1. QASAS
  2. المدونة

التوكل على الله في قصص الأنبياء: كيف توكّل الأنبياء وماذا وعد الله المتوكلين؟

تسعة مواقف من الثقة بالله، من بحرٍ خلفه جيش إلى نخلةٍ في الصحراء، نقرؤها في الآيات وفي تفسير ابن كثير والطبري والسعدي والتفسير الميسر.

بقلم فريق قصص21 دقيقة قراءة

عربات فرعون تلاحق المؤمنين في الطريق بين جدارين عظيمين من الماء

التوكل على الله في قصص الأنبياء هو الخيط الخفيّ الذي يجمعها كلها. نبيٌّ يقف وحده أمام قومٍ يهددونه، وأبٌ يرسل أبناءه في سفرٍ خطر، وأمٌّ تضع وليدها في النهر، ورجلٌ بيده عصا يواجه البحر. وفي كل مرة يسجّل القرآن الحالة القلبية نفسها: فعلوا ما في وسعهم، ثم أراحوا قلوبهم على الله. والكلمة التي يستعملها القرآن هي «التوكل»، من الوكالة، أي أن تُسند أمرك إلى من يكفيكه.

يجمع هذا المقال تلك المواقف في مكان واحد، ويترك للقرآن ولكتب التفسير المعتمدة أن تشرحها. ولا نعيد هنا سرد القصص كاملة، فذلك في مقالاتنا عن قصة موسى وفرعون وقصة سيدنا إبراهيم وقصة سيدنا يوسف. وإنما نقف عند سؤال واحد: كيف كان توكل الأنبياء عليهم السلام على الله، وكيف يعلّمنا القرآن أن نعيشه؟ وكل آية منقولة بنصها، وكل تفسير منسوب إلى صاحبه. والتوكل قرين الصبر في قصص الأنبياء، وكثيرًا ما يذكرهما القرآن معًا.

معنى التوكل على الله في القرآن الكريم

التوكل في القرآن هو اعتماد القلب على الله في جلب ما ينفع ودفع ما يضر، مع الأخذ بالأسباب التي جعلها الله في أيدينا. وأوضح وعدٍ في هذا الباب جاء في سورة الطلاق:

﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ٢ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا ٣﴾
سورة الطلاق · الآيات 2–3

قال السعدي: من يتوكل على الله «في أمر دينه ودنياه، بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ويثق به في تسهيل ذلك»، فهو «كافيه الأمر الذي توكل عليه به». ثم نبّه إلى معنى يغفل عنه كثيرون: «ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له»، ولهذا خُتمت الآية بأن الله جعل لكل شيء قدرًا، أي وقتًا ومقدارًا. وقال الطبري ما يقرب من هذا: إن الله بالغ أمره بكل حال، توكل عليه العبد أو لم يتوكل، غير أن المتوكل يُكفَّر عنه سيئاته ويُعظَّم له أجره. وروى الطبري عن السلف أن هذه الآية أعظم آية في القرآن تفويضًا.

وبيّن ابن كثير كيف يقرن القرآن بين العبادة والتوكل مرة بعد مرة. فلما قال موسى لقومه: ﴿إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوٓا۟﴾ [يونس: 84] قال ابن كثير: «فإن الله كافٍ من توكل عليه»، ثم عدّد المواضع التي اجتمعت فيها العبادة والتوكل: ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: 123]، و﴿ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: 29]، و﴿فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: 9]، وذكّر بأن الله أمر المؤمنين أن يقولوا في كل صلاة: «إياك نعبد وإياك نستعين». فالتوكل ليس زيادةً على الإيمان، بل هو من حقيقته.

ووصف القرآن المؤمنين به، فهم الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2]، ووعدهم أن الشيطان ﴿لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَـٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: 99]. قال السعدي: «فيدفع الله عن المؤمنين المتوكلين عليه شر الشيطان ولا يبقى له عليهم سبيل».

توكل نوح وهود عليهما السلام: الثقة بالله أمام قومٍ يهددون

توكل نوح وهود عليهما السلام هو توكل الرجل الذي يقف وحده ولا يخاف. فبعد قرون من دعوة قومه قال نوح لهم:

﴿۞ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوٓا۟ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ ٱقْضُوٓا۟ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١﴾
سورة يونس · الآية 71

قال السعدي في قوله «فعلى الله توكلت»: «أي اعتمدت على الله في دفع كل شر يراد بي وبما أدعو إليه، فهذا جندي وعدتي». ثم يطلب نوح من قومه أن يجمعوا كل كيدهم وكل شركائهم وأن يقضوا عليه بلا إمهال. فمن أسند أمره إلى مالك كل شيء لا يحتاج أن يختبئ من الناس.

سيدنا نوح من الخلف يضع يده على حافة السفينة المبتلة ناظرًا إلى البحر الهائج
سيدنا نوح من الخلف يضع يده على حافة السفينة المبتلة ناظرًا إلى البحر الهائج

وقال هود عليه السلام لقوم عاد ما يشبه هذا. فلما زعموا أن بعض آلهتهم أصابه بسوء، أعلن براءته مما يشركون، وتحدّاهم أن يكيدوه جميعًا ثم لا ينظروه، ثم ذكر سبب طمأنينته:

﴿إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ٥٦﴾
سورة هود · الآية 56

قال السعدي: «اعتمدت في أمري كله على الله، ربي وربكم، أي هو خالق الجميع ومدبرنا وإياكم»، فما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها «فلا تتحرك ولا تسكن إلا بإذنه، فلو اجتمعتم جميعًا على الإيقاع بي والله لم يسلطكم عليّ لم تقدروا على ذلك، فإن سلطكم فلحكمة أرادها». وقال ابن كثير إن هذا المقام «قد تضمن حجة بالغة ودلالة قاطعة على صدق ما جاءهم به»، لأن الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر لا تستحق العبادة، وإنما يستحقها من بيده الملك وما من شيء إلا تحت قهره وسلطانه. ولما هُدد الرسل في سورة إبراهيم أجابوا الجواب نفسه: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا﴾ [ابراهيم: 12]. قال السعدي: إن توكل الرسل «في أعلى المطالب وأشرف المراتب، وهو التوكل على الله في إقامة دينه ونصره وهداية عبيده»، وسمّى التوكل «مفتاحًا لكل خير».

توكل إبراهيم عليه السلام: في النار وفي الهجرة وفي الوادي

يظهر توكل إبراهيم عليه السلام في أصعب ثلاث لحظات من حياته. الأولى النار، فقد أوقدها قومه وألقوه فيها، فقال الله:

﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ ٦٩﴾
سورة الأنبياء · الآية 69

جاء في التفسير الميسر: لما بطلت حجتهم وظهر الحق عدلوا إلى استعمال سلطانهم، فأشعلوا نارًا عظيمة وألقوه فيها، فانتصر الله لرسوله، فلم ينله فيها أذى ولم يصبه مكروه. ولم يسجل القرآن خطبة طويلة لإبراهيم في تلك اللحظة، بل سجل رجلًا قال لقومه كل ما عنده، وربًّا أجاب عنه. والقصة كاملة في قصة سيدنا إبراهيم.

سيدنا إبراهيم من الخلف على حافة النار العظيمة متوكلًا على الله وحده
سيدنا إبراهيم من الخلف على حافة النار العظيمة متوكلًا على الله وحده
قصة سيدنا إبراهيمشاهد القصة في تطبيق قصصقصة سيدنا إبراهيملماذا لم تحرق النار إبراهيم؟افتح على Google Play ←

والثانية الهجرة. فبعد النار قال إبراهيم: ﴿إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: 99]. جاء في الميسر: إني مهاجر إلى ربي من بلد قومي إلى حيث أتمكن من عبادة ربي، فإنه سيدلني على الخير في ديني ودنياي. ثم أخبرت سورة الممتحنة المؤمنين أن لهم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه حين تبرؤوا من قومهم ولجؤوا إلى الله قائلين: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [الممتحنة: 4]. قال ابن كثير: «أي توكلنا عليك في جميع الأمور، وسلمنا أمورنا إليك، وفوضناها إليك».

والثالثة وادٍ لا زرع فيه. فقد أسكن إبراهيم بعض أهله عند البيت الحرام ودعا:

﴿رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ٣٧﴾
سورة ابراهيم · الآية 37

قال السعدي إن إبراهيم أتى بأم إسماعيل وبابنها وهو في الرضاع إلى مكان «ليس فيه سكن ولا داعٍ ولا مجيب»، فلما وضعهما دعا ربه بهذا الدعاء «متضرعًا متوكلًا على ربه». وجاء في الميسر أن إبراهيم فعل ذلك بأمر الله، وأن الله استجاب دعاءه. فالتوكل هنا طاعةُ أمرٍ لا يرى عاقبته، ثم سؤال الله أن يتولى ما اضطر إلى تركه. ولم يصف القرآن أيام الأسرة في الوادي، ولا نزيد على ما قال.

توكل يعقوب عليه السلام: توكلٌ يأخذ بالحيطة

يعلّمنا يعقوب عليه السلام أن التوكل على الله والأخذ بالحيطة يجتمعان. فلما طلب أبناؤه أن يأخذوا أخاهم الأصغر إلى مصر، تذكّر ما جرى ليوسف فقال:

﴿قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَـٰفِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤﴾
سورة يوسف · الآية 64

قال السعدي مبينًا حجته: «تقدم منكم التزام أكثر من هذا في حفظ يوسف، ومع هذا لم تفوا بما عقدتم من التأكيد، فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، وإنما أثق بالله تعالى». ثم لما أذن لهم أخيرًا، أوصاهم وصية عملية وصحّح في اللحظة نفسها أي فهم خاطئ لها:

﴿وَقَالَ يَـٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍ وَٰحِدٍ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ٦٧ وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا ۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَـٰهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٦٨﴾
سورة يوسف · الآيات 67–68

اتفق ابن كثير والطبري والسعدي على أن يعقوب خشي على بنيه العين، لكثرتهم وجمالهم وكونهم أبناء رجل واحد. وقال ابن كثير بصراحة: «فإن العين حق». لكن يعقوب يقول بعدها إن هذا الاحتراز لا يرد شيئًا قضاه الله. وكلمة السعدي هنا هي لبّ هذا المقال: إن الدخول من أبواب متفرقة «سبب»، وقوله «عليه توكلت» أي «اعتمدت على الله، لا على ما وصيتكم به من السبب». وصاغ الطبري المعنى على لسان يعقوب: «على الله توكلت فوثقت به فيكم وفي حفظكم عليّ، حتى يردكم إليّ وأنتم سالمون معافون، لا على دخولكم مصر إذا دخلتموها من أبواب متفرقة». وختم السعدي بقاعدة: «فإن بالتوكل يحصل كل مطلوب، ويندفع كل مرهوب».

أب في عباءة ذات قلنسوة عند باب خيمة، يظهر من الخلف، يراقب صبيًّا في الخارج يشير إلى سماء مليئة بالنجوم
أب في عباءة ذات قلنسوة عند باب خيمة، يظهر من الخلف، يراقب صبيًّا في الخارج يشير إلى سماء مليئة بالنجوم

وتؤكد الآية التالية قلّة ما يصنعه السبب وحده: فلما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ﴿مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ﴾ [يوسف: 68] إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها. جاء في الميسر أنها شفقة في نفسه عليهم، وأن يعقوب لصاحب علم عظيم بأمر دينه علّمه الله له. فالأخذ بالأسباب جزء من التوكل لا خصم له، ما دام القلب معلقًا بالله لا بالسبب. وكلمته الأولى حين فقد يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: 18] تُظهر كيف اقترن صبره بتوكله، وقد وقفنا عند ذلك الجانب في مقال لماذا ألقى إخوة يوسف أخاهم في البئر.

توكل أم موسى: ثقةٌ تخالف كل غريزة

توكل أم موسى من أعظم ما في القرآن تأثيرًا، لأن الله طلب منها الشيء الوحيد الذي تأباه غريزة الأم. كان فرعون يذبح أبناء بني إسرائيل، فأوحى الله إليها:

﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٧﴾
سورة القصص · الآية 7

قال السعدي إن ذلك كان «في وقت تلك المخافة العظيمة التي يذبحون بها الأبناء»، فأُمرت أن ترضعه، فإذا خافت عليه ألقته في اليم في تابوت مغلق، ولا تخاف ولا تحزن، لأن الله سيرده إليها ويجعله رسولًا. وسمّى ذلك «من أعظم البشائر الجليلة»، وبيّن أن تقديم البشارة لها كان «ليطمئن قلبها ويسكن روعها، فإنها خافت عليه، وفعلت ما أمرت به، ألقته في اليم، فساقه الله تعالى». وتأمل ترتيب الآية: أرضعيه، ثم افعلي إذا خفت، ثم لا تحزني. فالسبب أولًا، وسكينة القلب معه.

ولم يُخفِ القرآن شدة الأمر عليها: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾ [القصص: 10]. قال ابن كثير نقلًا عن أئمة التفسير: فارغًا من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى، وإن كادت من شدة وجدها وحزنها لتُظهر أنه ذهب لها ولد ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾ [القصص: 10]. وأضاف السعدي لمسة إنسانية رقيقة: حزنت «على مقتضى الحالة البشرية، مع أن الله تعالى نهاها عن الحزن والخوف ووعدها برده»، فثبّتها الله فصبرت، واستنبط من ذلك أن «العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت، ازداد بذلك إيمانه».

ثم تحقق الوعد، فرد الله الطفل إلى أمه ترضعه علنًا في بيت فرعون نفسه:

﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ١٣﴾
سورة القصص · الآية 13

وفي قول السعدي عند ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ [القصص: 13] درسٌ في التوكل لكل أحد: أرى الله أمَّ موسى بعض ما وعدها به عيانًا «ليطمئن بذلك قلبها ويزداد إيمانها»، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، «فإذا رأوا السبب متشوشًا شوّش ذلك إيمانهم، لعدم علمهم الكامل أن الله تعالى يجعل المحن الشاقة والعقبات الشاقة بين يدي الأمور العالية والمطالب الفاضلة». وأضاف ابن كثير أن الأمر قد يقع كريهًا إلى النفوس وعاقبته محمودة، وذكّر بقوله تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم.

توكل موسى عليه السلام عند البحر: «إن معي ربي سيهدين»

امتُحن توكل موسى عليه السلام أولًا أمام فرعون ثم عند البحر. فلما أرسله الله وهارون إلى فرعون قالا إنهما يخافان أن يفرط عليهما أو أن يطغى، فأجابهما الله: ﴿لَا تَخَافَآ ۖ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾ [طه: 46]. جاء في الميسر: لا تخافا من فرعون، فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما. فلم يُنكَر الخوف، بل أُجيب بمعية الله. ودعاء موسى في تلك اللحظة «رب اشرح لي صدري» شرحناه في مقال دعاء رب اشرح لي صدري.

وبعد سنين أمر الله موسى أن يسري بالمؤمنين ليلًا ووعده: ﴿لَّا تَخَـٰفُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ﴾ [طه: 77]. ثم لحق بهم فرعون بجنوده حتى تراءى الجمعان:

﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ٦١ قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ ٦٢ فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ ۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ ٦٣﴾
سورة الشعراء · الآيات 61–63

نظر أصحاب موسى إلى البحر أمامهم والجيش خلفهم فقالوا: إنا لمدركون. وجواب موسى كلمة واحدة: كلا. قال الطبري: «ليس الأمر كما ذكرتم، كلا لن تُدركوا، إن معي ربي سيهدين، يقول: سيهدين لطريق أنجو فيه من فرعون وقومه». وبيّن ابن كثير اليقين الذي وراءها: «لا يصل إليكم شيء مما تحذرون، فإن الله سبحانه هو الذي أمرني أن أسير هاهنا بكم، وهو لا يخلف الميعاد». وقال السعدي إنها كلمة رجل «مثبتًا لهم ومخبرًا لهم بوعد ربه الصادق». ثم جاء الأمر بضرب البحر، فانفلق، وكان كل فرق كالطود العظيم.

عربات فرعون تلاحق المؤمنين في الطريق بين جدارين من الماء
عربات فرعون تلاحق المؤمنين في الطريق بين جدارين من الماء
قصة موسى وفرعونشاهد القصة في تطبيق قصصقصة موسى وفرعونفرعون قال «آمنت» وهو يغرق… فهل قُبلت؟افتح على Google Play ←

هذه صورة التوكل في مشهد واحد. لم يكن موسى يعلم كيف يأتي المخرج، لكنه كان يعلم مَن وعد به. قالها بصوت عالٍ حين خاف الجميع، فلما جاء الأمر ضرب البحر بعصاه. ثقة قبل السبب، وطاعة في السبب، والنتيجة من الله. والقصة كاملة مع كلمات فرعون الأخيرة في قصة موسى وفرعون.

توكل شعيب عليه السلام ومن معه: «وما توفيقي إلا بالله»

توكل شعيب عليه السلام هو توكل المصلح الذي يعرف حدود قدرته. قال لأهل مدين إنه لا يريد إلا الإصلاح ما استطاع، ثم قال:

﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ٨٨﴾
سورة هود · الآية 88

جاء في الميسر: «وما توفيقي في إصابة الحق ومحاولة إصلاحكم إلا بالله، على الله وحده توكلت وإليه أرجع بالتوبة والإنابة». وهذا توكل كل من يعمل للخير ولا يملك النتيجة: الوالد والمعلم ومن يحاول إصلاح خطأ. تفعل ما تستطيع، والعاقبة لله. ولما هدد قومه بإخراجه ومن معه إن لم يعودوا في ملتهم، أجابوا جميعًا: ﴿عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الأعراف: 89]. قال السعدي: «اعتمدنا أنه سيثبتنا على الصراط المستقيم، وأن يعصمنا من جميع طرق الجحيم، فإن من توكل على الله كفاه ويسر له أمر دينه ودنياه».

مريم عليها السلام والنخلة: توكلٌ يهزّ الجذع

تجيب قصة مريم عليها السلام عن أكثر سؤال يُطرح في التوكل: هل يعني التوكل ترك العمل؟ فقد ألجأها المخاض، وحيدةً بعيدةً عن الناس، إلى جذع النخلة، وتمنت لو ماتت قبل ذلك. ثم نوديت من تحتها:

﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ٢٤ وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ٢٥ فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا ٢٦﴾
سورة مريم · الآيات 24–26

كان الله قد جعل تحتها السريّ، وكان قادرًا أن يُسقط الرطب في حجرها، لكنه قال لها: ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ﴾ [مريم: 25]. جاء في الميسر: وحرّكي جذع النخلة تساقط عليك رطبًا غضًّا جُني من ساعته. وذكر ابن كثير أن الظاهر أن النخلة لم تكن في إبّان ثمرها، ولهذا امتنّ الله عليها بأن جعل عندها طعامًا وشرابًا. فامرأة في ساعة الولادة لا تقدر أن تهز نخلة حتى تثمر؛ كان الهزّ سببها، وكان الرطب عطاء الله. وهذا هو الميزان نفسه الذي حفظته القصص السابقة: بنى نوح السفينة، واختار يعقوب الأبواب، وصنعت أم موسى التابوت، وضرب موسى البحر، وهزت مريم الجذع. ما اعتمد أحدهم على السبب، وما ترك أحدهم السبب.

امرأة في عباءة داكنة تظهر من الخلف، تهز جذع نخلة في الصحراء عند الغروب
امرأة في عباءة داكنة تظهر من الخلف، تهز جذع نخلة في الصحراء عند الغروب

فئة قليلة عند النهر: التوكل حين يكون العدو أكثر

ويظهر التوكل أيضًا في قصة المؤمنين الذين جاوزوا النهر مع طالوت لملاقاة جالوت في سورة البقرة. فلما رأوا قلتهم قال كثير منهم: لا طاقة لنا اليوم. لكن الذين يوقنون بلقاء الله قالوا:

﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٢٤٩﴾
سورة البقرة · الآية 249

قال السعدي إن رجوع من سقطوا في الامتحان كان مما «يزداد به الثابتون توكلًا على الله وتضرعًا واستكانة وتبرؤًا من حولهم وقوتهم»، ولخّص الآية في سطر: «فلا تغني الكثرة مع خذلانه، ولا تضر القلة مع نصره». وتتمة القصة مع داود عليه السلام يرويها تطبيق قصص في حلقة مستقلة.

التوكل في قصص الأنبياء في لمحة

مَنالموقفما فعلوهما قالوه أو قيل لهمالآيات
نوحقرون من التكذيب والتهديداستمر في الدعوة وصنع السفينة«فعلى الله توكلت»يونس 71، هود 37
هوداتهمه قوم عاد بالجنونتبرأ من آلهتهم«إني توكلت على الله ربي وربكم»هود 54-56
إبراهيمالنار ثم الهجرة ثم الواديأطاع وهاجر وأسكن أهله ودعا«إني ذاهب إلى ربي سيهدين»الأنبياء 69، الصافات 99، الممتحنة 4، إبراهيم 37
يعقوبإرسال ابنه الأصغر إلى مصرأوصى بأبواب متفرقة«عليه توكلت»يوسف 64، 67-68
أم موسىفرعون يذبح الأبناءأرضعته وألقته في اليم«ولا تخافي ولا تحزني»القصص 7-13
موسىالبحر أمامه وفرعون خلفهقال «كلا» ثم ضرب البحر«إن معي ربي سيهدين»طه 77، الشعراء 61-63
شعيبإصلاح مدين تحت التهديدأصلح ما استطاع«وما توفيقي إلا بالله»هود 88، الأعراف 89
مريموحيدة في ساعة الولادةهزت جذع النخلة«وهزي إليك بجذع النخلة»مريم 23-26
مؤمنو طالوتفي مواجهة جيش أكبرجاوزوا النهر وثبتوا«كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة»البقرة 249

التوكل والأخذ بالأسباب: ما تحسمه القصص

تحسم قصص الأنبياء مسألة طال الجدل فيها: التوكل لا يلغي العمل، والعمل لا يلغي التوكل. فكل نبي في هذا المقال أخذ بما بين يديه من أسباب. صنع نوح السفينة بيده وقومه يسخرون منه، واختار يعقوب الأبواب، وأرضعت أم موسى ابنها وأغلقت التابوت، وضرب موسى البحر، وهزت مريم الجذع. وفي الوقت نفسه قال كل واحد منهم، بصيغة أو بأخرى، إن النتيجة ليست من السبب.

وعبارة السعدي في يعقوب هي أوضح تلخيص: الأبواب المتفرقة «سبب»، واعتماد يعقوب «على الله لا على السبب». ويسمي العلماء الاعتماد على الأسباب وحدها «تواكلًا» وهو ضرب من الكسل، ويعدّون ترك الأسباب بالكلية سوء فهم للتوكل. والقرآن يصحح الأمرين معًا، ويخبرنا من أين يأتي الرزق حقًّا: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ [العنكبوت: 60]. قال السعدي: إن الله «قد تكفل بأرزاق الخلائق كلهم، قويهم وعاجزهم»، و«كلكم عيال الله القائم برزقكم كما قام بخلقكم وتدبيركم».

وأورد ابن كثير عند آية الطلاق السابقة حديثًا واحدًا صحيحًا يناسب هذا الباب، رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح: «وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف». هذا هو القلب الذي حمله الأنبياء إلى كل مشهد مما سبق.

دروس من توكل الأنبياء عليهم السلام

  1. التوكل من الإيمان لا زيادة عليه. وصف القرآن المؤمنين بأنهم على ربهم يتوكلون [الأنفال: 2]، وقرن العبادة بالتوكل مرة بعد مرة كما بيّن ابن كثير.
  2. خذ بالسبب ثم اعتمد على الله. اختار يعقوب الأبواب وقال: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [يوسف: 67]، قال السعدي: اعتمد على الله لا على السبب.
  3. الخوف بشري، وجوابه معية الله. خاف موسى وهارون من فرعون، فقال الله: ﴿إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾ [طه: 46].
  4. قلها بصوت عالٍ حين يفزع الناس. قول موسى ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62] ثبّت قومه قبل أن يتحرك البحر.
  5. الحزن لا ينقض التوكل. أصبح فؤاد أم موسى فارغًا فربط الله على قلبها، وقال السعدي إن ثباتها زادها إيمانًا.
  6. قد يؤخر الله الإجابة إلى وقتها. قال السعدي عند آية الطلاق: جعل الله لكل شيء قدرًا، أي وقتًا ومقدارًا.
  7. المحن الشاقة تسبق الأمور العالية. قال السعدي عند القصص 13: أكثر الناس إذا رأوا السبب متشوشًا شوّش ذلك إيمانهم.
  8. الكثرة لا تحسم النتيجة. ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 249].
  9. التوكل يحررك من الخوف من الناس. قال نوح وهود لقومهما: اصنعوا ما شئتم، لأن الآخذ بناصية كل دابة هو حافظهما.
  10. توكل في العمل لا في النتيجة وحدها. أصلح شعيب ما استطاع وقال: ﴿وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ [هود: 88].

كيف نعلّم الأطفال التوكل من هذه القصص

يفهم الطفل التوكل على الله من مشهدٍ لا من تعريف. وثلاثة مشاهد في هذا المقال تصلح لذلك. البحر: اسأل طفلك ماذا رأى قوم موسى (البحر والجيش) وماذا قال موسى («كلا، إن معي ربي»)، ثم ماذا حدث بعد أن أطاع وضرب البحر فقط. الرضيع في النهر: اسأله ماذا أمر الله أم موسى أن تفعل أولًا (أن ترضعه)، ثم بماذا وعدها (أن يرده إليها)، وكيف تحقق الوعد. النخلة: اسأله لماذا أمر الله مريم أن تهز النخلة وهو قادر أن ينزل الرطب بنفسه، ودع الطفل يصل إلى الجواب: لأننا نفعل ما علينا والله يتولى الباقي.

واحفظ العبرة في جملة واحدة يرددها الطفل: افعل ما تستطيع وتوكل على الله فيما لا تستطيع. ولا تُضف تفاصيل لم يذكرها القرآن، كعرض البحر أو مدة بقاء التابوت في الماء؛ فالقرآن سكت عنها ونحن نسكت. وفي تطبيق قصص يمكن للطفل أن يشاهد قصص موسى وفرعون وإبراهيم والنار ونوح والسفينة ومريم والنخلة في حلقات قصيرة سينمائية، أو يقرأها صفحة صفحة والآيات أمامه، وتنتهي كل قصة باختبار قصير يُظهر ما فهمه. ولدينا أيضًا قصة سيدنا نوح للأطفال وقصة سيدنا يونس للأطفال بلغة تناسبهم.

اقرأ هذه المواقف وشاهدها في تطبيق قصص

كل آية في هذا المقال يمكن فتحها في مصحف تطبيق قصص مع التلاوة والتفسير الميسر وتفسير ابن كثير والترجمة والتفسير كلمة بكلمة، لتقرأ السياق الكامل حول المواقف التي اقتبسناها. وقصص موسى وإبراهيم ونوح ويوسف ومريم موجودة في مكتبة قصص القرآن في التطبيق، كل قصة تُشاهَد أو تُقرأ، بلا حساب وبلا إعلانات، بإحدى عشرة لغة. وإن بقيت الأدعية في هذه المشاهد في قلبك، فمقال أدعية الأنبياء في القرآن يجمعها في مكان واحد، وقسم الأذكار والمسبحة ثلاثية الأبعاد في التطبيق للممارسة اليومية التي تُبقي القلب معلقًا بالله. وتطبيق قصص مجاني على جوجل بلاي لأجهزة أندرويد، ونسخة آيفون قريبًا.

أسئلة شائعة

ما معنى التوكل على الله في القرآن؟

التوكل هو اعتماد القلب على الله فيما تحتاجه وما تخافه، مع الأخذ بالأسباب التي أعطاك إياها. فسّر السعدي قوله تعالى ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ﴾ [الطلاق: 3] بالاعتماد على الله في أمر الدين والدنيا لجلب النفع ودفع الضر والثقة به في تسهيل ذلك. وبيّن ابن كثير أن القرآن يقرن العبادة بالتوكل مرة بعد مرة، فالتوكل من حقيقة الإيمان.

ما الآية التي تقول «ومن يتوكل على الله فهو حسبه»؟

هي الآية الثالثة من سورة الطلاق. روى الطبري عن السلف أنها أعظم آية في القرآن تفويضًا. وأضاف السعدي أن الله قد يؤخر الإجابة إلى الوقت المناسب لها، ولهذا خُتمت الآية نفسها بأن الله جعل لكل شيء قدرًا.

هل التوكل يعني ترك الأسباب والعمل؟

لا. كل نبي في القرآن أخذ بما عنده من أسباب واعتمد على الله في النتيجة. أمر يعقوب بنيه بالدخول من أبواب متفرقة ثم قال ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [يوسف: 67]، وفسّر السعدي أن الأبواب سبب وأن يعقوب اعتمد على الله لا على السبب. وأُمرت مريم أن تهز جذع النخلة مع أن الله قادر أن ينزل الرطب بلا هزّ. فترك الأسباب ليس توكلًا، والاعتماد على الأسباب وحدها تواكل.

ما الفرق بين التوكل والتواكل؟

التوكل أن تعمل بالسبب ويعتمد قلبك على الله، والتواكل أن تترك السبب وتزعم أنك متوكل. يعقوب أخذ بالسبب وقال: ما أغني عنكم من الله من شيء، فجمع بين الأمرين. والتواكل كسلٌ يتستر بالدين، أما التوكل فطمأنينة قلب بعد بذل الجهد.

ماذا قال موسى حين أدركه جيش فرعون عند البحر؟

قال: ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62]. وكان أصحابه قد قالوا: إنا لمدركون. فسّر الطبري كلمة موسى: لن تُدركوا، سيهديني ربي لطريق أنجو فيه من فرعون وقومه. وبعد ذلك فقط أمره الله أن يضرب البحر بعصاه فانفلق.

لماذا أمر يعقوب أبناءه بالدخول من أبواب متفرقة؟

ذكر ابن كثير والطبري والسعدي أنه خشي عليهم العين، لكثرتهم وجمالهم وكونهم أبناء رجل واحد. وفي الآية نفسها قال إن ذلك لا يغني عنهم من الله شيئًا، وإن الحكم إلا لله، وإنه عليه توكل [يوسف: 67]. وقالت الآية التالية إن ذلك ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها.

كيف توكلت أم موسى على الله؟

أوحى الله إليها أن ترضع رضيعها، فإذا خافت عليه ألقته في اليم بلا خوف ولا حزن، ووعدها أن يرده إليها ويجعله من المرسلين [القصص: 7]. ففعلت ما أُمرت به، وأخبر القرآن أن فؤادها أصبح فارغًا وأن الله ربط على قلبها فثبتت [القصص: 10]، ثم رده إليها لتعلم أن وعد الله حق [القصص: 13].

كيف أقوي توكلي على الله؟

ابدأ من حيث بدأ القرآن: اعرف من تتوكل عليه. فقد قام توكل الأنبياء على علمهم بأن الله آخذ بناصية كل دابة [هود: 56]، وأنه يرزق كل دابة [العنكبوت: 60]، وأنه لا يخلف الميعاد. ثم افعل ما أظهرته القصص: خذ بما عندك من أسباب، وقل توكلك بلسانك في الدعاء كما قال نوح وشعيب وإبراهيم، وارضَ بتوقيت الله، فقد جعل لكل شيء قدرًا.

المصادر

القرآن الكريم: البقرة 249؛ الأعراف 89؛ الأنفال 2؛ يونس 71، 84؛ هود 37، 54-56، 88، 123؛ يوسف 18، 64، 67-68؛ إبراهيم 11-12، 37؛ النحل 42، 99؛ مريم 23-26؛ طه 45-46، 77؛ الأنبياء 69؛ الشعراء 61-63؛ القصص 7، 10، 13؛ العنكبوت 59-60؛ الصافات 99؛ الممتحنة 4؛ الطلاق 2-3؛ الملك 29؛ المزمل 9. التفسير: التفسير الميسر في جميع ما سبق؛ تفسير ابن كثير في يونس 84، هود 56، يوسف 67، مريم 25، الشعراء 62، القصص 10، 13، الممتحنة 4، الطلاق 3 (ومنه الحديث الذي رواه أحمد والترمذي)؛ تفسير الطبري في يوسف 67، الشعراء 62، الطلاق 3؛ تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) في البقرة 249، الأعراف 89، يونس 71، 84، هود 56، يوسف 64، 67، إبراهيم 12، 37، النحل 99، الشعراء 62، القصص 7، 10، 13، العنكبوت 60، الطلاق 3.

آخر تحديث: · بقلم فريق قصص

مجاني · بدون إعلانات · بدون حساب

شاهد القصة واقرأها في قصص

متوفر الآن على أندرويد. نسخة الآيفون قيد المراجعة من آبل وستصل قريباً جداً.

متوفر علىGoogle Playقريباً علىApp Store
QR code: QASAS on Google Playامسح الرمز بهاتفك الأندرويد للتحميل مباشرة

شاهد هذه القصص في التطبيق

اقرأ أيضاً