الآباء والأبناء في القرآن موضوعٌ يتكرر في قصص الأنبياء أكثر مما ينتبه إليه كثير من القرّاء. أبٌ ينادي ابنه بين موجٍ كالجبال، وابنٌ يخاطب أباه بأرقّ العبارات وأبوه يتوعده بالرجم، وأبٌ وابنه يرفعان قواعد البيت ويدعوان لذريتهما، وأمٌّ تلقي وليدها في النهر لأن الله أوحى إليها، وأبٌ مكلوم لا يعرف قلبه اليأس سنين طويلة.
والقرآن لا يسرد هذه القصص على أنها نصائح تربوية مجردة، بل يسردها قصصَ إيمان، فتخرج منها دروس الأسرة والتربية من غير تكلّف. وفي هذا المقال نجمع أبرز مواقف الآباء والأبناء في مكان واحد، ونترك للآيات ولكتب التفسير المعتمدة أن تشرحها: تفسير ابن كثير، وتفسير السعدي «تيسير الكريم الرحمن»، والتفسير الميسر. أما القصص كاملة فتجدها في مقالاتنا عن قصة سيدنا نوح وقصة سيدنا إبراهيم وقصة سيدنا يوسف. وكل آية هنا منقولة بنصها من المصحف، وكل تفسير منسوب إلى صاحبه.
ماذا يقول القرآن عن العلاقة بين الآباء والأبناء؟
يضع القرآن الإحسان إلى الوالدين بعد عبادة الله وحده مباشرة، ويأمر الآباء في المقابل بأن يقوا أهليهم بالتوجيه والتعليم. وأوضح ما جاء في ذلك آيتا سورة الإسراء:
﴿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ٢٣ وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا ٢٤﴾فالتأفيف، كما يقول التفسير الميسر، أدنى مراتب القول السيئ، ومع ذلك نُهي عنه الولد. ويلفت ابن كثير إلى أن القرآن كثيرًا ما يقرن بين عبادة الله وبرّ الوالدين. وفي آخر الآية دعاءٌ يحفظه كل مسلم: ﴿رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾
[الإسراء: 24]، أي كما صبرا على تربيتك وأنت طفلٌ ضعيف الحول والقوة، كما يقول التفسير الميسر.
وفي المقابل يخاطب القرآن الآباء:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ٦﴾قال التفسير الميسر: احفظوا أهليكم بما تحفظون به أنفسكم، بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه. ونقل ابن كثير عن أئمة التفسير من التابعين أن معناها أن يأمر الرجل أهله بتقوى الله وطاعته، وقال الضحاك ومقاتل: حقٌّ على المسلم أن يعلّم أهله ما فرض الله عليهم وما نهاهم عنه. فالعلاقة في القرآن ذات اتجاهين: على الأبناء البرّ واللين، وعلى الآباء التعليم والتوجيه.
وصايا لقمان لابنه: موعظة ممزوجة بالحب
وصية لقمان لابنه أتمّ نموذج تربوي في القرآن. ذكر الله أنه آتى لقمان الحكمة، ثم حكى لنا كيف وعظ ابنه:
﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ١٣﴾يقول ابن كثير إن لقمان كان يعظ أقرب الناس إليه وأحبّهم، وأحقّهم بأن يُخصّ بأفضل ما عنده من العلم، فبدأ بأعظم الأمور: عبادة الله وحده. ويضيف السعدي أن لقمان لم يكتفِ بالنهي عن الشرك، بل بيّن سببه، فالشرك أعظم الظلم لأنه يسوّي المخلوق العاجز الذي لا يملك شيئًا بالربّ الذي له الأمر كله. والأب الذي يشرح علّة الأمر يعلّم ابنه أن يفهم، لا أن يطيع فقط.
ولاحظ كيف تبدأ كل وصية بقوله «يا بُنيّ» بصيغة التصغير التي تفيض حنانًا، ويحافظ عليها القرآن في كل توجيه. وبين كلام لقمان يأتي أمر الله نفسه بالإحسان إلى الوالدين (لقمان: 14-15)، ومعه أن الولد لا يطيع والديه إن جاهداه على الشرك، لكنه يصاحبهما في الدنيا بالمعروف. قال السعدي: محلّ برّهما وطاعتهما ما لم يأمرا بمعصية، ومع ذلك لا يعقّهما، بل يحسن إليهما وإن لم يطعهما في الشرك.
ثم علّم لقمان ابنه مراقبة الله:
﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ١٦ يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ ١٧﴾قال التفسير الميسر: إن الحسنة أو السيئة لو كانت قدر حبة خردل في باطن صخرة أو في أي مكان في السموات أو في الأرض فإن الله يأتي بها يوم القيامة ويحاسب عليها. ثم أمره بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر. ويرى السعدي أن لقمان قرن الصبر بالأمر والنهي لأن من يأمر وينهى لا بد أن يُبتلى، وأن هذه الأمور لا يوفَّق لها إلا أهل العزائم.
﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ١٨ وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ ١٩﴾وختم بالآداب: لا تكبّر ولا اختيال، ومشيٌ متواضع وصوتٌ منخفض. ويقول السعدي إن هذه الوصايا «تجمع أمهات الحِكَم»: التوحيد، وبرّ الوالدين، ومراقبة الله، والصلاة، والصبر، والتواضع، والسكون في الحركات والأصوات، وكل وصية مقرونة بما يدعو إلى فعلها أو تركها. أما هل كان لقمان نبيًّا؟ فيذكر السعدي أن المفسرين اختلفوا، وأن الله لم يذكر عنه إلا أنه آتاه الحكمة، ويصفه التفسير الميسر بأنه «عبد صالح». والقرآن لم يذكر اسم ابنه، ولا نحتاج إلى اسمه لننتفع بالوصية.
إبراهيم وأبوه آزر: ابنٌ يدعو أباه برفق
يعلّمنا سيدنا إبراهيم عليه السلام كيف يخاطب الولد المؤمن أباه إذا كان على باطل. كان أبوه يعبد الأصنام، فدعاه إبراهيم إلى الله بأربع جمل تبدأ كلها بـ«يا أبتِ»:
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا ٤٢ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا ٤٣ يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا ٤٤ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا ٤٥﴾يقول ابن كثير في معنى الجملة الثانية: وإن كنتُ من صلبك وتراني أصغر منك لأني ولدك، فاعلم أنه قد جاءني من العلم ما لم يأتك. ويبيّن السعدي أن إبراهيم بدأ ببرهان واضح، فالأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع، ثم ختم بالخوف على أبيه، وهذا صوت المحبة لا صوت الغضب. ويسمّي التفسير الميسر أباه «آزر»، وهو الاسم الذي ذكره القرآن نفسه في سورة الأنعام.
فأجابه أبوه بالتهديد:
﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا ٤٦ قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا ٤٧﴾وقال السعدي: أجابه الخليل جواب عباد الرحمن عند خطاب الجاهلين، فلم يشتمه، بل صبر ولم يقابله بما يكره، وظل يستغفر له رجاء أن يهديه الله، فلما تبيّن له أنه عدو لله ترك الاستغفار له وتبرأ منه. ويذكر التفسير الميسر المعنى نفسه عند دعاء إبراهيم لوالديه في سورة إبراهيم، فيقول إن ذلك كان قبل أن يتبيّن له أن والده عدو لله.
والدرس هنا دقيق: لا طاعة للوالد في معصية الله، ولا تخلّي عن الرفق به أبدًا. وقد جمع إبراهيم بين الأمرين. ويمكنك أن تقرأ كيف انتهى هذا الحوار إلى تحطيم الأصنام والنار في قصة سيدنا إبراهيم.

إبراهيم وإسماعيل: أبٌ يشاور ابنه في أمر الله
قصة رؤيا الذبح أوضح صورة في القرآن لأبٍ وابنه يطيعان الله معًا. وهي تبدأ بدعاء:
﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ١٠٠ فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ ١٠١ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ١٠٢﴾يذكر التفسير الميسر وابن كثير أن الغلام الحليم هو إسماعيل عليه السلام. ويفسر السعدي بلوغه السعي بأنه أدرك أن يسعى مع أبيه، وبلغ سنًّا يكون فيها الولد في الغالب أحبّ ما يكون إلى والديه، قد ذهبت مشقته وأقبلت منفعته. وفي هذه السنّ بالذات جاء الأمر. ورؤيا الأنبياء وحيٌ وحقّ، كما ينص التفسير الميسر والسعدي.
ثم تأتي العبارة اللافتة: ﴿فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾
[الصافات: 102]. لم يُخفِ إبراهيم الأمر عن ابنه، ولم يمضِ فيه دون أن يخبره. قال ابن كثير: أخبره بذلك ليكون أهون عليه، وليختبر صبره وجَلَده وعزمه في صغره على طاعة الله وطاعة أبيه. ويقرر السعدي أن أمر الله لا بد من تنفيذه. فلم يكن السؤال عن الطاعة نفسها، بل كان أبًا يأخذ قلب ابنه معه في طريق الطاعة.
وجاء جواب الابن صبرًا مقرونًا بالمشيئة. قال السعدي: أخبر أباه أنه موطّن نفسه على الصبر، وقرن ذلك بمشيئة الله، لأنه لا يكون شيء إلا بمشيئته. ثم يقول القرآن: ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا﴾
[الصافات: 103]، فالتسليم كان منهما جميعًا.
﴿وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ١٠٤ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ١٠٥ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَـٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ ١٠٦ وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ١٠٧﴾ويصف الله هذا الموقف بقوله: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَـٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ﴾
[الصافات: 106]، أي الابتلاء الشاق الذي أبان عن صدق إيمان إبراهيم، كما في التفسير الميسر.
أبٌ وابنه يرفعان البيت ويدعوان لذريتهما
ويظهر إبراهيم وإسماعيل جنبًا إلى جنب وهما يرفعان قواعد الكعبة، ودعاؤهما لذريتهما بقدر دعائهما لأنفسهما:
﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَـٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ١٢٧ رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨﴾قال التفسير الميسر: سألا الله أن يجعلهما ثابتين على الإسلام، وأن يجعل من ذريتهما أمة منقادة له. وفي سورة إبراهيم يدعو الخليل: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى﴾
[ابراهيم: 40]. ويقول السعدي إن الله استجاب له في ذلك كله، إلا أن دعاءه لأبيه كان عن موعدة وعده إياها، فلما تبيّن له أنه عدو لله تبرأ منه.
والهمّ نفسه بالذرية يظهر في دعاء عباد الرحمن: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾
[الفرقان: 74]، وقد فسره ابن كثير بسؤال الله ذريةً تطيعه وتعبده وحده. ويدعو المؤمن إذا بلغ الأربعين: ﴿وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ﴾
[الأحقاف: 15]. فأول وسائل التربية في القرآن هو الدعاء، وقد جمعنا هذه الأدعية في مقال أدعية الأنبياء في القرآن.
يعقوب وأبناؤه: حمايةٌ ونصحٌ وصبرٌ وعفو
سيدنا يعقوب عليه السلام هو الأب الذي أفرد له القرآن أوسع مساحة، وسورة يوسف تعرض جوانب الأبوة كلها تقريبًا: الحنان والحذر والحزن والصبر والعفو. وتبدأ القصة حين يحكي يوسف الصغير رؤياه لأبيه:
﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَـٰجِدِينَ ٤ قَالَ يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ٥﴾يقول ابن كثير إن يعقوب فهم أن الرؤيا تدل على أن إخوة يوسف سيخضعون له يومًا، فخشي إن سمعوها أن يحسدوه ويكيدوا له. ويضيف السعدي أن يعقوب أوّل الرؤيا لابنه وبيّن له ما تدل عليه. فالأب الحكيم يعرف أبناءه، ويعرف ما قد يقع بين الإخوة، فيبادر إلى حماية كل واحد منهم.

وحين طلب الإخوة أن يأخذوا يوسف معهم صارحهم يعقوب بمشاعره: ﴿إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ﴾
[يوسف: 13]. فلما عادوا بقميصه ملطخًا بدمٍ كذب لم يثُر، بل قال:
﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨﴾قال التفسير الميسر: صبري صبرٌ جميل لا شكوى معه لأحد من الخلق. وبعد سنين، حين احتُجز ابنٌ آخر في مصر، أعرض عن أبنائه حزنًا وابيضّت عيناه من الحزن، ومع ذلك قال: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾
[يوسف: 86]. ثم أرسل الأبناء أنفسهم الذين آذوه ليبحثوا عن أخويهم، وقال لهم: ﴿وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾
[يوسف: 87]. لقد ظل يكلّفهم ويثق بهم بعد أن خانوا ثقته.
وفي آخر القصة اعترف الأبناء بخطئهم وطلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم:
﴿قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَـٰطِـِٔينَ ٩٧ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨﴾قال السعدي: أجابهم مسرعًا إلى طلبتهم، وذكر قولًا بأنه أخّر الاستغفار لهم إلى وقت السحر الفاضل ليكون أتمّ وأقرب للإجابة. وكان يوسف قد قال لإخوته قبل ذلك: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ﴾
[يوسف: 92]. فأسرةٌ تمزقت سنين طويلة جمعها العفو، كما تجد في قصة سيدنا يوسف كاملة.
وآخر مشاهد يعقوب سؤالُ أبٍ على فراش الموت:
﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ ١٣٣﴾ويشرح السعدي الوصية في الآية التي قبلها بقاعدة يحتاجها كل أب وأم: من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه. فلم يكن همّ يعقوب الأخير مالًا ولا أرضًا، بل كان: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى﴾
[البقرة: 133].
شاهد القصة في تطبيق قصصقصة سيدنا يوسفماذا رأى يوسف الصغير في منامه؟افتح على Google Play ←نوح وابنه: حين لا تغني المحبة عن الإيمان
قصة سيدنا نوح مع ابنه أشدّ مواقف الآباء والأبناء في القرآن، ومع ذلك يرويها القرآن برقّة بالغة. كانت السفينة تجري في موجٍ كالجبال، ورأى نوح ابنه في معزل:
﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَـٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ٤٢ قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ ٤٣﴾ويقول السعدي إن الابن كان مبتعدًا عن المؤمنين حين ركبوا، فأراد نوح أن يقترب ليركب. وحتى في تلك اللحظة يبدأ النداء بـ«يا بنيّ». ثم حال الموج بينهما، وصدق قول نوح: ﴿لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾
[هود: 43].

وبعد الطوفان سأل نوح ربه عن ابنه، لأن الله وعده بنجاة أهله:
﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ ٤٥ قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ ٤٦ قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٤٧﴾قال التفسير الميسر: إن ابنك الذي هلك ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم، وذلك بسبب كفره وعمله عملًا غير صالح. ويفسر السعدي قوله «إنه عملٌ غير صالح» بأنه وصفٌ للدعاء نفسه، أي سؤال النجاة لكافر. والتفسيران يقودان إلى حقيقة واحدة: الوالد يدعو ويعلّم ويدعو الله لولده، لكن الإيمان شأن كل إنسان بنفسه. وجواب نوح هو النموذج للوالد المحزون: استعاذ بالله فورًا وسأله المغفرة والرحمة. والقرآن لم يذكر اسم الابن، وما يتردد من أسماء له ليس في القرآن. والقصة كاملة في قصة سيدنا نوح.
شاهد القصة في تطبيق قصصقصة سيدنا نوحلماذا رفض ابن نوح ركوب السفينة؟افتح على Google Play ←أمّان مؤمنتان: أم موسى وامرأة عمران
تُظهر الأمهات في القصص القرآني توكلًا هادئًا وعظيمًا في آن. أوحى الله إلى أم موسى أن ترضعه، فإذا خافت عليه ألقته في اليمّ:
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ٧﴾قال التفسير الميسر: فوضعته في صندوق وألقته في النيل. ثم يخبرنا القرآن أن فؤادها أصبح فارغًا إلا من همّ موسى، وكادت تُظهر أمره لولا أن ربط الله على قلبها (القصص: 10). وأرسلت أخته تتبع أثره، ويبيّن السعدي أنها أبصرته كأنها مارّة لا قصد لها فيه، وهذا من تمام الحزم والحذر (القصص: 11). ثم ردّه الله إليها ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾
[القصص: 13]. وتفاصيل القصة في قصة موسى وفرعون.
أما امرأة عمران، أم السيدة مريم عليها السلام، فقد نذرت ما في بطنها لله قبل أن تلده:
﴿إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَٰنَ رَبِّ إِنِّى نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٣٥ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّىٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦﴾قال التفسير الميسر: جعلته خالصًا لخدمة بيت المقدس، فلما وضعتها أنثى سمّتها مريم وحصّنتها بالله هي وذريتها من الشيطان الرجيم. ويستنبط السعدي من كلامها فائدتين: جواز تسمية المولود وقت الولادة، وأن للأم أن تسمّي ولدها إذا لم يكره الأب. ثم تخبرنا الآية التالية أن الله تقبّلها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا (آل عمران: 37). ودعاء الأم لمولودها من أول ما يُهدى إلى الطفل في حياته.
أبناء بارّون بآبائهم: يحيى وعيسى عليهما السلام
وصف القرآن نبيّين بالبرّ بالوالدين صراحة. فقال عن يحيى بن زكريا:
﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا ١٤﴾قال السعدي: لم يكن عاقًّا ولا مسيئًا إلى أبويه، بل كان محسنًا إليهما بالقول والفعل، متواضعًا لهما، فجمع بين القيام بحق الله وحق خلقه. وكان زكريا قد دعا بهذا الولد وهو شيخ كبير، فلم يسأل ولدًا فحسب، بل قال: ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾
[مريم: 6].
وقال عيسى عليه السلام وهو في المهد:
﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا ٣٢﴾قال التفسير الميسر: وجعلني بارًّا بوالدتي، ولم يجعلني متكبرًا ولا شقيًّا عاصيًا لربي. وفي الموضعين يأتي البرّ بالوالدين في سياق واحد مع النبوة والصلاة والتقوى. فهو في القرآن ليس فضيلة صغيرة.
صلاح الآباء يحفظ الأبناء
وفي قصة موسى والخضر آيةٌ قصيرة عظيمة المعنى للآباء. أقام الخضر جدارًا يريد أن ينقضّ دون أجر، ثم بيّن السبب:
﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ٨٢﴾قال ابن كثير: فيه دليل على أن الرجل الصالح يُحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة. وقال السعدي: حالهما تقتضي الرأفة بهما ورحمتهما لكونهما صغيرين عدما أباهما، وحفظهما الله أيضًا بصلاح والدهما. لقد مات الأب، وبقي صلاحه يحرس ولديه. والقصة كاملة في قصة موسى والخضر.

الآباء والأبناء في القرآن في جدول
| القصة | الوالد والولد | الدرس | الآيات |
|---|---|---|---|
| لقمان | أبٌ يعظ ابنه | بيّن العلّة، وابدأ بالتوحيد، والأدب مهم | لقمان 13-19 |
| إبراهيم وآزر | ابنٌ مؤمن وأبٌ يعبد الأصنام | الرفق، ولا طاعة في معصية، ودوام الدعاء | مريم 42-47 |
| إبراهيم وإسماعيل | أبٌ وابنه يطيعان الله | شاور ولدك، والطاعة مشتركة | الصافات 100-107 |
| بناء الكعبة | أبٌ وابنه يعملان معًا | ادعُ لذريتك من بعدك | البقرة 127-128، إبراهيم 40 |
| يعقوب وأبناؤه | أبٌ لأبناء كثيرين | الحماية المبكرة، والصبر، والعفو | يوسف 4-18 و86-98، البقرة 133 |
| نوح وابنه | نبيٌّ وابنٌ كافر | النداء بالحب، والإيمان لا يُورث | هود 42-47 |
| أم موسى | أمٌّ ورضيعها | الثقة بوعد الله | القصص 7-13 |
| امرأة عمران | أمٌّ وابنتها | النذر والتحصين بالدعاء | آل عمران 35-37 |
| يحيى وعيسى | أبناء بارّون | البرّ قرين التقوى | مريم 14 و32 |
| الجدار | أبٌ صالح ويتيمان | صلاح الوالد يحفظ الولد | الكهف 82 |
دروس تربوية من قصص الأنبياء للآباء والأبناء
- الإيمان أولًا. بدأ لقمان بالتوحيد، وختم يعقوب حياته بسؤال «ما تعبدون من بعدي»، ودعا إبراهيم أن يكون من ذريته من يقيم الصلاة.
- الكلمة الرحيمة. «يا بنيّ» و«يا أبتِ» تتكرران في هذه القصص حتى في أصعب الحوارات.
- اشرح ولا تكتفِ بالأمر. بيّن لقمان سبب كل وصية، وعدّ السعدي ذلك من علامات الحكمة.
- خذ قلب ولدك معك. قال إبراهيم لإسماعيل «فانظر ماذا ترى» قبل أمرٍ ماضٍ لا محالة.
- احمِ أبناءك من ضعف بعضهم تجاه بعض. نهى يعقوب يوسفَ عن قصّ رؤياه على إخوته لأنه عرف أن الحسد ممكن.
- اعفُ. استغفر يعقوب لأبنائه الذين آذوه، فالتأم شمل الأسرة.
- لا تيأس من رَوح الله. أرسل يعقوب أبناءه يبحثون بعد سنين من الفقد.
- الهداية بيد الله. دعا نوح ابنه ودعا الله له، واختار الابن غير طريقه؛ فعلى الوالد البلاغ لا امتلاك القلوب.
- برّ الوالدين حتى مع خطئهما. رفض إبراهيم أصنام أبيه وقال له مع ذلك «سلامٌ عليك».
- صلاحك ميراث لأبنائك. حُفظ كنز اليتيمين لأن أباهما كان صالحًا.
كيف تحكي هذه القصص لأطفالك؟
يفهم الأطفال هذه القصص أفضل حين يلقونها قصةً أولًا. ابدأ بالمشاهد القريبة من قلوبهم: صبيٌّ يحكي لأبيه رؤيا النجوم، وأبٌ ينادي ابنه ليركب السفينة، ورضيعٌ يطفو آمنًا في صندوقٍ على النهر. ثم اسألهم أسئلة بسيطة: لماذا طلب يعقوب من يوسف أن يكتم رؤياه؟ ماذا قال إبراهيم حين غضب أبوه؟ بماذا وعد الله أم موسى؟
وقد صُنع تطبيق قصص الأنبياء «قصص» (QASAS) المجاني لهذا تمامًا. ففيه قصص سينمائية، منها «نوح وابنه» و«رؤيا يوسف» و«إبراهيم والأصنام» و«موسى والخضر»، يمكن مشاهدتها أو قراءتها صفحةً صفحة، وتنتهي كل قصة باختبار قصير. وللقراءة الشخصية يضم التطبيق المصحف كاملًا مع التفسير الميسر وتفسير ابن كثير ومعاني الكلمات والعلامات المرجعية، فتفتح سورة لقمان أو سورة يوسف بعد القصة مباشرة. وإلى جانب قصص الأطفال الإسلامية تجد مواقيت الصلاة واتجاه القبلة والسبحة ثلاثية الأبعاد، بلا إعلانات ولا حساب. ولنسخ مبسّطة للصغار اقرأ قصة سيدنا يوسف للأطفال وقصة سيدنا نوح للأطفال.
أسئلة شائعة
ماذا يقول القرآن عن العلاقة بين الآباء والأبناء؟
يأمر القرآن بالإحسان إلى الوالدين بعد عبادة الله مباشرة (الإسراء: 23)، ويأمر المؤمنين بأن يقوا أهليهم النار بالتعليم والتوجيه (التحريم: 6). ويلفت ابن كثير إلى أن القرآن كثيرًا ما يقرن بين عبادة الله وبرّ الوالدين. وقصص لقمان وإبراهيم ويعقوب ونوح وأم موسى تُظهر هذه الأوامر في أسرٍ حقيقية.
ما هي وصايا لقمان لابنه؟
نهاه عن الشرك، وعلّمه أن الله يأتي بمثقال حبة من خردل من العمل، وأمره بإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر، ونهاه عن الكبر، وأمره بالقصد في المشي وخفض الصوت (لقمان: 13-19). ويقول السعدي إنها تجمع أمهات الحكم، وكل وصية فيها مقرونة بسببها.
لماذا قال إبراهيم لإسماعيل «فانظر ماذا ترى»؟
أخبره بالرؤيا وسأله رأيه مع أن أمر الله ماضٍ لا محالة. قال ابن كثير: ليكون أهون عليه، وليختبر صبره وعزمه في صغره على طاعة الله وطاعة أبيه. فأجاب إسماعيل: ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾
[الصافات: 102]، ووعد بالصبر إن شاء الله.
كيف عامل إبراهيم أباه الذي يعبد الأصنام؟
ناداه أربع مرات بـ«يا أبت»، وبيّن له برفق أن الأصنام لا تنفع، وأخبره أنه يخاف عليه العذاب (مريم: 42-45). فلما توعده بالرجم قال له: ﴿سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ﴾
[مريم: 47]، ووعده بالاستغفار. قال السعدي: لم يشتمه ولم يقابله بما يكره.
لماذا رفض ابن نوح ركوب السفينة؟
لأنه لم يؤمن، وظن أن جبلًا يعصمه من الماء (هود: 43). فأجابه نوح بأنه لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم. ويبيّن التفسير الميسر أن الابن لم يكن من الأهل الذين وعد الله بنجاتهم بسبب كفره، وهذا يدل على أن الإيمان لا يُورث من الوالد.
من الأنبياء الذين وصفهم القرآن بالبرّ بالوالدين؟
وصف الله يحيى بأنه كان بارًّا بوالديه ولم يكن جبارًا عصيًّا (مريم: 14)، وقال عيسى إن الله جعله بارًّا بوالدته (مريم: 32). كما يظهر إسماعيل مطيعًا لأبيه في الصافات (102)، وظل إبراهيم رفيقًا بأبيه مع رفضه لأصنامه.
ما الدعاء القرآني لصلاح الذرية؟
دعا إبراهيم: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾
[الصافات: 100]، ويدعو عباد الرحمن: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾
[الفرقان: 74]، ويدعو المؤمن إذا بلغ الأربعين: ﴿وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ﴾
[الأحقاف: 15]. وفسّرها ابن كثير بسؤال الله ذريةً تطيعه وتعبده وحده.
المصادر
القرآن الكريم: البقرة 127-128 و132-133، آل عمران 35-37، الأنعام 74، هود 42-47، يوسف 4-5 و13 و18 و86-87 و92 و97-98، إبراهيم 40-41، الإسراء 23-24، الكهف 82، مريم 6 و14 و32 و42-47، الفرقان 74، القصص 7-13، لقمان 13-19، الصافات 100-107، الأحقاف 15، التحريم 6. التفسير: التفسير الميسر على جميع ما سبق؛ تفسير ابن كثير على يوسف 5، والكهف 82، ومريم 43، والفرقان 74، ولقمان 13-14، والصافات 100-102، والتحريم 6؛ تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) على البقرة 132، وآل عمران 36، وهود 42 و46، ويوسف 5 و98، وإبراهيم 40، ومريم 14 و42 و47، والقصص 11، ولقمان 12-19، والصافات 102، والكهف 82.
آخر تحديث: · بقلم فريق قصص







