معجزات الأنبياء في القرآن من أكثر مشاهد الكتاب العزيز رسوخًا في الذاكرة؛ يعرف الأطفال عصا موسى ونار إبراهيم قبل أن يتعلموا القراءة. غير أن القرآن قلّما يستعمل لفظ «المعجزة» الذي نستعمله اليوم، وإنما يسمّيها «آية» و«بيّنة» و«برهانًا». وكل اسمٍ من هذه الأسماء يكشف وظيفتها: فهي علامةٌ تدلّ على ما وراءها، على الله الذي أرسل الرسول.
نجمع في هذا المقال تلك الآيات من إبراهيم إلى عيسى عليهم السلام، ونترك للآيات ولكتب التفسير المعتمدة أن تشرحها. ولا نعيد سرد القصص كاملة، فذلك في مقالَي قصة موسى وفرعون وقصة سيدنا إبراهيم. وإنما نجيب عن ثلاثة أسئلة: بماذا أيّد الله كل نبي؟ ولماذا؟ وماذا يأخذ المؤمن منها اليوم؟ وكل آيةٍ منقولة بنصها، وكل تفسيرٍ منسوبٌ إلى صاحبه.
ما المعجزة في القرآن الكريم؟
المعجزة في القرآن آيةٌ من الله خارجةٌ عن قدرة البشر، تشهد بصدق الرسول. ويذكر القرآن الرسل جميعًا في جملةٍ واحدة:
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ ٢٥﴾قال السعدي: البينات هي «الأدلة والشواهد والعلامات الدالة على صدق ما جاءوا به وحقيته»، وفي التفسير الميسر: «بالحجج الواضحات». فأول وظيفةٍ للمعجزة أنها دليل، تجيب عن السؤال الذي طرحه كل قومٍ على نبيهم: ما الذي يدلّنا على صدقك؟
والقرآن واضحٌ كذلك في الأمر الثاني: النبي لا يملك آيته.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِىَ بِٱلْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ ٧٨﴾قال السعدي: «وكل الرسل مدبَّرون، ليس بيدهم شيء من الأمر»، وما كان لأحدٍ منهم أن يأتي بآيةٍ «إلا بمشيئته وأمره». وزاد التفسير الميسر أن ذلك يشمل الآيات «الحسية أو العقلية». فهذه الآية وحدها تحفظ المؤمن من خطأين: التكذيب بالآيات، والغلوّ فيمن جرت على يديه حتى يُعطى ما لا يملكه إلا الله.
ويستعمل القرآن اسمًا ثالثًا لأول آيتين أُعطيهما موسى، العصا واليد، فيقول: ﴿فَذَٰنِكَ بُرْهَـٰنَانِ مِن رَّبِّكَ﴾
[القصص: 32]. آيةٌ، وبيّنةٌ، وبرهان: ثلاثة أسماء لغايةٍ واحدة.
لماذا أيّد الله الأنبياء بالمعجزات؟
أيّد الله الأنبياء بالمعجزات ليثبت صدق رسالتهم، وليخوّف المكذبين، وليبتلي الناس أيؤمنون أم يكفرون. وقد صرّح القرآن بالتخويف في آيةٍ تذكر إحدى أشهر المعجزات:
﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ ۚ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ٥٩﴾قال السعدي إن الآيات لم تكن الباب الوحيد إلى الإيمان، فقد جاء الرسل من البراهين بما يكفي من طلب الهداية، ثم قال في قوله ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾
[الإسراء: 59]: «لم يكن القصد بها أن تكون داعية وموجبة للإيمان الذي لا يحصل إلا بها، بل المقصود منها التخويف والترهيب ليرتدعوا عما هم عليه». ونبّه إلى رحمةٍ خفيّة: فالأمم التي اقترحت الآيات ثم كذّبت بها عوجلت بالعقاب، فكان ترك إنزال ما يقترحه المكذبون خيرًا لهم وأنفع.
وعند تفسير آيات عيسى نقل ابن كثير قول كثيرٍ من العلماء: إن الله بعث كل نبيٍّ بمعجزةٍ تناسب أهل زمانه. فلما كان الغالب على زمان موسى السحر وتعظيم السحرة، بعثه الله «بمعجزة بهرت الأبصار وحيرت كل سحّار»، فلما استيقنوا أنها من عند الله انقادوا للإسلام. وبُعث عيسى في زمن الأطباء، فجاءهم بما لا سبيل لطبيبٍ إليه: إحياء الجماد وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى. ثم ختم ابن كثير بالقرآن نفسه، الكتاب الذي عجز الفصحاء عن الإتيان بمثله، «لأن كلام الرب لا يشبهه كلام الخلق أبدًا».
معجزة إبراهيم عليه السلام: نارٌ صارت بردًا وسلامًا
معجزة سيدنا إبراهيم عليه السلام أن قومه ألقوه في نارٍ عظيمة فأمر الله النار ألا تؤذيه. فلما انقطعت حجتهم أمام الأصنام المحطّمة لجؤوا إلى القوة:
﴿قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ ٦٨ قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ ٦٩ وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَخْسَرِينَ ٧٠﴾وقال السعدي: «فكانت عليه بردًا وسلامًا، لم ينله فيها أذى، ولا أحسّ بمكروه». وتأمّل الكلمتين معًا: بردًا وسلامًا؛ فلم تتحول النار إلى خطرٍ من نوعٍ آخر، بل صارت موضعًا لا يمسّه فيه سوء. ولم يذكر القرآن حجم النار ولا مدة بقائه فيها، ولا حاجة بنا إلى ما لم يذكره.

شاهد القصة في تطبيق قصصقصة سيدنا إبراهيملماذا لم تحرق النار إبراهيم؟افتح على Google Play ←وأُري إبراهيم آيةً أخرى لقلبه هو، حين قال: ﴿رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾
[البقرة: 260]، فأُمر أن يأخذ أربعةً من الطير ويجعل على كل جبلٍ منهن جزءًا ثم يدعوهن. وفي التفسير الميسر أنه نادى، فإذا كل جزءٍ يعود إلى موضعه، وإذا بها تأتيه مسرعة. لقد كان مؤمنًا، وإنما سأل كما في الآية: ﴿وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾
[البقرة: 260]. فليست كل آيةٍ في القرآن موجّهةً إلى المكذبين، فبعضها هديةُ يقينٍ لقلب مؤمن. والقصة كاملة في قصة سيدنا إبراهيم.
معجزة صالح عليه السلام: ناقة الله
معجزة سيدنا صالح عليه السلام هي الناقة التي أضافها الله إلى نفسه: ﴿هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً﴾
[الأعراف: 73].
﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣﴾وقد طلب قوم ثمود الآية بأنفسهم: ﴿فَأْتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾
[الشعراء: 154]. قال الطبري إن صالحًا استشهد بالناقة على صحة نبوته «لأنهم سألوه إياها آيةً ودلالة على حقيقة قوله»، وإنهم علموا أنها «من المعجزات التي لا يقدر على مثلها أحد إلا الله». وذكر الطبري والتفسير الميسر أن الله أخرجها لهم من الصخرة. أما القرآن فلم يصف كيف خرجت، فهذا من بيان المفسرين، ونذكره منسوبًا إليهم.

وكان مع الناقة شرط: الماء قسمةٌ بينها وبينهم، لها يومٌ ولهم يوم.
﴿قَالَ هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ١٥٥ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٥٦ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَـٰدِمِينَ ١٥٧ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ١٥٨﴾وقال تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُوا۟ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ﴾
[القمر: 27]. قال السعدي إنها كانت «من أكبر النعم عليهم، آية من آيات الله، ونعمة يحتلبون من ضرعها ما يكفيهم أجمعين»، وفي الوقت نفسه «اختبارًا منه لهم وامتحانًا». فلم ينجحوا في الامتحان؛ فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر [القمر: 29]، وجاءهم العذاب بعد ثلاثة أيام كما أنذرهم صالح [هود: 65]. والدرس واضح: الآية تُلزم من جاءته؛ طلبت ثمود معجزةً فأُعطيتها، ثم حوسبت على ما صنعت بها.
شاهد القصة في تطبيق قصصقصة سيدنا صالحناقة خرجت من الصخر… فلماذا قتلوها؟ 🐪افتح على Google Play ←معجزات موسى عليه السلام: العصا واليد والآيات التسع
أُعطي سيدنا موسى عليه السلام آياتٍ ظاهرةً كثيرة، ذكرها القرآن في غير سورة. وبدأت في الوادي المقدس طوى حين سأله ربه: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾
[طه: 17]، فأجاب بأنها عصاه يتوكأ عليها ويهشّ بها على غنمه. ثم جاء الأمر:
﴿قَالَ أَلْقِهَا يَـٰمُوسَىٰ ١٩ فَأَلْقَىٰهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ ٢٠ قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلْأُولَىٰ ٢١ وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخْرَىٰ ٢٢ لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَـٰتِنَا ٱلْكُبْرَى ٢٣﴾وفي التفسير الميسر أن العصا «انقلبت بإذن الله حية تسعى»، وأن الله فعل ذلك «لكي نريك يا موسى من أدلتنا الكبرى ما يدل على قدرتنا، وعظيم سلطاننا، وصحة رسالتك». فالعصا التي كان يتوكأ عليها في رعي الغنم صارت آية رسالته.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ﴾
[الإسراء: 101]، ولم يعدّدها في هذه الآية. ونقل ابن كثير عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة أنها: يده، وعصاه، والسنين، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدم، وقال: «وهذا القول ظاهر جلي حسن قوي». وذكر أن القرآن نصّ على العصا واليد في سورة النمل، وفصّل الباقي في سورة الأعراف:
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَـٰتٍ مُّفَصَّلَـٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ١٣٣﴾وأضاف ابن كثير أن موسى أوتي آياتٍ أخرى كثيرة غير التسع، كضرب الحجر وخروج الماء منه، وتظليل الغمام بعد الخروج من مصر، وأن التسع هي التي شاهدها فرعون وقومه فكانت حجةً عليهم. ولما استسقى موسى لقومه في التيه قيل له: ﴿ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ﴾
[البقرة: 60]، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، وفي التفسير الميسر أن كل قبيلةٍ أُعلمت بعينها «حتى لا يتنازعوا».
وكانت أعظم الآيات عند البحر. أدركهم جيش فرعون فقال أصحاب موسى إنا لمدركون، فقال: ﴿إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾
[الشعراء: 62].
﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ ۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ ٦٣ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْـَٔاخَرِينَ ٦٤ وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ٦٥ ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ٦٦﴾قال السعدي والتفسير الميسر إن البحر انفلق اثني عشر طريقًا، فكان كل جزءٍ منه كالجبل العظيم، حتى عبر موسى وقومه، ثم أطبق البحر على فرعون وجنوده.

شاهد القصة في تطبيق قصصقصة موسى وفرعونفرعون قال «آمنت» وهو يغرق… فهل قُبلت؟افتح على Google Play ←الفرق بين المعجزة والسحر: كيف عرف السحرة الحق؟
المعجزة حقيقةٌ من عند الله، والسحر تخييلٌ يخدع الأبصار. وقد عرض القرآن هذا الفرق في مشهدٍ واحد على رؤوس الأشهاد، يوم جمع فرعون سحرته فألقوا حبالهم وعصيّهم:
﴿قَالَ أَلْقُوا۟ ۖ فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ١١٦ ۞ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَـٰغِرِينَ ١١٩ وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ ١٢٠﴾في التفسير الميسر أن السحرة ﴿سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ﴾
[الأعراف: 116] «فخُيِّل إلى الأبصار أن ما فعلوه حقيقة، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال»، أما عصا موسى فابتلعت ما صنعوا حقًّا. وقد قال الله لموسى من قبل: ﴿وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾
[طه: 69]. قال السعدي إن السحرة «يموّهون على الناس، ويلبسون الباطل»، فلما ألقى موسى عصاه فتلقّفت ما صنعوا والناس ينظرون «علم السحرة علمًا يقينًا أن هذا ليس بسحر، وأنه من الله، فبادروا للإيمان».
ولهذا كان السحرة أقدر الناس على الحكم، فهم أعلم بحدود صنعتهم من غيرهم. وكان موسى قد قال لهم: ﴿مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ﴾
[يونس: 81] ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ﴾
[يونس: 81]. وما من نبيٍّ إلا رُمي بالسحر، حتى عيسى عليه السلام [المائدة: 110]، وكانت التهمة في كل مرة تكشف حال المكذِّب لا حقيقة الآية. والمشهد كاملًا في قصة موسى وفرعون.

شاهد القصة في تطبيق قصصقصة سيدنا موسىماذا حدث حين ألقى موسى عصاه أمام سحرة فرعون؟افتح على Google Play ←معجزات داود وسليمان عليهما السلام: قوةٌ تدعو إلى الشكر
معجزات سيدنا داود وسيدنا سليمان عليهما السلام آياتُ تسخيرٍ لمخلوقات الله: الجبال والطير والحديد والريح والجن. قال تعالى في داود:
﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ ١٠ أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١١﴾وورث سليمان أباه في النبوة والعلم والملك، وأُعطي فوق ذلك:
﴿وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِۦٓ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَـٰلِمِينَ ٨١ وَمِنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَـٰفِظِينَ ٨٢﴾وقال سليمان: ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾
[النمل: 16]. وفي التفسير الميسر أن الريح كانت تحمله ومن معه وتجري بأمره إلى الأرض المباركة بالشام. ولما حذّرت نملةٌ قومها من جيشه فهم قولها وتبسّم، وكان أول ما صنع أن دعا ربه شاكرًا:
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ١٩﴾
شاهد القصة في تطبيق قصصقصة سيدنا سليماننملة حذّرت قومها من جيش سليمان… فابتسم! 🐜افتح على Google Play ←وجيء إليه بعرش ملكة سبأ ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾
[النمل: 40]، جاء به ﴿ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ﴾
[النمل: 40]. ولم يسمّه القرآن، ونقل السعدي عن المفسرين أنه رجلٌ عالمٌ صالحٌ عند سليمان دعا الله فأُحضر العرش، ثم قال: «فالله أعلم هل هذا المراد». والأهم ما قاله سليمان حين رآه مستقرًّا عنده: ﴿هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾
[النمل: 40]. قال السعدي: «فلم يغترّ عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته كما هو دأب الملوك الجاهلين، بل علم أن ذلك اختبار من ربه». وقيل لآل داود جميعًا: ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾
[سبإ: 13].
معجزات عيسى عليه السلام: كلها بإذن الله
معجزات سيدنا عيسى عليه السلام من أعجب ما في القرآن، ويكرّر القرآن مع كل واحدةٍ منها أنها بإذن الله. وأولها وهو رضيع، حين أشارت إليه أمه مريم عليها السلام فاستنكر القوم:
﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا ٢٩ قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا ٣٠﴾قال السعدي إنهم تعجبوا «لأن ذلك لم تجرِ به عادة، ولا حصل من أحد في ذلك السن». وتأمّل أول ما نطق به: ﴿إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ﴾
[مريم: 30]؛ فأول معجزةٍ لعيسى كانت إعلانًا لعبوديته لله.
ثم قال لبني إسرائيل رسولًا إليهم:
﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ٤٩﴾قال ابن كثير: «يصوّر من الطين شكل طير، ثم ينفخ فيه، فيطير عيانًا بإذن الله عز وجل، الذي جعل هذا معجزة يدل على أن الله أرسله»، ورجّح أن الأكمه هو الذي يولد أعمى «لأنه أبلغ في المعجزة وأقوى في التحدي». وفي سورة المائدة يذكّر الله عيسى بهذه النعم، ويتكرر فيها ﴿بِإِذْنِى﴾
[المائدة: 110] أربع مراتٍ في آيةٍ واحدة، ثم تُختم بقول الكافرين: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾
[المائدة: 110]. وفي التفسير الميسر أنها «معجزات باهرة تؤيد نبوة عيسى عليه السلام»، وأن ذلك كله «بإرادة الله تعالى وإذنه».
وسأله الحواريون مائدةً من السماء لتطمئن قلوبهم، فدعا: ﴿رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾
[المائدة: 114]، فوعد الله بإنزالها وتوعّد من يكفر بعدها بعذابٍ شديد [المائدة: 115]. ومرةً أخرى نرى الآية المطلوبة ترفع مسؤولية من طلبها.
آيات الرحمة: أيوب ويونس ويعقوب عليهم السلام
لم تكن كل آيةٍ في قصص الأنبياء لإقامة الحجة على قومٍ معاندين، فبعضها رحمةٌ بنبيٍّ بعد ابتلاء. نادى سيدنا أيوب عليه السلام ربه بعد مرضٍ شديد، وذكر السعدي أنه هلك أهله وماله، فقيل له:
﴿ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَـٰذَا مُغْتَسَلٌۢ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ٤٢ وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ٤٣﴾وفي التفسير الميسر أن الله كشف ضرّه ووهب له أهله ومثلهم معهم، «كل ذلك رحمة منا به وإكرامًا له على صبره، وعبرة وذكرى لأصحاب العقول السليمة؛ ليعلموا أن عاقبة الصبر الفرج وكشف الضر». ولهذا قال تعالى: ﴿وَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾
[ص: 43]. وانظر الصبر في قصص الأنبياء.

وابتلع الحوت سيدنا يونس عليه السلام فحفظه الله حيًّا في بطنه، ولولا أنه كان من المسبّحين ﴿لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
[الصافات: 144]. ثم قال تعالى: ﴿فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾
[الصافات: 145] ﴿وَأَنۢبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾
[الصافات: 146]، وفي التفسير الميسر أنها شجرة قرعٍ «تظلّه، وينتفع بها». والقصة كاملة في قصة سيدنا يونس.

وكان سيدنا يعقوب عليه السلام قد ذهب بصره من الحزن، فلما جاء البشير بقميص يوسف ﴿أَلْقَىٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ فَٱرْتَدَّ بَصِيرًا﴾
[يوسف: 96]. قال السعدي: «ولله في ذلك حكم وأسرار، لا يطلع عليها العباد، وقد اطلع يوسف من ذلك على هذا الأمر». وكلمة يعقوب تختصر كل آيات الرحمة: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
[يوسف: 96].
معجزات الأنبياء في جدول
| النبي | الآية في القرآن | المواضع |
|---|---|---|
| إبراهيم | النار بردٌ وسلام، والطير الأربعة | الأنبياء 68-70، البقرة 260 |
| صالح | ناقة الله ولها شِرب يوم | الأعراف 73، الشعراء 155-158، القمر 27-29 |
| موسى | العصا واليد البيضاء، والآيات التسع | طه 17-23، الإسراء 101، الأعراف 133 |
| موسى | العصا تلقف ما صنع السحرة | الأعراف 116-120، طه 69 |
| موسى | انفلاق البحر، واثنتا عشرة عينًا من الحجر | الشعراء 63-66، البقرة 60 |
| داود | الجبال والطير تسبّح معه، وإلانة الحديد | سبأ 10-11، الأنبياء 79-80 |
| سليمان | الريح والجن ومنطق الطير والنملة | الأنبياء 81-82، النمل 16-19، سبأ 12 |
| عيسى | الكلام في المهد، والطير من الطين، وإبراء المرضى، وإحياء الموتى بإذن الله، والمائدة | مريم 29-30، آل عمران 49، المائدة 110-115 |
| أيوب | عينٌ تنبع من الأرض للشفاء | ص 42-43 |
| يونس | النجاة في بطن الحوت، وشجرة اليقطين | الصافات 142-146 |
| يعقوب | ارتداد البصر بقميص يوسف | يوسف 93-96 |
دروس من معجزات الأنبياء
- كل آيةٍ من الله. ما كان لرسولٍ أن يأتي بآيةٍ إلا بإذن الله [غافر: 78]، فالتعظيم للمعطي لا لمن جرت على يديه.
- المعجزة برهانٌ لا تسلية. سُمّيت بيّنةً وبرهانًا لأنها تجيب عن سؤال الصدق [الحديد: 25، القصص: 32].
- الآية تُلزم من جاءته. طلبت ثمود والحواريون الآيات، فأُنذروا بما يلحق من يكفر بعدها [القمر: 27، المائدة: 115].
- الحق يمحو التخييل. حبال السحرة خُيّل أنها تسعى، والعصا ابتلعتها حقًّا، فوقع الحق [الأعراف: 118].
- الرؤية وحدها لا تصنع الإيمان. رأى فرعون تسع آيات ثم قال لموسى إني لأظنك مسحورًا [الإسراء: 101]، ورأى السحرة آيةً واحدة فآمنوا.
- النعمة تدعو إلى الشكر. أول ما قاله سليمان أمام العرش: «ليبلوني أأشكر أم أكفر» [النمل: 40].
- العبودية أولًا. أول كلمةٍ نطق بها عيسى في المهد: «إني عبد الله» [مريم: 30].
- من الآيات ما هو رحمةٌ للصابرين. عين أيوب وشجرة يونس جاءتا بعد شدةٍ ودعاء [ص: 42، الصافات: 146].
- الإيمان لا ينتظر المعجزة. نبّه السعدي إلى أن الآيات لم تكن الطريق الوحيد إلى الإيمان، فالرسالة نفسها تحمل براهينها [الإسراء: 59].
كيف نحكي معجزات الأنبياء للأطفال؟
يحب الأطفال هذه المشاهد، وهي مدخلٌ طبيعي لتعليمهم أن الله على كل شيء قدير. احكِ كل آيةٍ مع سببها: كانت النار باردة لأن الله أمرها، وتحركت العصا بإذن الله، وكانت الناقة امتحانًا لقومٍ هل يفون بالعهد. واختم دائمًا بموقف النبي نفسه، فهو الدرس الحقيقي: توكل إبراهيم، وقول موسى «إن معي ربي»، وشكر سليمان، وقول عيسى «إني عبد الله».
ولا تضف تفاصيل لم يذكرها القرآن، كحجم النار أو أوصاف الناقة، واشرح للأطفال الأكبر سنًّا الفرق بين المعجزة والخدعة. وثلاثة أسئلة جيدة بعد كل قصة: من الذي فعل هذا؟ لماذا أعطى الله هذه الآية؟ وماذا قال النبي أو فعل بعدها؟
اقرأ هذه الآيات وشاهدها في تطبيق قصص
تطبيق «قصص» تطبيق قصص الأنبياء المجاني يروي كثيرًا من هذه المشاهد قصصًا سينمائية قصيرة تشاهدها أو تقرؤها صفحةً صفحة، منها «موسى والسحرة» و«قصة موسى وفرعون» و«قصة سيدنا إبراهيم» و«قصة سيدنا صالح» و«قصة سيدنا سليمان»، ويتبع كل قصةٍ اختبارٌ قصير للأطفال. وكل قصةٍ مرتبطة بآياتها في المصحف الكامل مع التفسير، فتقرأ التفسير الميسر وتفسير ابن كثير على المواضع نفسها المذكورة هنا. وفي التطبيق أيضًا مواقيت الصلاة والقبلة والسبحة ثلاثية الأبعاد والأذكار، بلا إعلانات ولا حساب. ولمعرفة الجانب القلبي من هذه القصص نفسها اقرأ التوكل على الله في قصص الأنبياء.
أسئلة شائعة
ما هي معجزات الأنبياء في القرآن الكريم؟
ذكر القرآن آياتٍ لكثيرٍ من الأنبياء: النار التي صارت بردًا وسلامًا على إبراهيم، وناقة صالح، وعصا موسى ويده والآيات التسع وانفلاق البحر، وإلانة الحديد وتسبيح الجبال مع داود، وتسخير الريح والجن ومنطق الطير لسليمان، وكلام عيسى في المهد وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله. ويسمّيها القرآن آياتٍ وبيّناتٍ وبرهانًا.
ما الحكمة من معجزات الأنبياء؟
الحكمة منها إثبات صدق الرسل وتخويف المكذبين. قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾
[الإسراء: 59]، وقال السعدي إن المقصود منها «التخويف والترهيب ليرتدعوا عما هم عليه»، لا أنها الطريق الوحيد إلى الإيمان.
هل لكل نبي معجزة؟
أخبر القرآن أن الله أرسل رسله بالبينات: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ﴾
[الحديد: 25]، وفسّرها السعدي بالأدلة والعلامات الدالة على صدقهم. ولم يذكر القرآن معجزةً معيّنة لكل نبي، بل أخبر أن من الرسل من لم يقصص علينا خبرهم أصلًا [غافر: 78]، فلا نزيد على ما ذكره.
ما الفرق بين المعجزة والسحر؟
المعجزة آيةٌ حقيقية من الله، والسحر تخييلٌ يخدع العيون. قال تعالى عن سحرة فرعون: ﴿سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ﴾
[الأعراف: 116]، أما عصا موسى فابتلعت ما صنعوا حقًّا. وقال السعدي إن السحرة علموا علمًا يقينًا أن ذلك ليس بسحر، فبادروا إلى الإيمان.
ما هي معجزات سيدنا عيسى عليه السلام في القرآن؟
تكلّم عيسى عليه السلام في المهد، وصوّر من الطين كهيئة الطير فنفخ فيه فكان طيرًا، وأبرأ الأكمه والأبرص، وأحيا الموتى، وأخبر الناس بما يأكلون وما يدّخرون، وكل ذلك ﴿بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾
[آل عمران: 49]. ودعا ربه أن ينزل مائدةً من السماء حين سألها الحواريون [المائدة: 112-115].
هل خرجت ناقة صالح من الصخرة؟
سمّاها القرآن ناقة الله وآية، ولم يصف كيف خرجت. وذكر الطبري والتفسير الميسر أن الله أخرجها من الصخرة لأن ثمود سألوا تلك الآية. فهو بيانٌ من التفسير، نذكره منسوبًا إلى أصحابه لا على أنه لفظ القرآن.
هل كانت نجاة إبراهيم من النار معجزة؟
نعم. قال الله للنار: ﴿كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾
[الأنبياء: 69]، وقال السعدي: «لم ينله فيها أذى، ولا أحسّ بمكروه». ويعرضها القرآن نصرًا من الله لرسوله بعد أن بطلت حجة قومه.
المصادر
القرآن الكريم: الحديد 25، غافر 78، الإسراء 59 و101، القصص 32، الأنبياء 68-70 و79-82، البقرة 60 و260، الأعراف 73 و116-120 و133، الشعراء 154-158 و62-66، القمر 27-29، هود 65، طه 17-23 و69، يونس 81، سبأ 10-13، النمل 16-19 و40، مريم 29-30، آل عمران 49، المائدة 110-115، ص 42-43، الصافات 144-146، يوسف 93-96. التفسير: التفسير الميسر؛ تفسير ابن كثير (آل عمران 49 في مناسبة المعجزة لأهل كل زمان، والإسراء 101 في الآيات التسع)؛ تفسير الطبري (الأعراف 73 في الناقة)؛ تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) على الحديد 25، وغافر 78، والإسراء 59، والأنبياء 69، والقمر 27، وطه 69، والنمل 40، ومريم 29، ويوسف 93.
آخر تحديث: · بقلم فريق قصص





