لماذا ترك سيدنا يونس قومه؟ هذا هو السؤال الذي تدور حوله قصة يونس عليه السلام كلها، لأن كل ما جاء بعده، من السفينة والقرعة والحوت والنداء في الظلمات، بدأ بذلك الخروج. والقرآن يجيب عنه بكلمات قليلة حاسمة موزعة على ثلاث سور، والتفاسير تبيّن معناها.
وهذه المقالة مخصصة لهذا السؤال وحده: ماذا قال القرآن، وعلى من كان غضب يونس، وهل كان خروجه ذنبًا، وهل كان الحوت عقوبة، وما الذي تطلب منا سورة القلم أن نتعلمه من ذلك. كل آية منقولة من نص المصحف، وكل تفسير منسوب إلى صاحبه: ابن كثير أو الطبري أو السعدي أو التفسير الميسر. وما سكت عنه القرآن والتفسير سكتنا عنه.
ولمن أراد القصة كاملة من السفينة إلى شجرة اليقطين، فليقرأ قصة سيدنا يونس والحوت كاملة.
الجواب المختصر: خرج قبل أن يأذن الله له
خرج يونس من قومه لأنهم رفضوا دعوته، وذهب غاضبًا قبل أن يأمره الله بالخروج. هذا هو الجواب الذي تجتمع عليه التفاسير الأربعة عند آية سورة الأنبياء التي تفتتح القصة:
﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٨٧ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ ٨٨﴾فالتفسير الميسر يقرر أن الله أرسله إلى قومه فدعاهم فلم يؤمنوا، وتوعّدهم بالعذاب فلم ينيبوا، ولم يصبر عليهم كما أمره الله، فخرج من بينهم غاضبًا عليهم ضائقًا صدره بعصيانهم. والسعدي يختصر ذلك في جملة: ذهب مغاضبًا قبل أن يأمره الله بذلك، وكانت هذه العجلة سبب ما جرى له.
وتأمل ما قاله القرآن وما لم يقله: قال إنه ذهب مغاضبًا، ولم يقل إن الله أمره بالذهاب. بل إن الموضع الثاني، في سورة الصافات، يزيد الأمر وضوحًا.
«إذ أبق إلى الفلك المشحون»
﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ١٣٩ إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ١٤٠﴾الفعل «أبق» في العربية يُقال للعبد الذي يهرب من سيده بغير إذنه. فسّره الطبري بقوله: حين فرّ إلى الفلك، وهي السفينة. وفي التفسير الميسر: هرب من بلده غاضبًا على قومه، وركب سفينة مملوءة ركابًا وأمتعة. وقرأ السعدي الكلمة بتمام معناها، فقال إن يونس «أبق عن ربه» بتركه موضعه، ولهذا استعمل القرآن لخروجه هذه الكلمة الشديدة، في الآية نفسها التي يثني فيها عليه بأنه من المرسلين.

فالقرآن أعطانا الحقيقتين اللتين نحتاجهما: السبب، وهو أن قومه لم يؤمنوا، والمأخذ، وهو أنه خرج دون أن يُؤمر. ويبقى السؤال الذي يطرحه أكثر الناس: على من كان غضبه؟
هل غضب يونس على قومه أم على ربه؟
للمفسرين في ذلك قولان، وكلاهما مروي عن السلف. نقل ابن كثير القول بأن غضبه كان على قومه، لإصرارهم على التكذيب بعد أن أنذرهم. وفي التفسير الميسر المعنى نفسه: خرج «غاضبًا عليهم». وهذا هو القول الذي يعرفه أكثر قراء القصة.
وذكر الطبري هذا القول، وذكر معه قولًا ثانيًا وقال إنه أشبه بتأويل الآية: أن يونس أنذر قومه بعذاب يأتيهم في وقت معلوم، فلما تابوا رفع الله عنهم العذاب، فخرج يونس ضائقًا لأن ما أنذرهم به لم يقع، وكره أن يكون بين قوم ظنوا أنه أخلف ما وعدهم. وعبارة الروايات التي ساقها الطبري: كراهةَ أن يكون بين قوم قد جرّبوا عليه الخُلف. والسعدي يستعمل اللفظ نفسه عند تفسير قوله «وهو مليم»: أن ما لِيم عليه هو مغاضبته لربه.
ويجب أن يُفهم هذا القول الثاني كما فهمه أصحابه. فليس أحد منهم يقصد أن نبيًّا اعترض على حكم الله أو شك في قدرته، حاشاه. بل إن الطبري نفسه يقرر، عند تفسير الجملة التالية من الآية، أن النبي الذي اصطفاه الله لا يجوز أن يوصف بما يكون كفرًا. وإنما مرادهم أن يونس وجد في نفسه من رفع العذاب ما يجده الرجل الذي يخاف أن يُقال عنه كاذب، فحمله ذلك على الخروج من البلد قبل أن يؤذن له.
فالقولان إذن يلتقيان عند نقطة واحدة: أن يونس فارق مهمته من تلقاء نفسه، في حال غضب، دون إذن من الله. وهذا هو ما عاتبه القرآن عليه، كيفما فُسّر غضبه. وللسعدي هنا تنبيه حكيم: أن الله لم يذكر لنا تفاصيل ما غضب منه يونس، لأن معرفتها لا تنفعنا، وإنما العبرة فيما بعده.
هل أمر الله يونس بالخروج؟
لا. لم يقل القرآن في موضع واحد إن الله أمر يونس بترك قومه، والتفاسير تقول العكس. فالسعدي يصرّح بأنه ذهب قبل أن يأمره الله، والتفسير الميسر يقول إنه لم يصبر عليهم كما أمره الله، ولفظ «أبق» في سورة الصافات، كما فسّره السعدي، يعني خروجًا بغير إذن. فالرسول يبقى في قومه حتى يأذن الله له، وقصة يونس تُروى في جملة ما تُروى له لتعليم هذا المعنى.
هل أذنب يونس عليه السلام؟ ماذا يقول نص القرآن؟
وصف القرآن خروج يونس بألفاظ عتاب، ثم وصف توبته ورجوعه بألفاظ تكريم. وكلا الأمرين مهم، فهذه ألفاظ العتاب أولًا:
﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ ١٤١ فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ١٤٢ فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ ١٤٣ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ١٤٤﴾ثلاث عبارات في القرآن تصف حاله. ففي سورة الصافات التقمه الحوت ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾
[الصافات: 142]. قال الطبري: المليم هو الذي أتى ما يُلام عليه، وفرّق بينه وبين «الملوم» الذي يُلام بالقول، ونقل عن السلف أن المليم هو المذنب. وقال السعدي: أي فاعل ما يُلام عليه، وهو مغاضبته لربه. وفي سورة الأنبياء قال يونس بنفسه: ﴿إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾
[الأنبياء: 87]، وفسّرها التفسير الميسر بأنه اعترف بظلمه «لتركه الصبر على قومه». وفي سورة القلم: لولا أن تداركه نعمة من ربه ﴿لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾
[القلم: 49].
فالتفاسير لا تدّعي أن شيئًا لم يقع. فالسعدي يقول إن يونس ذهب مغاضبًا و«أبق عن ربه لذنب من الذنوب»، والتفسير الميسر يسمّيها «مخالفة» لما أُمر به من الصبر. وابن كثير والطبري والسعدي يفسرون قوله ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾
[الأنبياء: 87] بأنه ظن أن الله لن يضيّق عليه ولن يؤاخذه بخروجه، ويزيد السعدي أن مثل هذا الظن قد يعرض لأكمل الخلق دون أن يستقر في قلوبهم.
ثم تأتي ألفاظ التكريم في المواضع نفسها. فالآية التي تفتتح القصة في سورة الصافات تبدأ بقوله: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
[الصافات: 139]. وفي سورة الأنعام ذُكر يونس مع الأنبياء الذين قال الله فيهم: ﴿وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
[الأنعام: 86]. وتُختم القصة في سورة القلم بقوله: ﴿فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾
[القلم: 50]. وأورد ابن كثير هنا الحديث الصحيح المخرَّج في صحيحي البخاري ومسلم: «لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى».
فجواب القرآن عن سؤال «هل أذنب يونس؟» هو هذا: وقعت منه عجلة في الخروج قبل الإذن، سمّاها القرآن ما يُلام عليه، واعترف بها فورًا ظلمًا لنفسه، فقبل الله توبته، وبقي رسولًا مجتبًى لا يحل لأحد أن ينتقصه. ويلخّص السعدي القصة كلها في جملة عند أول آية من آيات الصافات: ذكر الله عنه «أنه عاقبه عقوبة دنيوية، أنجاه منها بسبب إيمانه وأعماله الصالحة».

هل كان الحوت عقوبة ليونس على خروجه؟
تصف التفاسير الحوت ابتلاءً وتأديبًا دنيويًا على الخروج بغير إذن، وتصفه في الوقت نفسه سبب نجاته. ففي التفسير الميسر: لما ظن يونس أن الله لن يضيّق عليه بهذه المخالفة «ابتلاه الله بشدة الضيق والحبس، والتقمه الحوت في البحر». والطبري يفسر «لن نقدر عليه» بالحبس والتضييق في بطن الحوت، ويجعله ثمرة لخروجه مغاضبًا. والسعدي، كما رأينا، يسمّيها عقوبة دنيوية أنجاه الله منها.
﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ ٤٨ لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ٤٩ فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ٥٠﴾لكن القرآن يخبرنا أيضًا أن الحوت لم يقتله، ويخبرنا بالسبب. فقد نادى في الظلمات، ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾
[الصافات: 143] للبث في بطنه إلى يوم يبعثون. ونقل ابن كثير القول الذي قال إن الطبري اختاره: أن المراد ما تقدّم له من العمل الصالح والتسبيح في الرخاء قبل البلاء، وقولًا آخر: أن المراد دعاؤه في بطن الحوت. والتفسير الميسر يجمع بين الأمرين: كثرة عبادته قبل وقوعه في بطن الحوت، وتسبيحه وهو في بطنه بقوله «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين».

فالحوت كان الأمرين معًا: الشدة التي أعقبت الخطأ، والمكان الذي سُمعت فيه التوبة. والآية التي تلي دعاءه لا تذكر عقوبة أصلًا، بل تذكر النجاة وتوسّعها لكل مؤمن: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
[الأنبياء: 88]. ومن أراد شرح الدعاء نفسه جملةً جملة، فهو مشروح في مقالة أدعية الأنبياء في القرآن الكريم.
شاهد القصة في تطبيق قصصقصة سيدنا يونسلماذا ابتلع الحوت النبي يونس ولم يأكله؟افتح على Google Play ←«ولا تكن كصاحب الحوت»: درس سورة القلم
يذكر القرآن قصة يونس مرة ثالثة في سورة القلم، وفي هذه المرة يبيّن لنا بالضبط ما نتعلمه منها. فقد قال الله لنبيه ﷺ: فاصبر لحكم ربك ﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾
[القلم: 48] إذ نادى ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾
[القلم: 48].
فالدرس هو الصبر لحكم الله. يفسر التفسير الميسر الأمر بالصبر لما حكم الله به وقضاه، ومن ذلك إمهال المكذبين وتأخير النصر عليهم، ويفسر النهي بأن لا يكون كيونس «في غضبه وعدم صبره على قومه». ويقسم السعدي الصبر قسمين: صبر على الحكم القدري بلا سخط ولا جزع، وانقياد للحكم الشرعي بالتسليم، ثم يقول: «فلم يبق إلا الصبر لأذاهم».
وكلمة «مكظوم» فسّرها ابن كثير، عمن نقل عنهم من السلف، بالمغموم، وفسّرها الطبري بالذي أثقله الغم. والآية لا تعيب دعاءه، بل تصف حال الغم الذي دعا فيه، والآية التالية تقول إن نعمة من ربه تداركته في تلك الحال. وفسّر التفسير الميسر هذه النعمة بأن الله وفّقه للتوبة وقبلها منه. ثم تأتي الخاتمة التي ينبغي أن يحفظها كل قارئ: ﴿فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾
[القلم: 50].
ولهذا فإن سؤال «لماذا ترك يونس قومه؟» يتجاوز التاريخ. فقد أجاب عنه القرآن ليعلم كل من يدعو إلى الخير ويلقى الرفض أن لا يمضي غاضبًا. وهذا المعنى يتكرر في قصص كثيرة، كما بيّنا في مقالة الصبر في قصص الأنبياء.
ماذا حدث لقومه بعد أن تركهم؟
تاب قومه فنجوا، وهم القرية الوحيدة في القرآن التي نفعها إيمانها بعد أن اقترب منها العذاب:
﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ٩٨﴾يقول التفسير الميسر: لما أيقنوا أن العذاب نازل بهم تابوا إلى الله توبة نصوحًا، فلما تبيّن صدقهم كشف الله عنهم العذاب بعد أن اقترب منهم. وروى ابن كثير أنهم لما فقدوا نبيهم ورأوا دلائل العذاب ألقى الله في قلوبهم التوبة، فخرجوا متضرعين إليه، فكشفه عنهم. ونبّه السعدي إلى أن الإيمان الاضطراري عند معاينة العذاب لا ينفع في العادة، وأن قوم يونس استُثنوا من ذلك لحكمة يعلمها الله، الذي علم أن إيمانهم سيدوم.
وتحكي سورة الصافات نهاية القصة من جهة يونس: أرسله الله إلى قومه، وهم ﴿مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾
[الصافات: 147]، فآمنوا فمتّعهم الله إلى حين (37:147-148). وفسّر ابن كثير «أو يزيدون» بأنهم ليسوا أقل من ذلك، بل أكثر. فالرسول الذي خرج مغاضبًا عاد إلى قوم آمنوا كلهم.
الجواب في جدول
| السؤال | الجواب | الموضع |
|---|---|---|
| لماذا خرج يونس؟ | كذّبه قومه فخرج غاضبًا | 21:87، 37:140 |
| هل أمره الله بالخروج؟ | لا، خرج قبل أن يؤذن له (السعدي، الميسر) | 37:140 |
| على من كان غضبه؟ | على قومه (ابن كثير، الميسر)، أو لرفع العذاب عنهم (ما رجّحه الطبري) | 21:87 |
| هل كان ذنبًا؟ | عجلة لِيم عليها واعترف بها فورًا، وبقي رسولًا مجتبًى | 37:142، 21:87، 68:50 |
| هل كان الحوت عقوبة؟ | ابتلاء على الخروج، ومكان النجاة | 21:87-88، 37:142-144 |
| ما الدرس؟ | الصبر لحكم الله، وألّا نمضي غاضبين | 68:48-50 |
| ماذا حلّ بقومه؟ | تابوا، فرُفع العذاب، وآمنوا كلهم | 10:98، 37:147-148 |
دروس من خروج يونس من قومه
- الداعي إلى الله يبقى حتى يأذن الله. المأخذ الوحيد الذي سمّاه القرآن هو ترك المهمة بغير إذن، وعادت إليه ثلاث سور حتى لا يكرره أحد.
- الغضب مستشار سيئ ولو كان له سبب. قومه كذّبوه، ومع ذلك سمّى القرآن الخروج الذي أثمره الغضب «مليمًا».
- حكم الله يستحق الصبر لا الضيق. جعلت سورة القلم القصة كلها أمرًا واحدًا: فاصبر لحكم ربك.
- الشدة بعد الخطأ قد تكون رحمة. كان الحوت ضيقًا، وكان المكان الذي استُجيب فيه الدعاء.
- التوبة فورية وصادقة. لم يعتذر يونس لنفسه، بل قال: إني كنت من الظالمين.
- ما تبنيه في الرخاء يحملك في الشدة. لولا أنه كان من المسبحين قبل البلاء، كما قال المفسرون، لما خرج.
- خطأ واحد لا يمحو عمرًا. المواضع نفسها التي عاتبته سمّته رسولًا مجتبًى من الصالحين.
- لا تيأس من الناس أبدًا. القوم الذين تركهم صاروا القرية الوحيدة التي نفعها إيمانها.
اقرأ القصة وشاهدها في تطبيق قصص QASAS
QASAS (قصص) تطبيق قصص الأنبياء مجاني بلا إعلانات ولا حساب ولا تتبع، يحكي هذه القصة في حلقة سينمائية قصيرة بعنوان «يونس والحوت»، يمكنك مشاهدتها أو قراءتها صفحةً صفحة ثم اختبار فهمك باختبار قصير. وأنفع ما في التطبيق لسؤال هذه المقالة هو المصحف مع التفسير: افتح سورة الأنبياء الآية 87، أو الصافات 139، أو القلم 48، واقرأ تحت الآية التفسير الميسر وابن كثير بالكلمات نفسها المنقولة هنا. وفي التطبيق أيضًا مواقيت الصلاة مع الأذان، واتجاه القبلة، ومسبحة ثلاثية الأبعاد لذكرك اليومي، والأذكار والأدعية ومنها دعاء يونس. التطبيق متاح على Google Play لأجهزة أندرويد، ونسخة الآيفون قريبًا. ولمن يريد القصة بصياغة للصغار، انظر قصة سيدنا يونس للأطفال.
أسئلة شائعة
لماذا ترك سيدنا يونس قومه؟
ترك يونس عليه السلام قومه لأنهم كذّبوا دعوته، فخرج من بينهم غاضبًا قبل أن يأذن الله له. قال الله: ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا﴾
[الأنبياء: 87] [الأنبياء: 87] وقال: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾
[الصافات: 140] [الصافات: 140]. وفي التفسير الميسر أنه لم يصبر عليهم كما أمره الله، وقال السعدي إنه خرج قبل أن يأمره الله بذلك.
هل غضب يونس على ربه أم على قومه؟
للمفسرين قولان. فابن كثير والتفسير الميسر يقولان إن غضبه كان على قومه لتكذيبهم. والطبري يرجّح الروايات التي تقول إنه خرج ضائقًا لأن العذاب الذي أنذر به قومه رُفع عنهم لما تابوا، فكره أن يُظن به إخلاف ما وعد. ولا يعني أي من القولين أن نبيًّا اعترض على حكم الله، والقولان متفقان على أنه خرج بغير إذن.
هل أذنب يونس عليه السلام؟
سمّى القرآن خروجه ما يُلام عليه ونقل اعترافه، لكنه سمّاه أيضًا رسولًا مجتبًى. فقد التقمه الحوت ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾
[الصافات: 142] [الصافات: 142]، وقال هو: ﴿إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾
[الأنبياء: 87] [الأنبياء: 87]. والسعدي يتكلم عن ذنب العجلة في الخروج، والتفسير الميسر عن مخالفة الصبر المأمور به. والمواضع نفسها تقول: ﴿فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾
[القلم: 50] [القلم: 50].
هل كان الحوت عقوبة ليونس؟
تصف التفاسير الحوت ابتلاءً على الخروج بغير إذن، ومكانًا نجّاه الله فيه. ففي التفسير الميسر أن الله ابتلاه بشدة الضيق والحبس، والسعدي يسمّيها عقوبة دنيوية أنجاه الله منها بسبب إيمانه وعمله الصالح. ويقول القرآن إنه لولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [الصافات: 143-144].
هل أمر الله يونس بالخروج من قومه؟
لا. لم يقل القرآن إن الله أمره بالخروج، والتفاسير تقول إنه خرج قبل أن يُؤمر. ففسّر السعدي «أبق» في سورة الصافات بالإباق عن ربه، وقال التفسير الميسر إنه لم يصبر على قومه كما أمره الله.
ما معنى «وهو مليم» في سورة الصافات؟
معناها: وهو آتٍ بما يُلام عليه. قال الطبري: المليم هو الذي فعل ما يستحق عليه اللوم، وقال السعدي: إن ما لِيم عليه هو مغاضبته في خروجه. والكلمة في الآية 142 من سورة الصافات، حيث التقمه الحوت.
لماذا قال الله «ولا تكن كصاحب الحوت» في سورة القلم؟
لأن قصة يونس ذُكرت في سورة القلم درسًا في الصبر لحكم الله. ففسّر التفسير الميسر النهي بأن لا يكون كيونس في غضبه وعدم صبره على قومه، وقال السعدي إنه لم يبق للداعي إلا الصبر على أذى قومه. وتُختم الآيات بأن الله اجتبى يونس وجعله من الصالحين [القلم: 48-50].
ماذا حدث لقوم يونس بعد أن تركهم؟
تابوا، فرُفع عنهم العذاب، وآمنوا كلهم. تقول سورة يونس [10:98] إنهم القرية الوحيدة التي نفعها إيمانها بعد أن اقترب العذاب، وتقول سورة الصافات إن الله أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا [الصافات: 147-148]. وفي التفسير الميسر أنهم تابوا توبة نصوحًا لما أيقنوا بنزول العذاب.
المصادر
القرآن الكريم: سورة الأنبياء 21:87-88، سورة الصافات 37:139-148، سورة القلم 68:48-50، سورة يونس 10:98، سورة الأنعام 6:86 (الرسم العثماني). التفسير: ابن كثير (تفسير القرآن العظيم) على 21:87 و37:139-148 و68:48-50 و10:98؛ الطبري (جامع البيان) على 21:87 و37:140 و37:142 و68:48؛ السعدي (تيسير الكريم الرحمن) على 21:87 و37:139-142 و68:48 و10:98؛ التفسير الميسر (مجمع الملك فهد) على 21:87-88 و37:139-148 و68:48-50 و10:98.
آخر تحديث: · بقلم فريق قصص


