قصة سيدنا سليمان عليه السلام قصةُ أعظم ملكٍ وصفه القرآن الكريم، في يد عبدٍ لم ينسبه إلى نفسه مرةً واحدة. أعطاه الله ما لم يعطه أحدًا: فهمَ كلام الطير، وريحًا تجري بأمره، وجنًّا يبنون له ويغوصون. ومع ذلك فكلما وقف أمام نعمةٍ من هذه النعم في القرآن قال بمعنى واحد: هذا من فضل ربي.
وتتوزّع قصته على أربع سور. أطولها في سورة النمل من الآية 15 إلى 44، وفيها قصة النملة والهدهد وملكة سبأ. وفي سورة الأنبياء حكمه مع أبيه داود في الحرث، وفي سورة سبأ الريح والجن وموته، وفي سورة ص الفتنة التي ابتُلي بها والدعاء الذي دعا به بعدها.
نسير في هذا المقال مع الآيات ونشرحها بما قاله أئمة التفسير: ابن كثير والطبري والسعدي والتفسير الميسر، ونجيب عن أكثر ما يسأل عنه الناس: ماذا قالت النملة، ولماذا توعّد سليمان الهدهد، ومن ملكة سبأ، ومن الذي أتى بعرشها، وكيف مات. وما سكت عنه القرآن نسكت عنه، لأن كثيرًا مما يُروى عن سليمان عليه السلام من الإسرائيليات التي حذّر منها المفسرون أنفسهم.
من هو سيدنا سليمان عليه السلام؟
سليمان عليه السلام نبيٌّ ملك، ابن نبي الله داود عليه السلام، آتاه الله العلم والحكمة وملكًا لا يشبهه ملك. ويقدّمه القرآن مع أبيه في آيةٍ واحدة:
﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٥ وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ ١٦﴾وفي التفسير الميسر أن سليمان ورث أباه «في النبوة والعلم والملك». وقال ابن كثير إن المقصود ليس وراثة المال، وإلا لما خُصّ سليمان بالذكر من بين أبناء داود، وإنما ورث الملك والنبوة. وقال السعدي: ورث علمه ونبوته، فانضمّ علم أبيه إلى علمه.
وتأمّل ما قاله الأب والابن حين أوتيا العلم: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
[النمل: 15]. قال السعدي: «وهذا عنوان سعادة العبد أن يكون شاكرا لله على نعمه الدينية والدنيوية»، وأن يرى النعم كلها من ربه فلا يفخر بها ولا يُعجب. وزاد التفسير الميسر أن في الآية دليلًا على شرف العلم وارتفاع أهله.
وفي سورة ص أثنى الله عليه بكلمتين: ﴿نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾
[ص: 30]. وفسّر السعدي «الأوّاب» بأنه الرجّاع إلى الله في جميع أحواله، بالإنابة والمحبة والذكر والدعاء، وتقديم مرضاة الله على كل شيء. وهذه الكلمة مفتاح القصة كلها.
حكم الحرث: الفهم الذي خُصّ به سليمان
أول ما يذكره القرآن من خبر سليمان قضيةٌ حكم فيها هو وأبوه، ففهّمه الله الحكم الأصوب.
﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ ٧٨ فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَـٰعِلِينَ ٧٩﴾وبيّن السعدي والتفسير الميسر القضية: غنمُ قومٍ دخلت زرع رجلٍ ليلًا فأتلفته. فحكم داود بأن تكون الغنم لصاحب الزرع، نظرًا إلى تفريط أصحابها. وحكم سليمان بأن يأخذ صاحبُ الزرع الغنمَ مدةً ينتفع بلبنها وصوفها، ويقوم أصحاب الغنم على إصلاح الزرع حتى يعود كما كان، ثم يرجع كلٌّ إلى ماله.
قال السعدي إن حكم سليمان كان «موافقا للصواب»، وإنه «من كمال فهمه وفطنته». ومع ذلك لم يُعِب القرآن داود، بل قال: ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾
[الأنبياء: 79]، فكلاهما نبيٌّ حكم بعلم، وإنما خصّ الله الابن بالفهم الأدقّ في هذه القضية.
نِعَمٌ لا يملكها أحد: الطير والريح والجن والقطر
أعطى الله سليمان ملكًا لا تشتريه الجيوش: منطق الطير، والريح، والجن، وعين القطر. وقال هو عن ذلك: ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾
[النمل: 16].
قال ابن كثير إنه كان يعرف لغة الطير والحيوان، «وهذا شيء لم يعطه أحد من البشر فيما علمناه». وردّ على من زعم أن الحيوانات كانت تنطق كنطق بني آدم قبل سليمان، وقال إن ذلك قولٌ بلا علم، إذ لو كان كذلك لم يكن لتخصيص سليمان بفهمها فائدة.
ثم الريح:
﴿وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ ۖ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢ يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَـٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ ١٣﴾وفي التفسير الميسر أن الريح كانت تجري من أول النهار إلى منتصفه مسيرة شهر، ومن منتصفه إلى الليل مسيرة شهر. وقال السعدي: تحمله وتحمل جميع ما معه، فتسير في اليوم مسيرة شهرين. ووُصفت في سورة الأنبياء بأنها «عاصفة» أي سريعة، وفي سورة ص بأنها «رُخاء» أي ليّنة، فهي قويةٌ في سيرها، طيّعةٌ لأمره حيث أراد.
وأما ﴿وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ﴾
[سبإ: 12] فهي في التفسير الميسر النحاس، أساله الله له «كما يسيل الماء» يعمل منه ما يشاء. وسخّر له من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه: يبنون المحاريب، ويصنعون الجفان الكبيرة كالأحواض، والقدور الراسيات التي لا تتحرك لعِظمها. وفي سورة ص أن منهم ﴿كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ﴾
[ص: 37]، وفي التفسير الميسر أن الغوّاصين كانوا يستخرجون له اللآلئ والجواهر من البحر.
ثم يأتي الأمر الذي يجعل هذا كله درسًا: ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾
[سبإ: 13]. قال التفسير الميسر: اعملوا شكرًا لله بطاعته وامتثال أمره، «وكان داود وآله من القليل».
قصة سليمان والنملة
أشهر مشاهد قصة سيدنا سليمان مشهد النملة. سار جيشه من الجن والإنس والطير، فلما أتوا على وادي النمل نادت نملةٌ قومها أن يدخلوا مساكنهم.
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ١٧ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١٨﴾
قال التفسير الميسر إن الجيش على كثرته لم يكن مهمَلًا، بل كان على كل جنسٍ من يردّ أولهم على آخرهم ليسيروا منتظمين. وفي وسط هذا المشهد الهائل يُسمعنا القرآن صوتًا صغيرًا. وأعجب السعدي بما فعلته النملة: نصحت قومها، ودلّتهم على طريق النجاة وهو دخول المساكن، ثم اعتذرت عن الجيش بأنهم إن حطموهم فليس عن قصدٍ ولا شعور: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
[النمل: 18].
وتساءل السعدي كيف بلغ التحذير الوادي كله: إما أن الله أعطى النمل أسماعًا خارقة حتى بلغهم صوت نملةٍ واحدة، وإما أنها أخبرت من حولها فسرى الخبر من بعضهنّ إلى بعض. وعلى كلا الوجهين سمع سليمان قولها وفهمه.

لماذا تبسّم سليمان من قول النملة؟
تبسّم سليمان عليه السلام إعجابًا بقولها، ثم صار تبسّمه دعاءً وشكرًا.
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ١٩﴾قال السعدي: تبسّم «إعجابا منه بفصاحتها ونصحها وحسن تعبيرها». ونبّه إلى أن الآية قالت «تبسّم»، وأن هذا أدب الأنبياء: يظهر عجبهم بالحسن في تبسّم لا في قهقهة، لأن القهقهة تدل على خفة العقل وسوء الأدب، وعدم التعجب مما يُتعجّب منه يدل على شراسة الخلق والجبروت.
ثم توجّه إلى ربه. فسّر السعدي «أوزعني» بقوله: «ألهمني ووفقني»، وقال في شكره على النعمة على والديه: «فإن النعمة على الوالدين نعمة على الولد». وسأل عملًا صالحًا يرضاه الله، وأن يدخله برحمته في عباده الصالحين. وقال ابن كثير: أي إذا توفّيتني فألحقني بالصالحين.
ملكٌ تجري الريح بأمره يقف بجيشه أمام نملة، ثم يسأل الله أن يعينه على الشكر. هذا هو سليمان في مشهدٍ واحد.
شاهد القصة في تطبيق قصصقصة سيدنا سليماننملة حذّرت قومها من جيش سليمان… فابتسم! 🐜افتح على Google Play ←قصة سليمان والهدهد
يبدأ المشهد الثاني حين تفقّد سليمان الطير فلم يجد الهدهد.
﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ ٢٠ لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ ٢١ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ٢٢﴾قال السعدي إن التفقّد يدل «على كمال عزمه وحزمه وحسن تنظيمه لجنوده»، وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار. وقد نقل ابن كثير أقوالًا بأن الهدهد كان يدلّ سليمان على الماء تحت الأرض، فردّها السعدي ردًّا صريحًا: الآية تقول إنه تفقّد الطير لينظر الحاضر منها والغائب، ولا دليل فيها على الماء، وذكر أن هذه الأقوال منقولةٌ عن بني إسرائيل دون أن تُعرض على معاني القرآن. فنقف عند الآية: تفقّد سليمان جنده فلاحظ غياب طائرٍ صغير.
وكان وعيده شديدًا لأن من يترك موضعه من الجيش بغير إذن يُخلّ بالجيش كله. قال التفسير الميسر: لأعذبنّه عذابًا شديدًا «تأديبًا له»، أو لأذبحنّه عقوبةً على ما فعل، ثم ترك باب العذر مفتوحًا: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾
[النمل: 21]، أي بحجةٍ ظاهرة.
ومكث الهدهد غير بعيد، وقال السعدي إن ذلك يدل على هيبة جنود سليمان منه، حتى إن الهدهد مع عذره الواضح لم يقدر على التخلّف طويلًا. وكانت أول كلماته جريئة: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ﴾
[النمل: 22]. طائرٌ صغير يقول لنبيٍّ ملك: عندي علمٌ ليس عندك، والنبيّ ينصت.
نبأ سبأ
أخبر الهدهد بمملكةٍ في سبأ باليمن تملكها امرأة، وقومُها يسجدون للشمس من دون الله.
﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ٢٣ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ٢٤ أَلَّا يَسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ٢٥ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ ۩ ٢٦﴾وفي التفسير الميسر أن الملكة أوتيت من كل شيءٍ من أسباب الدنيا، ولها سريرٌ عظيم تجلس عليه لإدارة ملكها. ولم يكن ما أزعج الهدهد غناها، بل عبادتها: زيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل. وختم كلامه بالتوحيد الخالص: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾
[النمل: 26]، وهي آية سجدة.
ولم يسمّ القرآن الملكة. سمّاها ابن كثير وغيره من المفسرين بلقيس، وهو الاسم المشهور، لكن لا شيء في القصة يتوقف عليه.
كتاب سليمان إلى ملكة سبأ
لم يتعجّل سليمان في الحكم على الخبر، بل قال: ﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾
[النمل: 27]، ثم أرسل الهدهد بكتاب.
﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ٢٨ قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ ٢٩ إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠ أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ ٣١﴾قال التفسير الميسر: ذهب الهدهد فألقى الكتاب إلى الملكة، ثم تنحّى قريبًا يسمع ما يتردّد بينهم، فجمعت أشراف قومها وقالت: ﴿إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾
[النمل: 29]. والكتاب كله سطران: يبدأ باسم الله الرحمن الرحيم، ويقول: لا تتكبّروا عليّ وأتوني منقادين لله بالوحدانية والطاعة.
مشورة الملكة والهدية
استشارت الملكة قومها، فلما عرضوا القتال اختارت طريقًا أحكم.
﴿قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَفْتُونِى فِىٓ أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ ٣٢ قَالُوا۟ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ ٣٣ قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ٣٤ وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ ٣٥﴾افتخر الملأ بقوتهم وتركوا لها الأمر. وفي التفسير الميسر أنها حذّرتهم من مواجهة سليمان بالعداوة، وبيّنت سوء عاقبة الحرب: إن الملوك إذا دخلوا قريةً عنوةً خرّبوها وأذلّوا أعزّتها. فأرسلت هديةً تنتظر ما يرجع به الرسل. وذكر ابن كثير عن المفسرين أقوالًا في صفة الهدية، وصحّح أنها آنيةٌ من ذهب.
لكن المال لا يختبر نبيًّا:
﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَـٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ٣٦ ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ ٣٧﴾قال السعدي: الهدية لا تقع عنده موقعًا، «قد أغناني الله عنها وأكثر علي النعم»، وأنتم الذين تفرحون بها لحبّكم للدنيا. وقال التفسير الميسر إن وعيده إنما هو إن لم ينقادوا لدين الله وحده ويتركوا عبادة من سواه.
من الذي أتى بعرش بلقيس؟
أتى بالعرش ﴿ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ﴾
[النمل: 40] قبل أن يرتدّ طرف سليمان إليه، بعد أن عرض عفريتٌ من الجن أن يأتي به قبل أن يقوم من مقامه.
﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ ٣٨ قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ ٣٩ قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ ٤٠﴾قال التفسير الميسر إن العفريت أراد: قبل أن تقوم من مجلسك الذي تجلس فيه للحكم بين الناس، ووصف نفسه بالقوة على حمله والأمانة على ما فيه. ثم تكلّم الآخر، ولم يسمّه القرآن. ونقل السعدي قول المفسرين إنه رجلٌ عالم صالح عند سليمان يقال له «آصف بن برخيا»، كان يعرف اسم الله الأعظم فدعا به، ثم قال: «فالله أعلم هل هذا المراد». وفي التفسير الميسر أن سليمان أذن له فدعا الله فأتى بالعرش.
وما قاله سليمان حين رآه مستقرًّا عنده هو قلب القصة: ﴿هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾
[النمل: 40]. قال السعدي: «فلم يغتر عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته كما هو دأب الملوك الجاهلين»، بل علم أنه اختبار فخاف ألا يقوم بشكره، وأن «شكر نعمه داع للمزيد منها وكفرها داع لزوالها».
العرش المنكَّر والصرح الممرّد
أمر سليمان بتغيير العرش ليختبر فطنة الملكة، فأصابت.
﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ ٤١ فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُۥ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ٤٢ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ ٤٣﴾قال السعدي: غيّروه بزيادةٍ ونقص «مختبرين لعقلها». فلما قيل لها: أهكذا عرشك؟ قالت: ﴿كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾
[النمل: 42]، فلم تنفِه ولم تجزم به. وفي التفسير الميسر أنها أصابت في جوابها، وقد علمت قدرة الله وصحة نبوة سليمان.
ثم بيّن القرآن ما كان يصدّها: ما كانت تعبد من دون الله، إذ نشأت في قومٍ كافرين. وفي التفسير الميسر لفتةٌ عميقة: كان لها من الذكاء والفطنة ما تعرف به الحق من الباطل، «ولكن العقائد الباطلة تُذهب بصيرة القلب».
﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٤٤﴾قال التفسير الميسر: كان صحن القصر من زجاجٍ تحته ماء، فظنّته ماءً فتهيّأت لتخوضه، فقيل لها إنه صحنٌ أملس من زجاجٍ صاف، فأدركت عظمة ما آتى الله سليمان وقالت: ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
[النمل: 44]. وأشار السعدي إلى عقلها وأدبها هنا أيضًا: لم تمتنع من الدخول لأنها علمت أنها لم تُستدعَ إلا للإكرام.
وتأمّل قولها: أسلمت مع سليمان لله، لا لسليمان.
ماذا حدث لبلقيس بعد إسلامها؟
ينتهي خبرها في القرآن بهذه الكلمة، ولا يخبرنا بشيءٍ بعدها. وما يُروى من زواجها بسليمان وأوصافٍ وأخبارٍ طويلة لا أصل له في القرآن. قال ابن كثير عن بعض هذه الروايات: «بل هو منكر غريب جدا»، ورأى أن الأقرب أنها متلقّاةٌ عن أهل الكتاب، وأن الله أغنانا عنها بما هو أصحّ وأنفع. وختم السعدي تفسير القصة بقوله: إن ما عدا ما قصّه الله من القصص الإسرائيلية «فالحزم كل الحزم، الإعراض عنها وعدم إدخالها في التفاسير».
فتنة سليمان ودعاؤه
ذكرت سورة ص موقفين أناب فيهما سليمان إلى ربه، واختلف المفسرون في تفاصيلهما.
﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِٱلْعَشِىِّ ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ ٱلْجِيَادُ ٣١ فَقَالَ إِنِّىٓ أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّى حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ ٣٢ رُدُّوهَا عَلَىَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلْأَعْنَاقِ ٣٣﴾الأول عَرْضُ الخيل الجياد عليه عشيًّا حتى غابت الشمس، فألهته كما قال السعدي «عن صلاة المساء وذكره». ثم قال: ﴿رُدُّوهَا عَلَىَّ﴾
[ص: 33]، ففسّر السعدي المسح بأنه عقرها بسيفه، وذكر التفسير الميسر أن ذلك كان قربةً لله وكان مشروعًا في شريعته. ونقل ابن كثير أن ابن جرير الطبري رجّح أن المعنى مسحها بيده. والقولان لأئمةٍ معتبرين، والدرس واحد على القولين: لا شيء يُقدَّم على ذكر الله.
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَـٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤ قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ ٣٥﴾والثاني فتنةٌ ألقى الله فيها ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾
[ص: 34]. ولم يفصّل القرآن ذلك، واختلف المفسرون: ففي التفسير الميسر أنه شقُّ ولدٍ وُلد له، وعند السعدي أنه شيطانٌ قُدّر أن يجلس على كرسيه مدة الفتنة. وأورد ابن كثير القصص الطويلة عن الخاتم والشيطان الذي حكم مكان سليمان ثم قال: «وهذه كلها من الإسرائيليات»، وفي بعضها منكراتٌ شديدة. ولا نحتاج إلى شيءٍ منها؛ فالقرآن أخبرنا بما يهمّنا: ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾
[ص: 34]. رجع سليمان إلى ربه، فطلب المغفرة أولًا، ثم ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فاستجاب الله له وسخّر له الريح والشياطين.
هل كان سليمان ساحرًا؟
لا. القرآن نفسه برّأه: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ﴾
[البقرة: 102]. وفي التفسير الميسر: «وما كفر سليمان وما تَعَلَّم السِّحر»، وإنما الشياطين هم الذين كفروا حين علّموا الناس السحر. فتسخير الجن له عطاءٌ من الله لا سحر.
كيف مات سيدنا سليمان عليه السلام؟
مات سليمان متكئًا على عصاه، فظلّ الجن يعملون يظنّونه حيًّا، حتى أكلت دابة الأرض عصاه فخرّ.
﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ ١٤﴾قال السعدي إن الجن كانوا قد موّهوا على الناس أنهم يعلمون الغيب، فأراد الله أن يُري العباد كذبهم، فبقوا في العمل الشاق لملكٍ قد مات. وذكر أن ذلك دام «سنة كاملة على ما قيل»، فهي روايةٌ لا نصٌّ من القرآن. فالنبيّ الذي سُخّر له الجن ترك لهم آخر درس: لا يعلم الغيب إلا الله.
القصة في جدول
| المرحلة | ماذا حدث | الآيات |
|---|---|---|
| الوراثة | ورث سليمان أباه في النبوة والعلم والملك | النمل 15-16 |
| الحرث | فهّمه الله الحكم الأصوب | الأنبياء 78-79 |
| النعم | الريح والجن وعين القطر و«اعملوا آل داود شكرًا» | سبأ 12-13 |
| النملة | تحذّر قومها فيتبسّم ويدعو | النمل 17-19 |
| الهدهد | يغيب ثم يأتي بنبأ سبأ | النمل 20-26 |
| الكتاب | «ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين» | النمل 27-31 |
| الهدية | يردّ سليمان هدية الملكة | النمل 32-37 |
| العرش | يُحضر قبل ارتداد الطرف: «ليبلوني» | النمل 38-40 |
| الصرح | تسلم الملكة مع سليمان لله | النمل 41-44 |
| الفتنة | الخيل والجسد على الكرسي والدعاء بالملك | ص 31-40 |
| الوفاة | يموت متكئًا على عصاه ولا يعلم الجن | سبأ 14 |
دروس من قصة سيدنا سليمان
- كل نعمةٍ اختبار: قوله أمام العرش «ليبلوني أأشكر أم أكفر» عنوان حياته كلها.
- الشكر يُطلب من الله: دعا بعد سماع النملة أن يلهمه الله الشكر، لأن الشكر نفسه توفيق.
- القوة والتواضع يجتمعان: ملك الإنس والجن يتبسّم لنملةٍ ويقف من أجلها.
- القائد يتفقّد الصغير: استنبط السعدي من تفقّد الطير كمال حزمه وتدبيره.
- التثبّت قبل الحكم: توعّد الهدهد وترك له باب العذر، وقال «سننظر» قبل أن يعمل بخبره.
- التوحيد أهمّ من المال: أزعج الهدهدَ شركُ الملكة لا غناها، وردّ سليمان ذهبها.
- النصيحة الصادقة تُكرَّم: نصحت النملة قومها واعتذرت عن الجيش، فخلّد القرآن كلامها.
- العقل يقود إلى الإيمان: اختارت الملكة المشورة على الحرب، فأوصلتها فطنتها إلى الله.
- لا يعلم الغيب إلا الله: عمل الجن لملكٍ ميت، فانكشف كذب دعواهم.
- الإنابة طريق الأنبياء: وصفه الله بأنه أوّاب، كثير الرجوع إليه.
كيف نحكي قصة سليمان للأطفال؟
يحبّ الأطفال هذه القصة لأنها مليئة بالحيوانات. ابدأ بالنملة: مخلوقٌ صغير رأى جيشًا عظيمًا ففكّر أولًا في سلامة قومه. ثم اسأل: ماذا فعل سليمان حين سمعها؟ تبسّم وشكر الله. هذا المشهد وحده يعلّم الشكر أفضل من أي موعظة.
والهدهد درسٌ آخر: طائرٌ صغير شجاعٌ قال لملكٍ ما لم يعلمه، وملكٌ حكيم أنصت وتثبّت. التزم بما في القرآن واترك الزيادات الملوّنة في بعض الكتب. وفي QASAS، تطبيق قصص الأنبياء المجاني، تجد قصة «سليمان والنملة» فيلمًا قصيرًا تشاهده أو تقرؤه صفحةً صفحة، مع اختبارٍ قصير في آخرها تتحاور فيه مع طفلك.
اقرأ القصة وشاهدها في تطبيق QASAS
QASAS تطبيقٌ مجاني بلا إعلانات ولا حساب، يروي قصص القرآن أفلامًا قصيرة بلا وجوه، ملتزمةً بنص القرآن. وبجانب «سليمان والنملة» تجد قصة أبيه «داود وجالوت»، وقصة «سدّ سبأ» عن الأرض نفسها التي حكمتها الملكة.
وفي التطبيق مصحفٌ كامل مع التفسير الميسر وتفسير ابن كثير، فتقرأ سورة النمل من الآية 15 على مهل والتفسير بجانبها، ومعه مواقيت الصلاة والقبلة والسبحة ثلاثية الأبعاد والأذكار. ولمعرفة آيات الأنبياء الأخرى اقرأ مقالنا عن معجزات الأنبياء في القرآن، ولدعاء سليمان مع أدعية إخوانه من الأنبياء اقرأ أدعية الأنبياء في القرآن. ومن الملوك الصالحين الذين قالوا «هذا رحمة من ربي» ذو القرنين.
أسئلة شائعة
أين وردت قصة سيدنا سليمان في القرآن؟
وردت أساسًا في سورة النمل من الآية 15 إلى 44، وفيها النملة والهدهد وملكة سبأ. ووردت أجزاءٌ منها في سورة الأنبياء (78-82) وسبأ (12-14) وص (30-40)، وبرّأته سورة البقرة من السحر في الآية 102.
ماذا قالت النملة لسليمان عليه السلام؟
لم تخاطب النملة سليمان، بل خاطبت النمل: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
[النمل: 18]. فسمعها سليمان وفهم قولها، فتبسّم ضاحكًا وشكر الله.
لماذا توعّد سليمان الهدهد؟
لأنه غاب عن موضعه في الجيش بغير إذن. وفي التفسير الميسر أن العذاب كان تأديبًا له على إخلاله بما سُخّر له، وترك سليمان له باب العذر: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾
[النمل: 21]. فجاء بنبأ سبأ ولم يُعاقَب.
من هي ملكة سبأ في القرآن؟
ملكةٌ حكيمة كانت تحكم سبأ في اليمن، وكان قومها يسجدون للشمس. لم يسمّها القرآن، وسمّاها ابن كثير وغيره من المفسرين بلقيس. ولما رأت آيات سليمان قالت: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
[النمل: 44].
هل تزوّج سليمان بلقيس؟
لم يذكر القرآن ذلك، وينتهي خبرها بإسلامها في الآية 44 من سورة النمل. وما يُروى عن زواجها وغيره ليس في القرآن، وقد قال السعدي إن الحزم الإعراض عن هذه الإسرائيليات وعدم إدخالها في التفسير.
من الذي أتى بعرش بلقيس؟
﴿ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ﴾
[النمل: 40]، ولم يسمّه القرآن. ونقل السعدي قول المفسرين إنه رجلٌ صالح عالم يقال له آصف بن برخيا دعا الله فأتى بالعرش، ثم قال: «فالله أعلم».
كيف مات سيدنا سليمان عليه السلام؟
مات متكئًا على عصاه، وظلّ الجن يعملون يظنّونه حيًّا حتى أكلت دابة الأرض عصاه فخرّ [سبأ: 14]. وفي التفسير الميسر أنها الأرَضة، وأن الآية تُبطل اعتقاد أن الجن يعلمون الغيب.
هل كان سليمان يكلّم الحيوانات؟
علّمه الله منطق الطير [النمل: 16]، وفهم قول النملة [النمل: 19]. وقال ابن كثير إنه كان يعرف لغة الطير والحيوان، وإن ذلك لم يُعطَه أحدٌ من البشر فيما نعلم.
المصادر
سورة النمل (15-44)، وسورة الأنبياء (78-82)، وسورة سبأ (12-14)، وسورة ص (30-40)، وسورة البقرة (102)، مع التفسير الميسر، وتفسير ابن كثير (النمل 16، 20، 36، 41، 44؛ سبأ 14؛ ص 33-34)، وتفسير السعدي (الأنبياء 78؛ النمل 15-44؛ سبأ 12-14؛ ص 30-35)، وترجيح الطبري كما نقله ابن كثير (ص 33).
آخر تحديث: · بقلم فريق قصص





