿رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا﴾
[نوح: 28].
سخرية القوم من نوح وهو يصنع السفينة
أخذ نوح عليه السلام يصنع السفينة، وكلما مرّ عليه جماعة من كبراء قومه سخروا منه، فكان يرد عليهم بثبات المؤمن الواثق بوعد ربه:
﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ٣٨ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ٣٩﴾قال التفسير الميسر: إن تسخروا منا اليوم لجهلكم بصدق وعد الله، فإنا نسخر منكم غدًا عند الغرق كما تسخرون منا. ووصف ابن كثير هذا الجواب بأنه تهديد شديد ووعيد أكيد.
وأخبرنا القرآن عن السفينة بأنها ﴿ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ﴾
[القمر: 13]، قال التفسير الميسر: سفينة ذات ألواح ومسامير شُدّت بها. ونقل ابن كثير عن جماعة من السلف أن الدُّسُر هي المسامير، وأن ابن جرير الطبري اختار هذا القول.
أما طول السفينة وعرضها ونوع خشبها وعدد طبقاتها، فقد أورد ابن كثير فيها روايات نقلها ابن إسحاق عن التوراة، وهي ليست من القرآن ولا تثبت بها حقيقة، فنُعرض عنها. وحسبنا ما ذكره الله: أنها صُنعت بأمره وتحت رعايته.
طوفان نوح: ماء من السماء وماء من الأرض
جاء الطوفان حين فتح الله أبواب السماء بماء منهمر، وفجّر الأرض عيونًا، فالتقى الماءان على أمر قد قُدّر. وصف ذلك القرآن في سورة القمر بإيجاز معجز:
﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ ١١ وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ١٢﴾قال التفسير الميسر: فأجبنا دعاءه، ففتحنا أبواب السماء بماء كثير متدفق، وشققنا الأرض عيونًا متفجرة بالماء، فالتقى ماء السماء وماء الأرض على إهلاكهم الذي قدّره الله لهم جزاء شركهم. وذكر ابن كثير أن المنهمر هو الكثير، وأن العيون نبعت من كل أرجاء الأرض.
وكانت علامة بدء العذاب ما ذكره الله في سورة هود: ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾
[هود: 40]. وقد اختلف المفسرون في المراد بالتنور؛ ففي التفسير الميسر أنه المكان الذي يُخبز فيه، نبع منه الماء بقوة علامةً على مجيء العذاب. وقال السعدي إن الأرض كلها تفجرت عيونًا حتى صارت التنانير، وهي موضع النار في العادة، تفور بالماء. وأورد ابن كثير أقوالًا عدة، ورجّح أن التنور هنا وجه الأرض، وذكر أنه قول أكثر السلف، ووصف ما سواه بالغرابة. وكلها تتفق على المعنى الأهم: أن الماء خرج من حيث لا يتوقع أحد.
من ركب في سفينة نوح؟
أمر الله نوحًا أن يحمل في السفينة من كل صنف زوجين، وأهلَه إلا من سبق عليه القول، ومن آمن معه:
﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ ٤٠ ۞ وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ٤١﴾ذكر السعدي في قوله ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾
[هود: 40]: أن المراد ذكر وأنثى من كل صنف من أصناف المخلوقات، ليبقى أصل الأجناس كلها. وفي التفسير الميسر أن المستثنين بقوله ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ﴾
[هود: 40] هم من لم يؤمن من أهله، كابنه وامرأته.
فكم كان عدد من ركب السفينة؟ لم يحدّد القرآن عددهم، وإنما أخبر أنهم قليل. وقد أورد ابن كثير في عددهم روايات مختلفة دون أن يرجّح بينها، فالصواب أن نقول: لم يذكر القرآن عددهم. وكذلك ما يُروى عن أول من دخل السفينة من الحيوان وآخرهم، فليس في القرآن منه شيء.
وركب نوح ومن معه قائلًا: ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ﴾
[هود: 41]، قال التفسير الميسر: باسم الله يكون جريها على وجه الماء، وباسم الله يكون منتهى سيرها ورسوّها. وعلّمه الله في سورة المؤمنون أن يقول إذا استوى على الفلك: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾
[المؤمنون: 28]، وأن يدعو: ﴿رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ﴾
[المؤمنون: 29].
نداء نوح لابنه وسط الموج
بينما كانت السفينة تجري في موج كالجبال، نادى نوح ابنه وكان في معزل عن المؤمنين، فأبى الركوب وقال إنه سيأوي إلى جبل، فحال بينهما الموج فكان من المغرقين. وهذا أشد مشاهد القصة تأثيرًا:
﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَـٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٤٢ قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ ٤٣﴾قال السعدي إن الله وصف جريان السفينة كأننا نشاهدها، وإنه سبحانه كان حافظها وحافظ أهلها. ونادى نوح ابنه بقلب الأب الرحيم أن يركب معهم ولا يكون مع الكافرين فيصيبه ما يصيبهم. لكن الابن وثق بما يراه بعينه، جبلٍ عالٍ، أكثر مما وثق بأمر الله.

لماذا رفض ابن نوح ركوب السفينة؟ لأنه لم يكن مؤمنًا، وظن أن الجبل يعصمه من الماء. وقد بيّن له أبوه أنه ﴿لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾
[هود: 43]، فلا جبل ولا حصن يحمي من قضاء الله إلا رحمته.
وما اسم ابن نوح؟ لم يذكر القرآن اسمه. وقد ذكر ابن كثير في تفسيره أن اسمه «يام»، واشتهر في روايات أخرى باسم «كنعان»، وكلا الاسمين لم يرد في القرآن ولا يتعلق بمعرفته درس. والقرآن سمّاه «ابنه» فحسب، ليبقى نظرنا على الإيمان لا على الأسماء والأنساب.
شاهد القصة في تطبيق قصصقصة سيدنا نوحلماذا رفض ابن نوح ركوب السفينة؟افتح على Google Play ←حوار نوح مع ربه في شأن ابنه
بعد أن انتهى الطوفان سأل نوح ربه عن ابنه، متعلقًا بوعد الله بنجاة أهله، فجاءه الجواب بأن ابنه ليس من أهله الذين وُعد بنجاتهم:
﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ ٤٥ قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ ٤٦ قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٤٧﴾ذكر ابن كثير أن سؤال نوح كان سؤال استعلام وكشف عن حال ابنه، لأن الله وعده بنجاة أهله. فبيّن الله له أن الوعد إنما كان بنجاة من آمن من أهله. ونقل ابن كثير أنه كان ابنه حقًّا، لكنه خالفه في العمل والنية.
وفي قوله تعالى ﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ﴾
[هود: 46] قولان للمفسرين: ففي التفسير الميسر وعند ابن كثير أن الوصف راجع إلى الابن بسبب كفره وعمله غير الصالح. وقال السعدي: أي هذا الدعاء الذي دعوت به لنجاة كافر لا يؤمن بالله ولا رسوله. والمعنيان يلتقيان على حقيقة واحدة: أن النجاة بالإيمان لا بالقرابة.
وتأمّل أدب نوح عليه السلام: لم يجادل، بل بادر إلى الاستعاذة بربه أن يسأله ما ليس له به علم، وطلب المغفرة والرحمة. وقال السعدي في قوله ﴿إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾
[هود: 46]: وعظًا تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين.

استواء سفينة نوح على الجودي
لما قُضي الأمر أمر الله الأرض أن تبلع ماءها، والسماء أن تُقلع عن المطر، فغاض الماء واستوت السفينة على الجودي:
﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَـٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٤٤﴾ذكر السعدي أن الأرض والسماء امتثلتا أمر الله، فغاض الماء وانتهى الأمر بهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين، واستوت السفينة على الجودي، وهو جبل معروف في أرض الموصل. ونقل ابن كثير عن مجاهد أن الجودي جبل بالجزيرة. والقرآن سمّى الجبل ولم يزد على ذلك.
ثم جاء الأمر بالهبوط من السفينة: ﴿ٱهْبِطْ بِسَلَـٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَـٰتٍ عَلَيْكَ﴾
[هود: 48]. قال التفسير الميسر: اهبط من السفينة إلى الأرض بأمن وسلامة منا، وبركات عليك وعلى أمم ممن معك.
سفينة نوح آية للعالمين
أخبر الله أنه أبقى قصة السفينة آيةً وعبرة لمن بعد نوح، ليتذكروا ويتعظوا:
﴿وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ ١٣ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤ وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ١٥﴾وقال في سورة العنكبوت: ﴿فَأَنجَيْنَـٰهُ وَأَصْحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَـٰهَآ ءَايَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾
[العنكبوت: 15]. واختلف المفسرون في المقصود بالآية المتروكة؛ ففي التفسير الميسر في سورة القمر: أبقينا قصة نوح مع قومه عبرة ودليلًا على قدرتنا. ونقل ابن كثير عن قتادة أن الله أبقى السفينة نفسها على الجودي زمنًا طويلًا آيةً، ثم ذكر أن الظاهر عنده أن المراد جنس السفن، يتذكر بها الناس نعمة الله في حملهم على الماء. وكلها تذكير، ويبقى السؤال موجهًا لكل قارئ: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾
[القمر: 15].
امرأة نوح مثلٌ في القرآن
ذكر الله امرأة نوح مثلًا لمن كان قريبًا من نبيٍّ ولم تنفعه قرابته لأنه لم يؤمن، وذلك في سورة التحريم:
﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠﴾ومن المهم فهم معنى «الخيانة» هنا على وجهه الصحيح: فقد نصّ ابن كثير على أنها لم تكن في العِرض، وإنما كانت خيانة في الدين، إذ لم تتبع زوجها على إيمانه. وذكر أن نساء الأنبياء معصومات من الفاحشة لحرمة الأنبياء. وفي التفسير الميسر أن القرب من الأنبياء والصالحين لا يفيد شيئًا مع العمل السيئ. ولم يذكر القرآن عنها أكثر من ذلك، ولسنا بحاجة إلى أكثر منه.
هل كان طوفان نوح عامًّا للأرض كلها؟
مسألة عموم الطوفان للأرض كلها أو اقتصاره على أرض قوم نوح مما بحثه العلماء واختلفوا فيه. والذي في القرآن أن الله أغرق الذين كذبوا بآياته [الأعراف: 64]، وأن الماء جاء من السماء والأرض، وأن نوحًا دعا ألا يُترك على الأرض من الكافرين ديّار [نوح: 26]. ولم يأتِ في القرآن نصٌّ يحسم مدى الطوفان حسمًا ينهي الخلاف، فنقف حيث وقف العلماء. أما العبرة فواضحة لا خلاف فيها: هلك المكذبون، ونجا المؤمنون.
أحداث قصة نوح بالترتيب
| المرحلة | ما حدث | الآيات |
|---|---|---|
| الرسالة | أرسل الله نوحًا ينذر قومه ويدعوهم إلى عبادته وحده | نوح 1-4، الأعراف 59 |
| الدعوة | دعاهم ليلًا ونهارًا، سرًّا وجهارًا، ووعدهم المغفرة والمطر | نوح 5-20 |
| التكذيب | اتهمه الملأ بالضلال والجنون، واحتقروا أتباعه، وهددوه بالرجم | هود 27-32، المؤمنون 24-25، الشعراء 111-116 |
| 950 عامًا | لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ولم يؤمن معه إلا قليل | العنكبوت 14، هود 40 |
| الأمر بالسفينة | أوحى الله إليه أنه لن يؤمن غير من آمن، وأمره بصنع الفلك | هود 36-37، المؤمنون 27 |
| السخرية | كلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه | هود 38-39 |
| الطوفان | فُتحت أبواب السماء، وتفجرت الأرض عيونًا، وفار التنور | القمر 11-12، هود 40 |
| الركوب | حمل من كل زوجين اثنين، وأهله إلا من سبق عليه القول، ومن آمن | هود 40-41، المؤمنون 28-29 |
| الابن | نادى نوح ابنه فأبى، فحال بينهما الموج فكان من المغرقين | هود 42-43 |
| نهاية الطوفان | بلعت الأرض ماءها، واستوت السفينة على الجودي | هود 44 |
| الحوار | سأل نوح ربه عن ابنه، فجاءه الجواب، فاستغفر | هود 45-47 |
| الهبوط | هبط نوح بسلام وبركات، وبقيت القصة آية للعالمين | هود 48، العنكبوت 15، القمر 15 |
دروس وعبر من قصة سيدنا نوح
في قصة نوح عليه السلام دروس لكل داعية، ولكل أب وأم، ولكل مؤمن يشعر بالغربة بين الناس:
- الصبر في الدعوة لا ينفد. دعا نوح قومه 950 عامًا دون أن ييأس، فعلينا البلاغ والنتائج بيد الله.
- تنويع أساليب الدعوة. دعاهم ليلًا ونهارًا، سرًّا وجهارًا، وخاطب عقولهم وقلوبهم وحاجاتهم.
- الاستغفار مفتاح للخيرات. ربط نوح الاستغفار بالمطر والأموال والبنين والجنات والأنهار، كما بيّن ابن كثير في تفسير سورة نوح.
- لا تحكم على الناس بمكانتهم. احتقر الملأ ضعفاء المؤمنين، فأبى نوح أن يطردهم، والله أعلم بما في القلوب.
- الثبات على أمر الله وإن سخر الناس. واصل نوح صنع السفينة والكبراء يضحكون، واثقًا بوعد لم يره بعد.
- لا ملجأ من الله إلا إليه. وثق الابن بالجبل، لكن لا عاصم من أمر الله إلا رحمته.
- القرابة لا تغني عن الإيمان. لم تنفع البنوّةُ ابنَ نوح، ولا الزوجيةُ امرأتَه، فكل نفس بما كسبت رهينة.
- سرعة الرجوع إلى الله. لما عاتبه ربه بادر نوح إلى الاستعاذة والاستغفار ولم يجادل.
- الشرك يبدأ صغيرًا. صورٌ صُنعت لتذكّر بالصالحين صارت بعد أجيال أصنامًا تُعبد، فحماية التوحيد واجب كل جيل.
- العاقبة للمتقين. نجا القليل المؤمن، وجعل الله البركة في الأمم التي جاءت من ذريتهم.
كيف نحكي قصة نوح للأطفال؟
قصة نوح من أجمل القصص التي تُحكى للأطفال إذا رُويت برفق. ركّز مع الصغار على ما يفهمونه ويحبونه: نبيّ رحيم ظل يدعو الناس إلى الله زمنًا طويلًا جدًا، وسفينة كبيرة صنعها لأن الله أمره بذلك، وحيوانات تدخل اثنين اثنين، وربٌّ رحيم حفظ المؤمنين فوق الماء.
أما مشهد ابن نوح فيحتاج إلى لطف؛ يمكنك أن تقول للطفل إن نوحًا كان يحب ابنه ودعاه ليركب معهم، لكن الابن ظن أن الجبل سينقذه بدل أن يثق بالله. والدرس للطفل بسيط: ثقتنا بالله، وسماع النصيحة نعمة. ولا داعي للإطالة في وصف الغرق.
وكثيرًا ما يسأل الأطفال: كم كان طول السفينة؟ وما اسم ابن نوح؟ وهذه فرصة لتعليمهم عادة مهمة: القرآن أخبرنا بكل ما نحتاج إليه، وما لم يذكره لا نخترعه. ويمكن للأكبر سنًّا أن يقرؤوا معك آيات هود 42-43 ويتحاوروا: لماذا رفض ابن نوح الركوب؟
ولهذا صُنع تطبيق قصص، وهو تطبيق قصص الأنبياء المجاني الذي يتيح للأطفال والآباء مشاهدة قصة نوح فيلمًا سينمائيًا قصيرًا، أو قراءتها صفحة صفحة مع الآية التي يقوم عليها كل فصل، ثم الإجابة معًا عن اختبار قصير: كم لبث نوح في قومه؟ وإلى أين قال ابنه إنه سيأوي؟ وعلى أي جبل استوت السفينة؟ فالقصص الإسلامية للأطفال تبلغ أثرها حين تعيشها الأسرة معًا، وحين تؤخذ من القرآن مباشرة.
وإن أحب أطفالك هذه القصة فستعجبهم كذلك قصة سيدنا يونس والحوت، نبيٌّ آخر دعا قومه وصبر، وقصة موسى وفرعون التي نجّى الله فيها المؤمنين بالماء مرة أخرى. أما قصة سيدنا يوسف فرفيقة جميلة للأكبر سنًّا، تعلّم الصبر داخل الأسرة.
شاهد قصة نوح واقرأها في تطبيق قصص
في تطبيق قصص تأتي قصة سيدنا نوح في سبعة فصول مصوّرة تتبع أحداث هذا المقال: تسعة قرون ونصف من الدعوة، وصنع السفينة، وفوران التنور، وركوب الأزواج، ونداء الأب لابنه، وابتلاع الأرض ماءها، والهبوط بسلام. وكل فصل مرتبط بالآيات التي جاء منها، لتعود دائمًا إلى القرآن نفسه.
وإلى جانب القصص، يضم التطبيق مصحفًا كاملًا بالتفسير (الميسر وابن كثير) مع التلاوة والترجمة ومعاني الكلمات، ومواقيت الصلاة محسوبة على جهازك مع الأذان، واتجاه القبلة، والسبحة ثلاثية الأبعاد، والأذكار والتذكيرات. وهو مجاني، بلا إعلانات، ولا يحتاج إلى حساب، ولا يتتبعك. ومتاح الآن على أندرويد عبر Google Play، ونسخة الآيفون قادمة قريبًا.
أسئلة شائعة
كم سنة لبث نوح عليه السلام في قومه؟
لبث نوح عليه السلام في قومه تسعمئة وخمسين سنة. فقد نصّ القرآن على أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا [العنكبوت: 14]، وفي التفسير الميسر أنه قضاها يدعوهم إلى التوحيد فلم يؤمن معه إلا قليل.
لماذا رفض ابن نوح ركوب السفينة؟
رفض ابن نوح الركوب لأنه لم يكن مؤمنًا، وظن أن جبلًا سيعصمه من الماء [هود: 43]. فأخبره أبوه أنه لا عاصم في ذلك اليوم من أمر الله إلا من رحمه الله، ثم حال بينهما الموج فكان من المغرقين.
ما اسم ابن نوح الذي غرق؟
لم يذكر القرآن اسمه. ذكر ابن كثير أن اسمه «يام»، واشتهر في روايات أخرى باسم «كنعان»، وليس أيٌّ منهما من القرآن فلا يُجزم به. وقد اكتفى القرآن بوصفه «ابنه» ليبقى التركيز على الإيمان لا على الأسماء.
أين رست سفينة نوح؟
رست سفينة نوح على الجودي كما في سورة هود [هود: 44]. قال السعدي إنه جبل معروف في أرض الموصل، ونقل ابن كثير عن مجاهد أنه جبل بالجزيرة.
كم عدد الذين ركبوا مع نوح في السفينة؟
لم يذكر القرآن عددهم، وإنما أخبر أنه ما آمن معه إلا قليل [هود: 40]. وقد أورد ابن كثير روايات مختلفة في عددهم دون أن يرجّح بينها، فالعدد غير ثابت.
ما المقصود بالتنور في قصة نوح؟
التنور علامة جعلها الله لبدء الطوفان [هود: 40]. فسّره التفسير الميسر بأنه المكان الذي يُخبز فيه، نبع منه الماء بقوة، ورجّح ابن كثير أنه وجه الأرض الذي تفجر عيونًا.
هل كان طوفان نوح عامًّا لكل الأرض؟
هذه مسألة بحثها العلماء واختلفوا فيها. والثابت في القرآن أن الله أغرق المكذبين ونجّى المؤمنين، ولم يأتِ فيه نصٌّ يحسم مدى الطوفان حسمًا ينهي الخلاف.
ماذا حدث لامرأة نوح؟
ضرب الله امرأة نوح مثلًا للذين كفروا، فلم تنفعها صلتها بنبي [التحريم: 10]. وبيّن ابن كثير أن خيانتها كانت في الدين لا في العِرض، وفي التفسير الميسر أنها ممن لم يؤمن من أهله.
المصادر
القرآن الكريم: سورة نوح (1-28)، وسورة هود (25-48)، والأعراف (59-64)، والمؤمنون (23-30)، والشعراء (105-122)، والعنكبوت (14-15)، والقمر (9-15)، والتحريم (10). التفسير: تفسير القرآن العظيم لابن كثير، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي، والتفسير الميسر (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف)، وما نقله ابن كثير عن ابن جرير الطبري.
آخر تحديث: · بقلم فريق قصص



